على رأسها مواجهة المهاجرين وتجار المخدّرات

حراس الحدود الجدد سيخوضون أعـنف «المعارك السياسية» في أميركا

صورة

ترغب إيرين هيرغوت، التي تعمل حالياً في مكتب مراقبة بولاية ميشيغان، في أن تصبح ضابطة فيدرالية لإنفاذ القانون، خصوصاً بعد أن وقعت عينها على قائمة الوظائف لدوريات الحدود الأميركية. إلا أنها أعربت عن قلقها من أنها غير مؤهلة، إذ لم تكن هيرغوت (20 عاماً)، تتحدث الإسبانية ولم تَرَ أبداً الجنوب الغربي للولايات المتحدة. ولم تكن «مجهزة» بالطريقة التي يتمكن بها حراس الحدود من مواجهة مهربي المخدرات، في التضاريس الصحراوية الوعرة.

بعد بضعة أيام من تقديمها طلبها، تلقت رسالة عبر بريد إلكتروني، تبلغها بأنها ستبدأ عملية التدقيق. وهي الآن أحد أحدث المجندين في أكاديمية حراسة الحدود الأميركية، حيث يقوم برنامج تدريبي، مدته ستة أشهر، بتوجيه طلاب جدد مباشرة إلى الخطوط الأمامية لواحدة من أعنف المعارك السياسية في أميركا.

وشن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملة شعواء على الهجرة غير الشرعية، وصنفها أولوية سياسية، وضغط على الكونغرس لتمويل الجدار الحدودي، وتوظيف 5000 من أفراد حرس الحدود الإضافيين، و10 آلاف من ضباط الهجرة والجمارك. وتم نشر آلاف الجنود على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، لوقف قافلة مهاجرين قادمة من أميركا الوسطى، في حين بدأ بعضهم الوصول إلى مدينة تيخوانا الحدودية المكسيكية، هذا الشهر. وقال ترامب إن حراس الحدود بحاجة إلى دعم.

على بعد مئات الأميال، في الأراضي المسطحة الصحراوية بولاية نيومكسيكو الأميركية، يتدرب الرجال والنساء، الذين يقفون في صف واحد، ليصبحوا منتسبي حماية الحدود لتولي المهمة الصعبة.

وطالما كافحت «دوريات الحدود» من أجل التوظيف، إذ تعاني حالياً نقصاً يعادل 2000 موظف، ولا يشمل ذلك 5000 آخرين، يريد ترامب إضافتهم. خففت أكاديمية حراسة الحدود شروط القبول بعد أحداث الـ11 من سبتمبر في محاولة لتعزيز قوتها، وهي القرارات التي يلقي عليها المنتقدون الآن باللائمة في سلسلة من قضايا الفساد والادعاءات بسوء السلوك.

معظم المجندين الـ46 في فريق إيرين هيرغوت، الذين وصلوا إلى الأكاديمية أواخر أغسطس، هم في العشرينات من العمر، دون خبرة سابقة في مجال تطبيق القانون. ولقد عمل العديد منهم في وظائف غير مهنية، وفي البنوك والأمن وكعمال يدويين ومندوبي مبيعات، وما يقرب من نصفهم من أصل إسباني.

وظيفة ثابتة

وقد وجد تريفور أوسمان (23 عاماً)، الذي كان يعمل كمزود وقود للطائرات، الأكاديمية أثناء بحثه عن وظيفة في إدارات الشرطة بالقرب من منزله في ليتلتون بولاية كولورادو. يقول أوسمان: «معظم الأماكن تتطلب شهادة جامعية»، متابعاً: «تواصلت مع أكاديمية حرس الحدود، ووجدت أنهم لا يحتاجون إلى مؤهل جامعي؛ لذلك أردت أن أجرب حظي، وأنظر فقط كيف تسير الأمور، وها أنا ذا».

بالنسبة للعديد من المجندين، تقدم حراسة الحدود ببساطة وظيفة ثابتة مع فوائد جيدة، ومن بين زملاء هيرغوت الـ45، من يأمل سداد القروض الدراسية، وإيجاد هدف في الحياة.

سيتعلمون كيف يكونون حراس حدود، في إطار مناهج دراسية وتدريبية تمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر، والتي أدرجتها الأكاديمية العام الماضي لتعزيز التدريب. على مدى العقد الماضي، واجه الحراس ادعاءات بعلاقات مشبوهة بعصابات المخدرات، وعمليات إطلاق النار عبر الحدود، وإساءة معاملة المعتقلين من المهاجرين، واستخدام المخدرات غير المشروعة.

ويسعى المنهج الجديد إلى تكوين حراس أفضل، وعلى دراية جيدة بالقانون، وأقل احتمالاً لقبول الرشاوى من عصابات المخدرات، وأقل عرضة للقتل أو إطلاق الرصاص على آخرين. ومع اشتداد الجدل الدائر حول دور حرس الحدود، تريد الأكاديمية تخريج حراس، يمكنهم مواجهة الشدائد بجرأة وشجاعة.

خارج نطاق المعرفة

«إذا قام أحدهم بتوجيه الكاميرا إلى وجوههم، وقال: أنت شخص سريع الغضب، ولا أستطيع أن أصدق أنك ستقوم بمهمة كهذه. لا أستطيع أن أصدق أنك ستقوم بهذا النوع من الأشياء»، يقول رئيس الأكاديمية، دان هاريس: «سنجعلهم يتصرفون كمحترفين». منذ تأسيسها قبل نحو 95 عاماً، عملت دورية الحدود مثل أكثر وكالات إنفاذ القانون شهرة في الولايات المتحدة. وتحظى بنوع من الاحترام الشعبي، مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي، وإدارة مكافحة المخدرات، وهي خارج نطاق المعرفة لكثير من الأميركيين، الذين يعيشون بعيداً عن الحدود.

يعتبر راتب حارس الحدود، الذي لا يملك خبرة عسكرية أو في مجال إنفاذ قانون، البالغ نحو 41 ألفاً و187 دولاراً منافساً، مقارنة مع الوكالات الفيدرالية الأخرى، كما يقول هاريس. لكن المتطلبات أقل صرامة؛ إذ لا يحتاج مقدم الطلب الناجح إلى شهادة جامعية أو خبرة عملية ذات صلة؛ وعادة تتطلب الوظيفة أناساً قادرين على العيش عبر الحدود الصحراوية الحارة، حيث لا توجد مدارس أو خدمات، في كثير من الأحيان.

وخلال ممارسة مهامهم لمنع دخول المخدرات والناس إلى الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية، يتمركز حراس الحدود في منافذ الدخول، وأحياناً في المناطق النائية بالجبال والصحارى والغابات، وفي المناطق التي لا يمكن الوصول إليها إلا سيراً على الأقدام أو على ظهور الخيل. وللتجنيد، تذهب دورية الحدود إلى القواعد العسكرية والجامعات والمعارض المهنية. كما يتحدث مسؤولو الوكالة في المناسبات الخاصة. ويقول هاريس: «نتفاجأ أحياناً بنوعية المتقدمين، مثل أشخاص نشؤوا في المزارع، ولديهم إحساس قوي بالالتزام بخدمة وطنهم».

حالات التسرب

رغم سهولة الالتحاق، يخفق العديد من المتقدمين في الاختبارات الأولية. والأسباب الأكثر شيوعاً لرفض المرشحين للالتحاق بأكاديمية الحدود هو تعاطي المخدرات، والفشل في اختبار كشف الكذب الإلزامي. والانسحاب أمر شائع، كذلك. لذلك فإن نحو واحد من كل أربعة متدربين ينسحبون قبل فترة وجيزة من التخرج. وترجع بعض حالات التسرب إلى الإصابات، أو غيرها من القضايا الشخصية. كما يفشل آخرون في استيعاب المناهج، إذ يميل قانون الهجرة إلى أن يكون صعباً.

ثم هناك من ينهون التدريب ويلتحقون بالدوريات، لكنهم يغادرون الوكالة بعد بضع سنوات، للحصول على وظائف مرغوبة أكثر مع الوكالات الفيدرالية الأخرى. وينقل المنهج الجديد المتدربين من الفصول الدراسية التقليدية، إلى ما يسمى السيناريوهات الحقيقية. ويقوم الحراس المستقبليون بمحاكاة عمليات تعقب وفحص المهاجرين وإجراء مقابلات معهم، والتعامل مع طرق تهريب المخدرات، وغيرها من المواجهات مع مجرمي الحدود، وغالباً يضطرون للتحدث باللغة الإسبانية، لأن معظم المخالفين من الناطقين بها. وفي أحد السيناريوهات، التي تهدف إلى محاكاة عملية تهريب المخدرات، يلعب متدربون دور مهربين، ويلقون بالكثير من المال على زملائهم في دور الحراس، الذين يجب أن يقرروا بعد ذلك كيفية التصرف.

تعليمات

يتلقى المتدربون في أكاديمية حراس الحدود تعليمات حول كيفية إطلاق النار، وكيفية استخدام مسدس الصعق، والدفاع عن النفس باليد، والقيادة على الطرق الوعرة. إنهم يتعلمون كيفية التعامل مع حالات الطوارئ، بما في ذلك وقف تدفق الدم من الجرح، وكيفية تحويل ملابسهم إلى وسائل سباحة، إذا انتهى بهم المطاف في وادي «ريو غراندي». إن الأيام الأولى في حياة طالب أكاديمية حراسة الحدود مليئة بالأوامر والإخفاقات، ما يعني توفير مقدمة للعمل تحت الضغط، والتخلص من بعض الأشخاص غير المرغوبين، في الوصول إلى نهاية البرنامج.

مهارة حاسمة

يمثل المجندون في أكاديمية حراسة الحدود الأميركية، مجموعة متنوعة من البنيات الجسدية والقدرة على التحمل الرياضي؛ وقد أدركت إيرين هيرغوت ذلك فور نزولها من الحافلة، إذ بدأ المدربون بتوجيه الأوامر الصاخبة، وتصرفوا كأنهم يراقبون عمال حفر: «تحرك!»، «أسرع!»، «على الخط! ليس بجانبه!»، هكذا كان يقول المدربون بصوت عالٍ.

أمر المدربون الفريق الجديد بالوقوف في تشكيل، والاحتفاظ بخطوات ثابتة، والكر والفر - في بعض الأحيان مع أمتعتهم - حول مواقف السيارات وبين المباني، صعوداً وهبوطاً من سلالم المهجع، ثم العودة إلى الخط، لمرات عدة.

إنها ليست الرياضة أو القدرة على التحمل التي يقول المدربون إنهم يهتمون بها في الأيام الأولى؛ إنهم يراقبون لمعرفة كيف يتفاعل الطلاب العسكريون مع الضغوط. «هل تتحكم في عواطفك؟»، «هل تسيطر على الإحباط في داخلك؟»، أوضح رئيس الأكاديمية دان هاريس، متابعاً: «لا يمكنك أن تسمح لأي شخص بأن يراك تتصبب عرقاً». في هذه البيئة الحارة، يُعد ضبط النفس مهارة حاسمة بالنسبة لعناصر حرس الحدود. وهذا ما يؤكده المدربون باختصار، «لا تأخذ الأمور بشكل شخصي!»، كان هناك الكثير لتتعلمه هيرغوت، ابنة عامل البناء.

وتقول المتدربة الشابة: «نتعلم الإسبانية، وكيف نطلق النار، وكيف نقود العربات»، متابعة: «نتعلم القيام بكل هذه الأشياء المثيرة مع بقائنا أشخاصاً جيدين»، في إشارة إلى المهام التي تنتظرها بعد أيام من التخرج.

عندما غادرت المنزل، كانا والداها فخورين لكنهما كانا، أيضاً، متوترين. لم يعتقدا أبداً أنها ستذهب بعيداً إلى مكان يبدو غير مألوف؛ مكان لا توجد فيه أعشاب أو بحيرات، حيث كان هناك عدد قليل جداً من النساء. ومع ذلك، كان أول ما فكرت به المتدربة الشابة عند الذهاب إلى هناك هو «نجاح مبهر، فأنا أقدر شخص هنا». وتضيف هيرغوت: «لم أكن أتوقع أن يكون الأمر مختلفاً تماماً، لكنه تحول كامل من مدينة صغيرة في الشمال إلى صحارى جنوب تكساس». لكن التغيير أثار حماسها «أنا منفتحة على عالم جديد تماماً، وهذا ما أردت».

توسيع السلطات

يدرس البيت الأبيض توسيع سلطات القوات الأميركية، الموجودة على الحدود الجنوبية الغربية مع المكسيك، لحماية موظفي الجمارك، وحماية الحدود من المهاجرين في حال اندلاع أعمال عنف، مثل التي شهدتها المناطق الجنوبية في الأشهر الأخيرة، إذ اضطر رجال الأمن لإطلاق الغاز المسيل للدموع، لتفريق المهاجرين المتظاهرين.

ووفقاً لوزارة الدفاع الأميركية، فإن الخطط المطروحة ستمنح سلطات جديدة، تسمح للقوات الحدودية بحماية الممتلكات بكل الوسائل المتاحة. ويشار إلى أن تلك القوات لا تملك، حالياً، أي سلطات تسمح لها بالتدخل، إذا تعرض موظفو إدارة الجمارك وحماية الحدود للهجوم، ما لم يكونوا بحاجة إلى التصرف دفاعاً عن أنفسهم.

يأتي ذلك في وقت قال فيه مسؤولون، في وزارة الأمن الداخلي، إنهم حصلوا على معلومات من مصادر مختلفة، بما في ذلك أشخاص في الحكومة المكسيكية، حول موجات محتملة قد تحاول التسلل عبر موانئ الدخول القانونية في ولاية كاليفورنيا، باستخدام طرق جديدة. وقال المسؤولون إن أي استخدام محتمل للقوة من الجانب الأميركي، لحماية موظفي الجمارك وحماية الحدود، يجب أن يكون ضمن حدود القانون، وألا يتم استخدام الرصاص الحي إلا في الظروف القاهرة.


- هناك من ينهون التدريب ويلتحقون بالدوريات، لكنهم يغادرون الوكالة بعد بضع سنوات، للحصول على وظائف مرغوبة أكثر مع الوكالات الفيدرالية الأخرى.

- الرئيس دونالد ترامب شنَّ حملة شعواء على الهجرة غير الشرعية، وصنفها أولوية سياسية.

طباعة