أكاديميون: الجامعات تُعيد تشكيل مساره نحو وظائف المستقبل
6 عوامل ترسم ملامح «الهوية المهنية» للطالب
حدد أكاديميون ستة عوامل تؤثر في بناء الهوية المهنية المبكرة للطالب، تشمل الإرشاد الأكاديمي والمهني، واكتشاف الذات والقدرات والاهتمامات، والتجارب العملية وتنمية المهارات، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وجودة البيئة الجامعية والتعليم، ودعم الأسرة والتفاعل المباشر مع البيئة الجامعية، مؤكدين أن تكامل هذه العوامل يساعد الطلبة على اكتشاف مساراتهم الأكاديمية والمهنية مبكراً، واتخاذ قرارات أكثر وعياً، وبناء هوية مهنية تتوافق مع قدراتهم وطموحاتهم ومتطلبات سوق العمل.
وأضافوا أن بناء الهوية المهنية للطلبة يمثل ركناً أساسياً في مسيرتهم التعليمية والمستقبلية، لأنه يساعدهم على اكتشاف قدراتهم وميولهم، وفهم خياراتهم الأكاديمية والمهنية، وربطها بمتطلبات سوق العمل.
وأوضحوا أن هذه الهوية لا تتشكل عند التخرج، وإنما تُبنى تدريجياً عبر الإرشاد الأكاديمي والمهني، والتجارب العملية، وتنمية المهارات، بما يعزز وعي الطلبة بمستقبلهم، ويهيئهم لمسارات مهنية أكثر وضوحاً وقدرة على مواكبة المتغيرات.
وأشاروا إلى أن هذا الدور يسهم في تعزيز جاهزية الطلبة للتوظيف، وترسيخ شعورهم بالانتماء والوضوح تجاه مستقبلهم، وتمكينهم من بناء هوية مهنية قادرة على المنافسة في سوق العمل.
تعليم مرن
وأكد رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، الدكتور منصور العور، أن منظومة التعليم العالي تشهد اليوم تحولاً متسارعاً، يفرض على الجامعات إعادة النظر بصورة مستمرة في كيفية تصميم البرامج الأكاديمية وتجربة التعلم بما يواكب التكنولوجيا والاقتصاد الجديد، مشيراً إلى أن تطوير البرامج الأكاديمية لم يعد يقتصر على تحديث المحتوى التعليمي، بل أصبح يتطلب إعادة تصميم شاملة لنماذج التعلم من خلال دمج المهارات الرقمية، والتعلم العملي، والمشاريع التطبيقية، والشهادات المهنية، والمسارات التعليمية المرنة.
وقال: «أصبحت التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، فرصة لإعادة تصميم تجربة التعلم بصورة أكثر تخصيصاً ومرونة، بما يتيح للمتعلمين بناء مسارات تعليمية تتناسب مع احتياجاتهم المهنية وطموحاتهم المستقبلية»، موضحاً أن جامعة حمدان بن محمد الذكية، تعمل على تطوير منظومات تعلم أكثر ذكاءً ومرونة ترتبط بصورة وثيقة بالاقتصاد والابتكار والمهارات المستقبلية، بما يسهم في بناء الهوية المهنية للطالب، وينسجم مع رؤية الإمارات في بناء اقتصاد معرفي عالمي تنافسي. وأضاف العور: «لقد تجاوزنا مرحلة اعتبار التعلم مدى الحياة خياراً شخصياً، ففي عالم تتغير فيه المهارات بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد واقعياً الاعتماد على شهادة جامعية واحدة تمتد صلاحيتها المهنية لعقود. الوظائف تتغير، والأدوار المهنية تتطور، وبعض المهارات تصبح غير ذات صلة خلال سنوات قليلة، ولهذا نشهد ارتفاعاً في الطلب على التعلم المرن، والشهادات القصيرة، والمسارات التعليمية القابلة للتخصيص، لأنها تمنح الأفراد القدرة على تطوير مهاراتهم بصورة مستمرة دون تعطيل مسارهم المهني».
مسيرة مهنية
من جانبه، حذّر المدير التنفيذي للشؤون الأكاديمية والطلابية بجامعة ولونغونغ في دبي، الدكتور فريدريك تي. ويرلي من أن: «البعض لايزال ينظر إلى الجامعة باعتبارها امتداداً للمرحلة الثانوية، بينما هي تمثل في الواقع خياراً يتخذه الطالب انطلاقاً من طموحاته المهنية»، موضحاً أن «الجامعة تشكل المرحلة الأولى من المسيرة المهنية للطالب بعد المدرسة، أو ما يمكن تسميته بمسيرته الأكاديمية، التي تضع حجر الأساس لمسيرة مهنية ناجحة، سواءً في قطاع الأعمال أو البحث العلمي».
وقال: «تُعد برامج تنمية المهارات الشخصية، وورش العمل الخاصة بالمقابلات الوظيفية، والإرشاد المهني، والتدريب العملي، عناصر أساسية في إعداد الطلبة للانتقال إلى سوق العمل. إلا أن هذه المبادرات تحقق أفضل نتائجها عندما تُقدَّم ضمن بيئة جامعية تُجسّد الاحترافية في ممارساتها اليومية، ولا تكتفي بتدريسها نظرياً».
ولفت إلى أن أكثر الخريجين نجاحاً هم أولئك الذين تتناغم رحلتهم الأكاديمية مع طموحاتهم المهنية. لذا تحقق الجامعات الأثر الأكبر عندما تتبنى نهجاً يجمع بين الإرشاد الأكاديمي والتوجيه المهني، بما يمكّن الطلبة من رسم مساراتهم بأنفسهم، بدلاً من الاكتفاء بمساعدتهم على اختيار المقررات الدراسية.
جودة مستدامة
وأكدت نائبة مدير شؤون المشاركة وتجربة الطلبة، مؤسسة ورئيسة مركز ميدلسكس للابتكار، رئيسة قسم هندسة الكمبيوتر والمعلوماتية، البروفيسورة فهميدة حسين، ضرورة أن يتميّز القادة في الجامعات بالقدرة على التكيّف والمرونة، مع مراجعة وتحديث البرامج التعليمية دورياً لمواكبة التطورات التكنولوجية واحتياجات المجتمع.
وقالت رئيسة معهد جامعة السوربون أبوظبي للابتكار والبحث العلمي، وأستاذة مشاركة في جامعة السوربون أبوظبي، الدكتورة كليو شافينو، إنه يتعين على الجامعات ضمان ارتباط التعليم الأكاديمي بالمسارات المهنية وسوق العمل، وإعداد خريجين قادرين على النجاح في مسارات مهنية متنوعة ومتغيرة.
وأفادت نائبة مدير القبول والاستقطاب بجامعة أبوظبي، الدكتورة ليلى كروما، بأن بناء الهوية المهنية للطالب يبدأ مبكراً، من خلال مساعدته على اكتشاف ميوله وقدراته وفهم الخيارات الأكاديمية والمهنية المتاحة أمامه، مؤكدة أن الإرشاد الأكاديمي والمهني يؤدي دوراً محورياً في هذه المرحلة. كما أكدت أهمية إشراك الأسرة في هذه الرحلة، من خلال تعريف أولياء الأمور بالتخصصات الناشئة ومتطلبات سوق العمل، بما يساعد على دعم أبنائها في استكشاف خيارات أوسع. كما يتيح الاحتكاك المباشر بالبيئة الجامعية، من خلال الجولات واللقاء بالطلبة والأكاديميين، للطالب فرصة التعرف إلى طبيعة التخصصات ومساراتها المهنية بصورة عملية، وتكوين تصور أكثر وضوحاً عن اختياراته المستقبلية.
تخصصات المستقبل
وأكدت عضو المجلس الوطني الاتحادي، الدكتورة موزة الشحي، أن الإرشاد الأكاديمي ليس خدمة مساعدة فقط، بل هو عملية تربوية وتوجيهية مستمرة، تهدف إلى مساعدة الطلبة على اتخاذ قرارات تعليمية ومهنية واعية، من خلال التعرف إلى قدراتهم وميولهم وربطها بالمسارات الدراسية والتخصصات المستقبلية المطلوبة. ولا يقتصر الإرشاد الأكاديمي على اختيار المواد الدراسية، بل يشمل التخطيط للمسار التعليمي، وبناء الهوية المهنية المبكرة، ودعم اتخاذ القرار المستقبلي، وتعزيز جاهزية الطالب للحياة الجامعية وسوق العمل.
وقالت: «يسهم الإرشاد في تحقيق العديد من الأهداف الاستراتيجية التي تساعد على اكتشاف ميول الطلبة وقدراتهم العلمية والمهنية، وتوجيههم نحو تخصصات ذات طابع مستقبلي، والحد من التحول المتكرر بين التخصصات أو التسرب الجامعي، ورفع كفاءة الاستثمار في التعليم وربطه بالتنمية الوطنية، وتعزيز مفهوم التعلم مدى الحياة».
وتابعت أن الإرشاد الأكاديمي يمثل ركيزة أساسية في تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات سوق العمل، وتوجيه الطلبة نحو التخصصات ذات الأولوية الوطنية، لاسيما في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والرعاية الصحية المتقدمة.
ودعت إلى تعزيز منظومة الإرشاد الأكاديمي في المدارس والجامعات، عبر أدوات قياس علمية وشراكات فاعلة مع القطاعين الحكومي والخاص، ما يسهم في تقليل الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، ويرفع من جاهزية الكوادر الوطنية، ويدعم مستهدفات الدولة في التنافسية والتنمية المستدامة وجودة الحياة.
التوجيه المهني
أكدت دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي أن على المدارس تطبيق برامج متكاملة للتوجيه المهني والجامعي، لمساعدة الطلبة على الانتقال بسلاسة إلى مساراتهم التعليمية والمهنية المستقبلية.
وأوضحت أن السياسة الجديدة للتوجيه المهني والجامعي تشترط توفير مرشد متخصص لضمان حصول الطلبة على الدعم والإرشاد المستمرين، وتمكينهم من استكشاف اهتماماتهم وقدراتهم في وقت مبكر، وربطها بالخيارات الأكاديمية والمهنية، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر وعياً بشأن مستقبلهم.
وألزمت الدائرة المدارس بتطبيق سياسة التوجيه المهني والجامعي، التي تشمل ستة عناصر رئيسة، هي تعزيز طموح الطلبة نحو التعليم ما بعد الثانوي والتعلم مدى الحياة منذ مراحل مبكرة، وتنمية وعيهم بالمسارات والتخصصات المهنية، ومساعدتهم على الاستعداد للانتقال إلى المرحلة الثانوية العليا وما بعدها.
كما تركز على تطوير المهارات الشخصية والمهنية من خلال الأنشطة المدرسية وبرامج الإثراء والخبرات العملية، وتعزيز التواصل مع الخريجين والمجتمع المدرسي للاستفادة من تجاربهم والتعرف إلى الخيارات التعليمية والمهنية المتاحة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news