أوروبيون على لائحة حظر الطيران الأميركية لأسباب مجهولة - الإمارات اليوم

منع المسافرين المحظورين دخول أجواء الولايات المتحدة

أوروبيون على لائحة حظر الطيران الأميركية لأسباب مجهولة

صورة

كانت كارينا مرنيسي وزوجها عصام يتطلعان لقضاء إجازتهما في كوبا، للاسترخاء تحت أشجار النخيل في منطقة البحر الكاريبي، والاستمتاع بسحر هافانا، وفي 20 يوليو سافر الزوجان من شتوتغارت إلى مطار ميونيخ مع تذاكر وتأشيرات الدخول. كل ما كان عليهما القيام به هو فحص أمتعتهما قبل انطلاق رحلة «يورو وينغز» إلى «فراديرو»، لكنهما لم يصلا أبداً إلى الطائرة. عند وصولهما إلى مكتب شركة الطيران، يروي عصام مرنيسي، وهو مواطن ألماني من أصول تونسية، أنه تبين أن اسميهما كانا مدونين بخط اليد على قائمة الحظر. وتساءل عصام حينها: «لابد أن يكون هناك خطأ ما». وبعد تسليم جوازات سفرهما، طلبت الموظفة من موظف آخر التحقق من التفاصيل الخاصة بهما.

وبينما كانا ينتظران، سألت الموظفة إذا كان لديهما أي أسلحة في أمتعتهما، يقول مرنيسي: «بالطبع لا، إنه أمر سخيف»، وعلى الرغم من ذلك كان لدى موظفة «يورو وينغز» أخبار سيئة للزوجين، فالولايات المتحدة منعت الزوجين من السفر، لأن الرحلة إلى كوبا ستعبر أيضاً المجال الجوي الأميركي. وتساءلت كارينا ما إذا كان «يحق للولايات المتحدة أن تمنع مواطنين ألمانيين من قضاء إجازة في الكاريبي»، وحتى اليوم لم يتلقيا أي تبريرات مقنعة من شركة الطيران أو من أي جهة أخرى. لقد دفع عصام أكثر من 1000 يورو للرحلة الجوية والإقامة، ويبدو أن الحكومة التركية كانت مسؤولة عن حقيقة أن الزوجين انتهيا في قائمة حظر الطيران.

لقد تركت هذه القصة المحامين الألمان في حيرة. يقول بيرنارد دوكي، وهو محام جنائي في «بريمن»، إن المحنة برمتها «مضحكة»، في حين يرى زميله غيرهارد هيلبراند، المتخصص في قانون النقل، أن القصة كان من الممكن أن يخترعها المؤلف الشهير جورج أورويل. ويقول مرنيسي إن لديه فقط تفسيراً واحداً محتملاً لإدراجهما على قائمة حظر الطيران الأميركية، هو أن يكون هناك صلة بحادثة وقعت في تركيا العام الماضي. في مارس 2017 كان الزوجان يخططان للسفر إلى إسطنبول مع بعض أصدقائهما، ووصلت المجموعة إلى مطار إسطنبول لكن الرحلة انتهت عند مراقبة الجوازات.

ضباط شرطة يرتدون ملابس مدنية يقومون بعمليات تفتيش مفاجئة، اشتبهوا في صديق عصام، الذي كان لديه جذور كردية. على ما يبدو وجد الأمن التركي أن هذا هو السبب الوحيد للشك، وقد اعتقل العديد من السياسيين الأكراد المعارضين في السنوات الأخيرة، ووجهت لهم تهم تتعلق بالإرهاب. وقاد ضباط الأمن عصام وزوجته وصديقيهما للخروج من خط مراقبة الجوازات، وتمت مصادرة هواتفهم المحمولة. ويقول صديق عصام ويدعى أربيل، الذي لا يريد نشر اسمه بالكامل، لأنه يزعم أن الأتراك القوميين هددوه في ألمانيا، أيضاً، إن الاستجواب في إسطنبول شمل عائلته وخلفيته، وكذلك آراءه السياسية: «لقد اعترفت خلال التحقيق أنني لست من المعجبين بـ (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان»، متابعاً: «بالطبع لم يعجبهم ذلك، وجلبت آرائي الكثير من المتاعب».

معاناة مألوفة

بعد ساعات من التحقيق مع الألمان الأربعة، قيل لهم إنهم يشكلون تهديداً للسلامة العامة وطلب منهم مغادرة البلاد على الفور؛ ومنذ ذلك الحين، مُنع عصام وزوجته كارينا من دخول تركيا مدى الحياة. ويقول صديقهما أربيل «نحن الأكراد معتادون على مثل هذه الأشياء، لكنني أشعر بالسوء لأن معاناة عائلة مرنيسي كانت لمجرد أنهما سافرا معنا».

ومع ذلك يقول آل مرنيسي إنهم يعتبرون أنفسهم «غير سياسيين على الإطلاق»، ومن جهته أكد مسؤول أمني ألماني رفيع المستوى أن أربيل وعصام وزوجته غير معروفين لدى وكالته.

يبدو أن المعلومات حول «المشتبه بهم» الثلاثة تم تبادلها بين السلطات الأمنية التركية والأميركية. وفي السياق ذاته، هناك حالة مختلفة توفر بعض الأدلة لهذه الشكوك. وقال مراسل لصحيفة «نيويورك تايمز» في أيرلندا، في وقت سابق من هذا العام، إنه لم يعد قادراً على الحصول على تأشيرة للسفر إلى الولايات المتحدة، بعد أن حظرته تركيا من دخول البلاد بسبب مخاوف أمنية مزعومة. وفي عام 2016، قامت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية بالإعلان عن حالة الصحافي والمؤرخ الإسباني الذي لم يعد مسموحاً له بدخول الولايات المتحدة، على ما يبدو لأنه قام بتحقيقات على نحو متكرر عن الأكراد. ويقول المحامي الأميركي شاين كيدال، من مركز الحقوق الدستورية في نيويورك «إذا قدمت تركيا، بصفتها حليفاً للولايات المتحدة، معلومات حول دعم شخص ما للإرهاب، فإنه بالتأكيد سيوضع على القائمة» متابعاً: «ليس من المفاجئ إذا كانت أميركا تتلقى مثل هذه المعلومات من تركيا بشكل روتيني، وتعتبرها صحيحة، حتى لو لم يتم تزويدها بالوقائع الأساسية».

أقل شهرة

ويتم تخزين ومعالجة قائمة حظر الطيران في مبنى مكون من ثلاثة طوابق دون أي علامة على المدخل في ولاية فيرجينيا، لكن الموقع ليس هادئاً تماماً، إذ يمكن سماع ضجيج مزعج هناك على مدار الساعة، بسبب وجود 230 مروحة تكييف، ضرورية لتبريد أجهزة الكمبيوتر الكثيرة. وبعد أن اشتكى الجيران إلى مجلس المدينة، تبين أن المبنى هو مركز فحص الإرهابيين التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وهو إحدى الإدارات الأقل شهرة في الوكالة. والمركز مكلف بجمع أسماء المشتبه بهم، وتجميعهم في قاعدة بيانات الكشف عن «الإرهابيين».

ومنذ عام 2003، بدأت الشرطة الفيدرالية والاستخبارات الأميركية بمحاولة إصلاح أوجه القصور المهمة التي ظهرت للعيان نتيجة هجمات 11 سبتمبر؛ وبدأوا في جمع بيانات شاملة عن المشتبه بهم ودمجها بالمعلومات التي جمعتها وكالات حكومية أخرى. وعلى مر السنين، جمعت الوكالات كمية هائلة من المعلومات. ويقال إن السلطات الأمنية خزنت مئات الآلاف من الهويات، وهي مجموعة بيانات ضخمة تُستخدم لإنشاء قوائم مراقبة أصغر، مثل قائمة حظر الطيران.

في سبتمبر 2014، احتوت قائمة الأشخاص الذين لا يُسمح لهم بالسفر جواً إلى الولايات المتحدة أو عبر المجال الجوي الأميركي على 64000 اسم، في حين كانت تضم 16 شخصاً فقط قبل 11 سبتمبر. ولا تقدم الحكومة الأميركية معلومات حول المعايير المستخدمة لتحديد وضع شخص ما في القائمة. وفي عام 2014 أيضاً حكم قاضٍ بأن الحكومة مطالبة على الأقل بإخبار مواطنيها والمقيمين الدائمين في الولايات المتحدة بما إذا كانوا مدرجين في القائمة، بالإضافة إلى ذلك يمكن للمتضررين أن يطلبوا إعطاء الأسباب ما لم يتم تصنيفهم، وأن يكون لديهم خيار مراجعة أسمائهم، لمعرفة ما إذا كان من الممكن إزالتها، كما يقول المحامي في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية بن ويزنر.

عن الـ«إندبندنت» البريطانية


ضحايا حظر الطيران

ينوب الاتحاد الأميركي للحريات المدنية عن 13 مواطناً أميركياً في التقاضي بشأن قضايا عدة، منها قضية عدد من قدامى المحاربين في الجيش لم يسمح لهم بالعودة إلى ديارهم بعد زيارة أقاربهم في اليمن، على سبيل المثال، ولايزال الحكم معلقاً في القضية. وتمكنت مواطنة ماليزية من تحدي إدراجها في قائمة حظر الطيران، وكانت أُدرجت على القائمة بطريقة ما، لأن أحد موظفي مكتب التحقيقات الفيدرالي أشار إلى المربع الخطأ في الاستمارة، فهل لدى الزوجين الألمانيين عصام وكارينا مرنيسي أيضاً أي فرصة لتصحيح الخطأ إن وقع فعلاً؟ يقول الخبراء إنه لا توجد ثمة فرصة، ففي حالة المواطنة الماليزية كان لديها تأشيرة طالب صالحة للولايات المتحدة وابنتها مواطنة أميركية.

يتم تخزين ومعالجة قائمة حظر الطيران في مبنى مكون من ثلاثة طوابق دون أي علامة على المدخل في ولاية فيرجينيا.

طباعة