تشرّد وحرمان يعيشهما أصحاب المنازل المدمرة وعــائلات الشهداء جرّاء العدوان الإسرائيلي

أجواء رمضان لن تزور 197 عـــائلة غزية

صورة

قبل موعد أذان المغرب تتجمع عائلة زعرب حول مائدة طعام الإفطار الموضوعة بجانب مجموعة من حجارة منزلها المدمر، لتقضي ما تبقى من يومها الرمضاني داخل خيمة من القماش نصبت بجوار بيتها الذي دمرته الطائرات الإسرائيلية بشكل كامل، خلال العدوان الإسرائيلي الذي انتهى يوم السادس من مايو الجاري، واستمر لمدة ثلاثة أيام متتالية.

هذه الحالة تعيشها عائلة زعرب للمرة الأولى من اليوم الأول لشهر رمضان، إلى جانب 170 عائلة فقدت منازلها جراء استهدافها من قبل الطائرات المروحية وتسويتها في الأرض، ليعيش أفرادها مشردين دون مأوى يجمعهم تحت سقف واحد، ما يحرمهم من أجواء شهر الصيام.

وتطال صورة الحرمان هذه 27 عائلة غزية استشهد أفرادها خلال العملية لعسكرية الإسرائيلية الأخيرة، حيث فقد الأطفال معيلهم الوحيد، فيما ودعت أسر أخرى أطفالها شهداء، بعد أن خطفتهم الطائرات قبل أن يعيشوا أجواء شهر رمضان وعيد الفطر في حضن ذويهم.

يذكر أن عدد المنازل التي استهدفتها المروحيات خلال التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير، وفقاً لإحصاءات وزارة الإسكان والأشغال العامة الفلسطينية، 100 وحدة سكنية دمرت بشكل كامل، و70 وحدة أصيبت بأضرار بليغة، ولم تعد صالحة للإقامة، إلى جانب عشرات الوحدات السكنية التي تضررت جزئياً.

رأفت زعرب صاحب الأسرة المكونة من سبعة أطفال، هو وزوجته وأطفاله الصغار، لم يتخيل يوماً أن يصبح مشرداً هو وعائلته، وأن يقضي شهر الصيام خارج منزله الذي احتضنه سنوات طويلة.

يقول زعرب وملامح الحزن تعتلي تقاسيم وجهه: «كنت أعيش أنا وعائلتي في منزل مكون من طابقين، إلى جانب أسرة شقيقي ووالدتي، وكنت مستعداً لاستقبال شهر رمضان، إلا ان إسرائيل ومن دون أي ذنب دمرته بشكل كامل، دون أن نتمكن من إخراج حاجاتنا ومستلزماتنا، لنصبح مشردين بلا مأوى، ويحرم الأطفال من بهجة رمضان والعيد».

ويضيف «نعيش في حالة تشتت ما بين الإقامة في النهار داخل الخيمة المجاورة للمنزل، وفي الليل نلجأ للعيش عند الأقارب، فبدلاً من استقبالهم داخل منزلي لتهنئة عائلتي في رمضان وعيد الفطر، نحلّ عليهم مشردين لنجد مأوى يجمع شملنا».

وانتقالاً من رفح جنوب القطاع، إلى مدينة غزة، تعيش عائلة أبومحمد دغمش، المكونة من ثمانية أفراد، مأساة التشرد، بعد هدم مروحية إسرائيلية العمارة السكنية التي كانت تعيش بداخلها، والمكونة من ثمانية طوابق.

يقول دغمش لـ «الإمارات اليوم»: «طوال السنوات الماضية في شهر رمضان نتجمع حول مائدة الافطار، في أجواء مليئة بالبهجة والطمأنينة، فيما يبتهج الأطفال بمشهد الفوانيس التي تضيء جدران المنزل، ولكن اليوم هذا أصبح جزءاً من الماضي، فأصبحنا دون مأوى يجمع حتى ذكرياتنا الماضية».

ويضيف «أعيش أنا وعائلتي ظروفاً صعبة ولحظات مريرة بعد تدمير منزلنا الذي كان يجمعنا تحت سقف واحد، لاسيما مع اقتراب ساعات الافطار والسحور، حيث تجتمع غالبية العائلات حول موائد الطعام بأمان، فيما نبحث نحن كل يوم عن مأوى يقينا مأساة التشرد».

طباعة