وسائل التواصل الاجتماعي تطارد الأطفال داخل منازلهم - الإمارات اليوم

• المرصد

وسائل التواصل الاجتماعي تطارد الأطفال داخل منازلهم

تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل سلبي في صحة الطفل النفسية، وتشير دراسات عدة إلى أن هذه الوسائل تتضمن سيلاً متواصلاً من المعلومات السلبية، التي تطارد الطفل داخل المنزل، مسببة له العزلة عن محيطه الأسري، ما يجعله في نهاية الأمر عرضة للقلق والاكتئاب والإحباط. وتشير دراسة إلى أن منصات اجتماعية مثل «إنستغرام»، و«سناب شات»، تسبب القدر الأكبر من مثل هذا التأثير في صحة الطفل النفسية، كاشفة أن بعض التأثيرات الصحية السلبية الأكثر شيوعاً، التي يمكن أن تسببها هاتان المنصتان الاجتماعيتان الرئيستان، هي القلق والاكتئاب والشعور بالوحدة.

ويعتقد رئيس هيئة الخدمات الطبية البريطانية، سايمون ستيفنز، أن وسائل الإعلام الاجتماعي تقف وراء «مأساة حقيقية في عصرنا الراهن»، أول ضحاياها الأطفال. وناشد سايمون شركات التواصل الاجتماعي الكبرى، مثل «غوغل» و«فيس بوك»، التحلي بالمسؤولية حيال الضغوط التي تسببها للأطفال في هذا الصدد، وطالب هذه الشركات بتبني آلية قانونية لحماية الطفل من هذا السلوك الشرس والإدماني.

ونشرت مؤسسة خيرية للأطفال تحليلاً لـ14 موقعاً، وتطبيقات وألعاب درج فيها الأطفال على مشاهدة محتوى غير لائق مثل العنف أو الكراهية أو الجنس أو الانتحار أو إيذاء النفس أو التسلط، أو المخدرات أو الكحول، أو النشاط غير القانوني، والتي يتعرض فيها ثلث الأطفال، الذين تراوح أعمارهم بين 11 و18 عاماً، لمواد تتعلق بالإيذاء الذاتي أو الانتحار.

ويأتي «فيس بوك» في أعلى قائمة الدراسة يليه «يوتيوب»، حيث ذكر 40% من الأطفال الذين شملهم البحث أنهم شاهدوا مواد عنيفة، و37% تعرضوا للبلطجة الإلكترونية، وما يقرب من ثلث من شملهم البحث أفادوا برؤية محتويات تتضمن إيذاء النفس أو الانتحار. وعكست الدراسة، التي استندت إلى ردود أكثر من 2000 طفل، و2000 من ولاة الأمور، أن الأطفال وصفوا كيفية مشاركة الصور أو مقاطع الفيديو الخاصة بقطع الرأس، والعنف والجنس على المنصات بشكل روتيني.

وقالت فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً، على «فيس بوك»، إنه إذا شاركها أصدقاؤها صوراً مثل قطع الرأس والهجمات الإرهابية وما إلى ذلك، فلا مفر من أن تتمعن فيها. وقالت فتاة أخرى تبلغ من العمر 15 عاماً للباحثين، إنه على موقع يوتيوب «يمكنك أن ترى أي شيء، يمكن للأطفال الصغار، حيث يرون بسهولة أشياء مزعجة بالإضافة إلى المضايقات التي يمكن أن تكون مروعة، ويمكن للأطفال مشاهدة مقاطع فيديو جنسية».

وبالنسبة لكثير من المسؤولين، فإن ما يتعرض له الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي يدعو إلى ضرورة تنظيم هذه المنصات. فعلى مدى العقد الماضي، تمكن عمالقة وسائل الإعلام الاجتماعي من القيام بما يروق لهم، عندما يتعلق الأمر بالالتفاف على حماية الطفل، ولم يكن هناك أي شرط قانوني لاتخاذ إجراء يحمي هؤلاء الصغار، ولم يكن هناك أي جهود لمراجعة التدابير التي تتخذها هذه المنصات، وما هي الموارد المتوافرة لديهم لمعالجة المحتوى غير المناسب أو غير القانوني على منصاتهم. لقد حان الوقت لعلاج هذا الجانب قبل فوات الأوان.

طباعة