المتسولون بالسويد ضحية القوانين وعصابات الاتجار في البشر - الإمارات اليوم

تشريعات جديدة مثيرة للجدل تهدف إلى مساعدة الغجر

المتسولون بالسويد ضحية القوانين وعصابات الاتجار في البشر

صورة

تسعى الحكومة السويدية لتشديد القوانين، منذ سنوات، من أجل منع الناس من استغلال الشارع للتسول، وما يترتب على ذلك من آفات أبرزها «الاستغلال البشري»، إلا أن السلطات الأمنية والهيئات الاجتماعية صادفت مشكلات مع الأشخاص الفقراء فعلاً والضعفاء، الذين يتم إغراؤهم بالمجيء إلى السويد ووعدهم بالعمل، ليجدوا أنفسهم مجبرين على التسول أو العمل في ظروف صعبة. وخلال أيام، في العام الماضي، على سبيل المثال، اعتُقل عدد كبير من الأشخاص لأنهم نقلوا مواطنين بلغاريين إلى السويد من أجل التسول، ثم أخذوا أموالهم.

ومن أجل معالجة المشكلة، تريد الحكومة الاشتراكية تجريم التسول بموجب القانون السويدي الذي يكافح «الاستغلال البشري». وفي ذلك يقول وزير العدل، مورغان يوهانسون: «إن الاقتراح الجديد يملأ فجوتين، إحداهما الحالة التي يحصل فيها شخص ما على المال من تسول شخص آخر، وهو ما لا تغطيه اليوم قوانين الاتجار في البشر، والأخرى تكمن في استغلال الناس للعمل في ظروف غير معقولة على الإطلاق».

وضع مختلف

الوضع اليوم يختلف عما كان عليه قبل خمس أو 10 سنوات، إذ يوجد الكثير من الناس الذين يعيشون في السويد على التسول. وتشمل المشكلات الحالية الأشخاص الذين يجبرون على الدفع من أجل السماح لهم بالجلوس في مكان معين للتسول، أو إجبارهم أو تهديدهم بالعنف لممارسة التسول، أو الاستيلاء على أموالهم. ويمكن أن يأتي شخص ما إلى السويد ويقوم بجمع الأموال بصورة منتظمة من الآخرين، وهناك من تتراكم عليهم الديون ويتم استغلالهم لدفعها من خلال مد أيديهم للناس.

أما الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم إلى السويد ولم يغادروا البلد بعد، فيتم استغلالهم بسهولة من قبل عصابات متخصصة، مقابل مبلغ زهيد والعيش في قبو. وبالنسبة للاستغلال البشري فإن العقوبة في السويد هي السجن لمدة أقصاها أربع سنوات، وبالنسبة للاستغلال البشري «الشديد» يكون الحكم بالسجن لمدة لا تقل عن سنتين، وبحد أقصى 10 سنوات.

مجتمع الغجر

معظم المتسولين في استوكهولم من الغجر، إحدى أكبر الأقليات في الاتحاد الأوروبي، ويصلون كسياح تحت مظلة حرية الحركة. ويعيش الكثيرون في الخيام أو ضمن القوافل المتحركة، ويتكسبون من خلال طلب المال خارج المحال التجارية وفي محطات المترو. ووعدت الحكومتان السويدية والرومانية بمزيد من التعاون للتصدي للفقر داخل مجتمع الغجر، حيث عرضت الأولى مشاركة معرفتها بمعالجة قضايا الرعاية ومساعدة رومانيا على إنفاق التمويل الأوروبي بحكمة، لتحسين ظروف عودة المهاجرين إلى وطنهم. لكن كيفية معالجة التسول المستمر في شوارع السويد تظل قضية سياسية مثيرة للانقسام.


• من أجل معالجة التسول، تريد الحكومة الاشتراكية في السويد تجريمه بموجب القانون، الذي يكافح «الاستغلال البشري».

وعدلت استوكهولم، أخيراً، القوانين بزيادة الحد الأدنى والحد الأقصى للعقوبات المفروضة على الاتجار في البشر، وغيرها من جرائم الاستغلال. وبينما ستدخل التغييرات القانونية حيز التنفيذ بعد أشهر، انتقدت منظمات حقوقية التجاوزات التي يمكن أن تحدث جراء تطبيقها.

ترخيص مسبق

قبل شهر، أقر المجلس البلدي لمدينة إسكيلستونا قانوناً يشترط على المتسولين الحصول على ترخيص، بهدف إحصاء السكان المحتاجين ورصد عمليات الاتجار المحتملة. ويصبح بذلك الحصول على إذن من السلطات الأمنية لجمع المال إلزامياً في بعض المناطق الجغرافية. وسيبدأ تنفيذ هذا القانون في أكتوبر المقبل، على أن يكلف الحصول على الترخيص مبلغ 17 دولاراً. ولا يهدف هذا الإجراء إلى تشريع وتنظيم أنشطة التسول، وفقاً للمشرعين المؤيدين، ولكن لتمكين الجمعيات وهيئات المساعدة الاجتماعية من التواصل مع الفقراء ومساعدتهم على العودة إلى بلدانهم في حال الضرورة. إلا أن القانون يحتاج إلى موافقة سلطات المقاطعة وقد يعتبر مخالفاً للدستور.

وفي مدينة إسكيلستونا، البالغ عدد سكانها 69 ألف نسمة، كما في مدن أخرى في السويد، يتسول الغجر، القادمون أساساً من رومانيا وبلغاريا، في الشوارع منذ سنوات. ويجتاح شوارع البلاد أعداد كبيرة من المهاجرين من أوروبا، ويأتي أغلب المتسولين في السويد من رومانيا. واعتبرت وزيرة المساواة، أزو ريغنر، «الوضع رهيباً. ولا ينبغي أن يكون هؤلاء الأشخاص مجبرين على التسول». ويذكر أن مجلس مدينة «فلينج» كان قد فرض حظراً على التسول في فبراير، لكن تم إلغاء القرار.

ويعتقد أعضاء مجلس إسكيلستونا أن التقييد أفضل من الحظر الكامل، لأنه يسمح بالتعرف على الحيل ومساعدة المحتاجين حقاً، وسيكون بإمكان المتسولين التقدم للمنظمات الخيرية والحصول على الدعم الذي يحتاجون إليه.

وصوّت تحالف، يضم الاشتراكيين الديمقراطيين والمعتدلين وحزب الوسط، على اللائحة المقترحة في إسكيلستونا، غرب استوكهولم، وأيد الديمقراطيون في السويد هذه الخطوة، التي عارضها حزب اليسار والخضر والليبراليون والديمقراطيون المسيحيون.

وبموجب التدابير المقترحة، يتعين على أي شخص يريد «جمع الأموال بشكل سلبي» في شوارع المدينة والميادين العامة، أن يتقدم أولاً إلى الشرطة للحصول على ترخيص. ووصف المجلس هذه الخطوة بأنها وسيلة لتنظيم التسول بشكل أفضل، بهدف مساعدة أولئك الذين يعيشون في مشقة على التواصل مع الجمعيات الخيرية، أو الحصول على المساعدة في العودة إلى ديارهم مرة أخرى، بدلاً من حظر هذه الممارسة.

مخالفة دستورية

إلى ذلك، اعتبر مجلس إدارة المقاطعة التي تتبع لها المدينة، إصدار ترخيص للمتسولين غير دستوري، قائلاً إنه لم يكن مدعوماً بالتشريع السويدي الذي ينظم النظام العام. وقالت الخبيرة القانونية في مجلس المقاطعة، كارين بيرجكفيست: «لقد طبقنا التدابير على عازفي الموسيقي في الشوارع، الذين لا يشكلون كذلك إخلالاً بالنظام العام ولا يحتاجون إلى تصريح»، متابعة: «لذلك، فإن تقييمنا هو أن التسول لا يشكل إخلالاً».

ووفقاً لمجلس المقاطعة، فإن التسول يقتصر على منطقة محدودة ولا يسبب إزعاجاً أو إخلالاً خطراً بالنظام العام أو حركة المرور، وليس له تأثير خطر في السلامة.

وفي ذلك يقول رئيس مجلس مدينة إسكيلستونا، جيمي يانسن، إنه لم يفاجأ بقرار مجلس المقاطعة، ويرى أنه من المرجح أن تحاول المدينة استئنافه، لا لشيء سوى إثارة النقاش حول القضية على مستوى أعلى، ويضيف «إذا لم يكن هناك شيء يمكن فعله، فإن الكرة في ملعب الحكومة، لدينا نحو 5000 شخص يعيشون في ظروف مريعة، في الغابات وتحت الجسور»، ويتابع يانس: «يمكننا اختيار قبول التسول ورؤيته جزءاً من السويد اليوم، أو محاولة فعل شيء حياله، وبعد أن جربنا هذا (اقتراح الترخيص)، فقد قمنا بما يمكننا القيام به على المستوى البلدي في إطار اللوائح الحالية».

وفي حين كانت استوكهولم وجهة تقليدية للقادمين الجدد، يقول قسم الخدمات الاجتماعية في مجلس المدينة إن هناك انخفاضاً خلال فصل الربيع. وقالت مديرة القسم، فيرونيكا وولجاست كارلبرغ: «كان هناك انخفاض حاد إلى حد ما في مارس وأبريل، والآن عاد الرقم إلى ما كان عليه قبل مارس».

وتشير التقديرات إلى وجود ما بين 500 و600 متسول في الوقت الحالي بالعاصمة السويدية، على الرغم من عدم توافر إحصاءات محددة.

طباعة