شرطة دبي تحذر من نشر صورهم بالزي المدرسي.. وتضبط متهماً باستدراج 9 صغار
استدراج الأطفال عبر الألعاب الإلكترونية.. إغراءات لكسب الثقة يعقبها طلب صور شخصية
جانب من الملتقى التوعوي الذي نظمته القيادة العامة لشرطة دبي. من المصدر
حذّرت شرطة دبي من مخاطر استدراج الأطفال والمراهقين عبر الألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، واستغلال ثقتهم للحصول على صورهم ومعلوماتهم الشخصية، تمهيداً لابتزازهم إلكترونياً أو انتحال هوياتهم، كاشفة عن واقعة استدراج طفل عربي يبلغ 13 عاماً، قادت إجراءات التعامل معها إلى اكتشاف تورط الشخص المشتبه فيه بابتزاز تسعة أطفال آخرين.
وأكدت أن بناء الثقة مع الطفل قد يبدأ بطلبات تبدو بسيطة، مثل منحه مزايا إضافية داخل إحدى الألعاب، قبل الانتقال إلى طلب الصور وجمع البيانات الشخصية، فيما شددت على أهمية الإبلاغ الفوري، والاحتفاظ بالأدلة الرقمية، وعدم الاكتفاء بحظر الحسابات المسيئة، والانتباه أيضاً إلى ما تنشره الأسر من صور وتفاصيل عن حياة أبنائها، لأن مجرد ظهوره في صورة بالزي المدرسي كفيل بكشف اسم المدرسة التي يرتادها الطفل.
فيما أوضحت شركة «ميتا» أن مئات الملايين من المراهقين أُدرجوا ضمن نظام «حسابات المراهقين» على منصاتها، بما يوفر إعدادات حماية، وقيوداً على المحتوى والمراسلات ووقت الاستخدام، مع أدوات إشراف مخصصة لأولياء الأمور.
جاء ذلك خلال الملتقى التوعوي الذي نظمته القيادة العامة لشرطة دبي، ممثلة بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، بالشراكة مع شركة ميتا العالمية، استمراراً للجهود المبذولة للتوعية بشهر الأمن السيبراني خلال شهر أكتوبر، وناقش مخاطر الاستدراج الإلكتروني، وسبل تعزيز سلامة الأطفال والمراهقين في الفضاء الرقمي، ودور الجهات الأمنية والأسر وشركات التكنولوجيا في الحد من الممارسات التي تستهدف صغار السن.
وتفصيلاً، أكد مدير إدارة المباحث الإلكترونية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، المقدم عبدالله الشحي، أن سرعة الإبلاغ تُمثّل عاملاً أساسياً في حماية الأطفال من الاستغلال الإلكتروني، موضحاً أن الجهود الأمنية وحدها لا تكفي لمواجهة هذه الجرائم ما لم تتكامل مع دور أولياء الأمور وشركات التواصل الاجتماعي والمؤثرين في نشر رسائل السلامة الرقمية، وتعزيز السلوك المسؤول على الإنترنت.
ودعا أولياء الأمور إلى توثيق أي محاولة لاستدراج أطفالهم إلكترونياً، من خلال التقاط صور للشاشة تتضمن المحادثات وبيانات حساب الشخص المشتبه فيه، والاحتفاظ بالأدلة الرقمية وعدم حذفها، مع المبادرة إلى إبلاغ الجهات المختصة فوراً.
وكشف الشحي عن تلقي الإدارة عدداً من البلاغات المتعلقة بمحاولات استدراج أطفال عبر الألعاب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إحدى الوقائع الكاشفة لهذا النمط من الجرائم، بدأت عندما تعرف شاب يبلغ من العمر 19 عاماً إلى طفل عربي يبلغ من العمر 13 عاماً، أثناء مشاركتهما في إحدى الألعاب الإلكترونية، واستغل رغبته في الحصول على مزايا إضافية داخل اللعبة لاستدراجه إلى مشاركة صور شخصية.
وأوضح أن الشاب طلب من الطفل إرسال صور مقابل منحه تلك الامتيازات، فاستجاب الطفل من دون إدراك للمخاطر المترتبة على مشاركة صوره مع أشخاص مجهولين، إلا أن شكوكه بدأت تتزايد عندما طلب منه الشاب إرسال صور لشقيقته، ما دفعه إلى إبلاغ ولي أمره بما حدث.
وأشار الشحي إلى أن والد الطفل تصرف بمسؤولية، وبادر إلى إبلاغ الجهات المختصة التي اتخذت الإجراءات اللازمة للتعامل مع الواقعة، لافتاً إلى أن نتائج فحص الحالة كشفت أن الشخص نفسه سبق أن ابتز تسعة أطفال آخرين.
وأكد أن إحجام بعض الضحايا عن الإبلاغ قد يسهم في استمرار الجاني واستهداف أطفال آخرين، مشدداً على أن الوعي والإبلاغ الفوري يُشكّلان سياج حماية للضحية نفسه ولغيره من أفراد المجتمع، لافتاً إلى أن أهمية المسؤولية المجتمعية تكمن في تعزيز الوعي الذي يمكن التعويل عليه للحد من الوقوع ضحايا لمثل هذه الممارسات، خصوصاً بين الفئات العمرية الصغيرة.
من جهته، حذّر نائب مدير إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية للرصد والبرامج الأمنية، الرائد خالد تهلك، من الاكتفاء بحظر الحسابات المسيئة للأطفال أو التي تهدد سلامتهم من دون توثيق الواقعة وإبلاغ الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الإبلاغ عن أي محاولة لاستدراج الأطفال.
وقال تهلك، إن حماية الطفل لا ينبغي أن تقتصر على نطاق الأسرة التي تعرض أحد أبنائها للاستهداف، بل تمتد إلى حماية بقية أفراد المجتمع من الوقوع ضحايا للجناة أنفسهم. وأوضح أن التعامل الصحيح مع هذه الحالات يبدأ بالاحتفاظ بالأدلة الرقمية، من خلال التقاط صور للشاشة تتضمن عبارات الابتزاز أو محاولات الاستدراج، وتوثيق اسم المستخدم للحساب المتورط، تمهيداً لتقديم بلاغ إلى الجهات المختصة.
وشدد على أن الإبلاغ يساعد في تمكين الجهات المعنية من التعامل مع الواقعة وفق الإجراءات المتبعة.
بدوره، تطرّق رئيس قسم الرصد الإلكتروني، النقيب سعيد عادل السويدي، إلى الأساليب التي يستخدمها بعض المجرمين لاستدراج الأطفال عبر الألعاب الإلكترونية، موضحاً أن الشخص الذي يتواصل مع الطفل قد يكون أحد اللاعبين المشاركين في اللعبة، من دون أن يعرف الطفل هويته الحقيقية أو نواياه.
وأشار إلى أن عملية الاستدراج تبدأ في الأغلب ببناء علاقة ثقة تدريجية مع الطفل، من خلال طرح أسئلة تبدو بريئة ولا تثير الشك، لكنها تستهدف في حقيقتها جمع معلومات شخصية وحساسة عنه، وصولاً إلى تكوين صورة متكاملة عن هويته وظروفه، يمكن استغلالها لاحقاً في الابتزاز الإلكتروني أو انتحال شخصيته وارتكاب جرائم باسمه.
وأكد أهمية رفع مستوى الوعي لدى الأطفال وأولياء أمورهم بمخاطر مشاركة المعلومات الشخصية مع الغرباء عبر الإنترنت، لاسيما داخل الألعاب الإلكترونية، مشدداً على ضرورة تعريف الأطفال بكيفية التعامل مع التنمر الإلكتروني، وحظر الحسابات المسيئة.
من جهته، قال رئيس قسم مركز التنبؤ وتحليل الجرائم الإلكترونية، ملازم أحمد عبدالله الشحي، إن الآباء مسؤولون عن حماية خصوصية أطفالهم على منصات التواصل الاجتماعي أكثر من الأطفال أنفسهم، مشيراً إلى ضرورة إدراك الأسر للمخاطر المترتبة على نشر الصور العائلية والتفاصيل الشخصية بصورة عشوائية.
وأضاف أن صورة واحدة لطفل يرتدي الزي المدرسي قد تكفي للكشف عن المدرسة التي يرتادها، ما يتيح لأشخاص مجهولين تتبع حسابات المدرسة ومنشوراتها، وجمع مزيد من المعلومات عن الطفل وأسرته، وتابع أن بعض الأشخاص قد يستغلون هذه التفاصيل المتفرقة لبناء ملف معلوماتي متكامل عن الطفل، من خلال متابعة الصور والمنشورات والقصص اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، ما قد يفتح المجال أمام استغلال تلك البيانات في ارتكاب جرائم مستقبلاً.
من جهتها، أوضحت شركة «ميتا» أن مئات الملايين من المراهقين أُدرجوا ضمن نظام «حسابات المراهقين»، عبر منصات «إنستغرام» و«فيس بوك» و«ماسنجر»، الذي يتضمن وسائل حماية مدمجة تستهدف التعامل مع ثلاثة من أبرز المخاوف لدى أولياء الأمور، وهي طبيعة المحتوى الذي يشاهده الأبناء، والأشخاص الذين يمكنهم التواصل معهم، والوقت الذي يقضونه أمام الشاشات.
وأفادت الشركة أن هذه الحسابات تُضبط تلقائياً على إعدادات محتوى ملائمة للفئة العمرية من 13 عاماً فأكثر، إلى جانب تطبيق قيود على المراسلات وتحديد الأشخاص الذين يمكنهم التواصل مع المراهقين، فضلاً عن إعدادات الخصوصية والتحكم في المحتوى الذي يظهر لهم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news