أعداد المسجلين في برامج الدراسات العليا ارتفعت كـثيراً

الصين تُبقي طلابــــها في الجامعات لمـــواجهة مشكلة البطالة

صورة

كان التخرج يقترب بسرعة، لكن الطالبة الجامعية، يانغ شياومين، لم تذهب إلى معرض التوظيف في جامعتها، كما أنها لم تبحث عن وظائف، ولم تكن تعتقد أن لديها فرصة للحصول على عمل. وقالت يانغ (21 عاماً)، التي تقدمت بطلب، إلى جانب 3.77 ملايين من أقرانها، لاجتياز امتحان القبول الوطني لكليات الدراسات العليا، الشهر الماضي: «بعض الوظائف لن تقبل حتى السير الذاتية، من الأشخاص الحاصلين على درجات البكالوريوس». متابعة: «الالتحاق بكلية الدراسات العليا لن يساعدني بالضرورة في الحصول على وظيفة أفضل، لكنه على الأقل سيعطيني المزيد من الخيارات».

انتعاش الاقتصاد

انتعش اقتصاد الصين إلى حد كبير من جائحة فيروس «كورونا»، إذ أظهرت البيانات الصادرة، قبل أيام، أنه ربما أصبح الاقتصاد الرئيس الوحيد الذي نما العام الماضي. ومع ذلك، لايزال هناك مجال واحد يعاني بشدة، هو توفير الوظائف المرغوبة ذات الأجر الجيد، للعدد المتضخم بسرعة من خريجي الجامعات، في البلاد. ومعظم التعافي كان مدفوعاً بقطاعات، مثل التصنيع، الذي لايزال الاقتصاد الصيني يعتمد عليه بشكل كبير. وبتشجيع من الحكومة، يتجه العديد من الطلاب إلى حل مؤقت، هو البقاء في الجامعة.

وأعلنت وزارة التعليم الصينية، في ذروة تفشي المرض، أنها ستأمر الجامعات بزيادة عدد المرشحين للماجستير بمقدار 189 ألفاً، أي بزيادة قدرها 25% تقريباً من عدد الطلاب، لتخفيف البطالة. وتعتبر الكليات والجامعات مكاناً مفضلاً، في جميع أنحاء العالم، خلال أوقات عدم اليقين الاقتصادي. لكن في الصين، يكشف الضغط لتوسيع نطاق الالتحاق مشكلة طويلة الأمد. وحتى قبل الوباء، اشتكى الخريجون من عدم وجود وظائف مناسبة كافية.

قيمة الشهادات

وبينما لا يمكن الاعتماد على أرقام التوظيف الرسمية، قالت السلطات، عام 2014، إن معدلات البطالة بين خريجي الجامعات، بعد شهرين من التخرج، وصلت إلى 30% في بعض المناطق. ونتيجة لذلك، يشعر العديد من الصينيين بالقلق من أن التوسع في فرص الدراسات العليا سيزيد المنافسة، الشرسة بالفعل، في الوظائف، وسيقلل قيمة الدرجات العلمية المتقدمة، وسيؤجل أزمة البطالة، فقط».

«هل طلاب الدراسات العليا تحت الحصار؟».. يقول عنوان في إحدى المطبوعات التي تسيطر عليها الدولة. وكثيراً ما ربط الحزب الشيوعي، في السنوات الأخيرة، ازدهار خريجي الجامعات، ليس فقط بالتنمية الاقتصادية، لكن أيضاً بـ«الاستقرار الاجتماعي»، ويُخشى أن يكونوا مصدراً للاضطراب السياسي، إذا تعثرت طموحاتهم.

عدم تضخيم الآمال

وقال الأستاذ بجامعة لينجنان، في هونغ كونغ، جوشوا موك، الذي يدرس سياسة التعليم في الصين، إنه في سعيها لخفض معدل البطالة لهؤلاء الطلبة، «يجب على الحكومة، أيضاً، أن تحرص على عدم تضخيم آمالهم». متابعاً: «قد يكون ذلك بمثابة توقع خاطئ لهؤلاء الأشخاص ذوي المهارات العالية. وعلى الحكومة الصينية أن تنتبه إلى كيفية إدارة هذه الأنواع من التوقعات».

إن سياسة الحكومة لزيادة القدرة الاستيعابية للدراسات العليا، هي جزء من جهد أوسع يمتد لعقود، لزيادة الالتحاق بالجامعة. وفي عام 1997، كان لدى الصين أقل من 3.5 ملايين طالب جامعي ودراسات عليا، وفقاً للإحصاءات الرسمية. وفي عام 2019، كان هناك أكثر من 33 مليوناً، دون احتساب المدارس عبر الإنترنت، ومؤسسات التعليم العالي للبالغين.

ومع ذلك، لايزال عدد الدرجات العلمية المتقدمة متخلفاً عن البلدان المتقدمة. وهناك نحو اثنين من طلاب الدراسات العليا، لكل 1000 طالب جامعي، وفقاً للإحصاءات الحكومية، مقارنة بنحو تسعة في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن الاقتصاد الصيني لم يواكب التوسع السريع في التعليم العالي، ما يترك كل دفعة من الخريجين الجدد يتنافسون في مجموعة صغيرة من الوظائف. وقد أدى الوباء إلى تفاقم تلك المخاوف.

مؤهلات تقنية

وجد تقرير صادر عن «جاوبين»، وهي أكبر منصة للتوظيف في الصين، أن 26.3% من خريجي الجامعات في 2020، كانوا عاطلين عن العمل في يونيو الماضي. وقال التقرير إن وظائف خريجي الجامعات الجدد تراجعت بنسبة 7%، عن الفترة نفسها من العام السابق، بينما ارتفع عدد المتقدمين للدراسات العليا بنحو 6%. وقال موك: «ما يحتاجه الاقتصاد الصيني الحالي هو المزيد من الأشخاص الحاصلين على مؤهلات ذات توجه تقني، وليس فقط شهادات أكاديمية عامة من الجامعات»، متابعاً: «هناك عدم تطابق في المهارات».

ودفعت المنافسة العديد من الطلاب للشعور بأن الحصول على درجة متقدمة أمر إلزامي عملياً. وقالت الطالبة يانغ، التي تدرس إدارة موارد الأراضي، إنها كانت تعلم منذ فترة طويلة أنها ستلتحق بكلية الدراسات العليا، لأن شهادتها الجامعية وحدها كانت «منخفضة الجودة للغاية». وكانت تعلم أن المنافسة في القبول بالدراسات العليا، ستزداد بعد تفشي المرض. وتابعت: «إذا اخترت إجراء اختبار الماجستير، فلا داعي للخوف من وجود الكثير من الأشخاص الآخرين». وكان البعض الآخر أقل تقبلاً للوضع، على موقع «ويبو»، حيث يبرز وسم «ما رأيك في جنون امتحان الدراسات العليا؟».

وتمت مشاهدته أكثر من 240 مليون مرة، ويشعر كثيرون بالقلق من أن جودة التدريس أو قيمة شهادتهم، ستنخفضان مع زيادة التسجيل. وتساءل آخرون ما إذا كانت الحكومة تؤجل ببساطة ارتفاع معدلات البطالة، لبضع سنوات. وكان البعض قلقاً من أن الشركات سترفع معاييرها إلى الأعلى.


تدابير صارمة

لايزال البعض من الصينيين يتساءل عما إذا كان سيكون هناك ما يكفي من الأماكن، لاستيعاب جميع الطلاب. وكتب أحدهم: «زيادة أعداد المسجلين ليست مجرد مسألة حسابية». متابعاً: «يجب أن نفكر في كيفية تأثير ذلك في التنمية الشاملة للتعليم والمجتمع».

ووصل القلق لدرجة أنه دفع المسؤول في وزارة التعليم، هونغ دايونغ، للاعتراف في مؤتمر صحافي، الشهر الماضي، بأن بعض الجامعات تعاني نقصاً في الأساتذة، مع نمو برامج الدراسات العليا. لكنه قال إن المسؤولين سيطبقون تدابير أكثر صرامة لمراقبة الجودة، وإن الحكومة ستشجع الجامعات على تقديم مزيد من برامج الماجستير المتخصصة مهنياً، من أجل مساعدة الخريجين في العثور على وظائف. كما أمرت الحكومة الشركات المملوكة للدولة بتوظيف المزيد من الخريجين الجدد، على أن تدعم الشركات التي توظفهم.

توقعات كبيرة

قال الباحث في المعهد الوطني الصيني لعلوم التعليم، تشو تشاوهوي، إنه على الخريجين التركيز على اهتماماتهم، وأثناء قيامهم بذلك «سيجدون وظائف في قطاعات، مثل: الغذاء أو توصيل الطرود». وقد تؤدي التوقعات المتضخمة بالفعل إلى زيادة المنافسة في الوظائف، وفقاً لموقع التوظيف «جاوبين»، وهناك نحو 1.4 مليون منصب متاح، لخريجي الجامعات، حتى بعد الوباء. وقال الأستاذ بجامعة لينجنان، في هونغ كونغ، جوشوا موك، إن العديد من الخريجين يطمحون للعمل في المدن الكبرى فقط، أو يتوقعون رواتب عالية. وقالت طالبة الاقتصاد، في مقاطعة آنهوي الشرقية، باي جينغتينغ: «لكل فرد طموحاته الخاصة، بما في ذلك القليل من المبالغة». وأكدت الشابة، البالغة من العمر 20 عاماً، أنها زارت معرض التوظيف في كليتها، لكنها لم تجد أي وظائف تبدو مثيرة بما فيه الكفاية، «منذ أن قررت التقدم للالتحاق بكلية الدراسات العليا، بالطبع سأفكر في الطريقة التي سيكون من السهل العثور بها على وظيفة بعد ذلك».

طموحات مؤجلة

ما يزيد تأجيج المنافسة هو حقيقة أن العديد من الطلاب، الذين خططوا للدراسة أو العمل في الخارج، لم يعد لديهم هذا الخيار. وقبل الوباء، كان فان ليدي، وهو خريج حديث من مقاطعة تشينغهاي الغربية، يخطط للانتقال إلى أيرلندا للحصول على برنامج ماجستير، لمدة عام، في إدارة الموارد البشرية. وأراد العمل هناك بعد ذلك، متحمساً لإمكانية التعرف إلى ثقافة جديدة. لكنه ألغى هذه الخطة، وسيبحث عن وظيفة في بلده، عندما ينهي دراسته، التي يكملها عبر الإنترنت.

وقال فان: «يواجه الأيرلنديون صعوبة في العثور على عمل، ناهيك عن الأجانب». وأضاف أنه قلق بشأن التمييز، إذ تتزايد المشاعر المعادية للصين، في الغرب عموماً، قائلاً: «أعتقد أن السفر إلى الخارج للعثور على عمل، الآن، أمر مستحيل بالتأكيد». ويحضر الشاب الصيني معارض التوظيف، رغم أنه لن يكمل دراسته، حتى نوفمبر. ويقول له موظفو مكاتب التوظيف: إن الأمر بالنسبة إليه مبكر جداً.


• %26.3 من خريجي الجامعات، في 2020، كانوا عاطلين عن العمل.

3.77 ملايين طالب سجلوا، لاجتياز امتحان القبول للدراسات العليا.

طباعة