«التوطين»: 430 حساباً وهمياً أُغلقت خلال 18 شهراً

6 أسباب تُسقط أُسراً في فخ إعلانات وهمية للعمالة المساعدة.. أبرزها الأسعار المنخفضة

صورة

بين إغراء الأسعار المنخفضة ووعود الاستقدام السريع، تقع أُسر في شباك إعلانات وهمية تستغل حاجتها إلى العمالة المساعدة، لتتكبد خسائر مالية قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدراهم، وفيما كشف ضحايا عن ستة أسباب رئيسة وراء وقوعهم في فخ الاحتيال، جددت وزارة الموارد البشرية والتوطين تحذيراتها من التعامل مع جهات غير مرخصة، معلنة إغلاق 430 حساباً على منصات التواصل الاجتماعي خلال 18 شهراً، لترويجها خدمات استقدام العمالة المساعدة من دون ترخيص، وسط تحذيرات قانونية من العقوبات المترتبة على هذه الممارسات، ودعوات إلى التحقق من المكاتب المعتمدة قبل تحويل الأموال أو مشاركة البيانات الشخصية.

وتفصيلاً، حدد ضحايا إعلانات وهمية لمكاتب غير مرخصة لاستقدام العمالة المساعدة، التي تروّج لخدماتها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ستة أسباب رئيسة للوقوع في شباكها، شملت الإغراء بالأسعار المنخفضة والرغبة في التوفير، والحاجة العاجلة إلى مساعدة منزلية، وسهولة الوصول إلى الإعلانات، وصعوبة التمييز بين الوسطاء الحقيقيين والوهميين، والاعتقاد بأن التعامل المباشر أسرع وأكثر مرونة، فضلاً عن الثقة السريعة والاستجابة للضغوط الرامية إلى إتمام الدفع.

فخ التوفير

وأجمع ضحايا تحدثوا لـ«الإمارات اليوم»، نادر شوقي، ومنى عبدالرحمن، وماجدة درويش، على أن رحلة الوقوع في فخ إعلانات العمالة المنزلية الوهمية تبدأ بعرض يبدو اقتصادياً مقارنة بتكاليف الاستقدام عبر المكاتب المرخصة، إذ تنجذب بعض الأسر إلى وعود بتوفير مساعدة منزلية برسوم أقل أو خلال فترة وجيزة، من دون تقدير مخاطر خسارة المبلغ المدفوع بالكامل أو تحمل تكاليف إضافية لاحقاً. وتزداد جاذبية هذه العروض لدى الأسر التي يعمل فيها الأب والأم، أو لديها أطفال صغار أو كبار سن يحتاجون إلى الرعاية، ما يجعل توفير المساعدة المنزلية حاجة ملحة تستغلها بعض الحسابات عبر وعود بالتجهيز السريع.

وأوضح ضحايا، محمد مندور، ومريم أسامة، إيمان أحمد، أنهم تعرضوا للاحتيال عبر هذه الإعلانات، واضطروا إلى رفع دعاوى قضائية في محاولة لاسترداد أموالهم التي استولى عليها المعلنون، بعدما بدت العروض في البداية مقنعة من حيث السعر وسرعة إنجاز الإجراءات، مشيرين إلى أن سهولة الوصول إلى إعلانات العمالة المنزلية عبر منصات التواصل الاجتماعي أسهمت في زيادة جاذبيتها، إذ بات بإمكان الأسر الاطلاع على صور العاملات ومقاطع الفيديو والتواصل مباشرة مع المعلنين عبر الرسائل وتطبيقات المحادثة، من دون زيارة مكاتب الاستقدام. غير أن هذه السهولة قد تخفي وراءها حسابات مجهولة تستخدم أسماء تجارية وشعارات وصوراً تبدو احترافية، بل قد تدعي ارتباطها بمكاتب معتمدة، ما يصعب التمييز بين الجهات المرخصة والوسطاء الوهميين.

وأشاروا إلى أن بعض الأسر تفضل التعامل المباشر أملاً في تجاوز الإجراءات التي تعتقد أنها طويلة، أو للحصول على أسعار أقل وترتيبات أكثر مرونة، لتبدأ بعدها خطوات الاستدراج بإرسال صور العاملة وبياناتها، ثم طلب عربون لحجزها أو مبلغ لتأكيد إجراءات الاستقدام، وتحت ضغط الحاجة العاجلة والخشية من ضياع الفرصة أو انتقال العاملة إلى أسرة أخرى، يتم تحويل الأموال قبل التحقق من ترخيص الجهة أو وجود عقد رسمي، لتكتشف لاحقاً أنها وقعت ضحية احتيال يصعب معه استرداد المبالغ المدفوعة.

عقوبات رادعة

من جانبه، أكد المحامي سالم عبيد النقبي أن الإعلانات الوهمية التي تروج لتوفير العمالة المساعدة مقابل مبالغ مالية تُعد من صور النصب والاحتيال المعاقب عليها قانوناً، موضحاً أن مرتكبي هذه الجرائم يعمدون إلى نشر عروض مضللة لاستقطاب الباحثين عن عاملات منزليات، ثم مطالبتهم بتحويل مبالغ مالية، بزعم أنها رسوم لحجز العاملة أو استكمال إجراءات الاستقدام، قبل أن يتبين للضحايا عدم صحة العرض أو اختفاء المعلن بعد تسلم الأموال.

وأوضح أن المادة 40 من المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، تقرر عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم، أو إحدى هاتين العقوبتين، بحق كل من استولى لنفسه أو لغيره بغير حق على مال منقول أو منفعة أو سند أو توقيع هذا السند، باستخدام أي طريقة احتيالية، أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة، عن طريق الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، مشدداً على أن التحقق المسبق من هوية الجهة وترخيصها يمثل خط الدفاع الأول لحماية الأموال والحقوق، وتفادي الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال.

ترخيص موثوق

ودعا النقبي الأسر الراغبة في استقدام العمالة المساعدة إلى عدم التسرع أو الانسياق وراء العروض المغرية والأسعار المنخفضة بصورة لافتة، مؤكداً أهمية التواصل المباشر مع المكتب المعلن والتحقق من بياناته لدى وزارة الموارد البشرية والتوطين قبل تحويل أي مبالغ مالية أو تقديم معلومات شخصية، لافتاً إلى وجود مؤشرات تستدعي الحذر وتدفع إلى التشكك في مصداقية المعلن، أبرزها: مطالبة المتعاملين بدفع مبالغ مقدماً تحت مسميات مختلفة، مثل رسوم الطلب أو استكمال الإجراءات، فضلاً عن استخدام حسابات بنكية شخصية، ووجود أخطاء لغوية أو تنسيقية في الإعلانات، أو التعامل باسم جهة غير مسجلة أو يتعذر التحقق من وجودها.

حسابات منتحلة

فيما حذرت مكاتب مرخصة لاستقدام العمالة المساعدة من انتشار حسابات مزيفة على منصات التواصل الاجتماعي تنتحل أسماء وهويات شبيهة بأسمائها وهوياتها التجارية، وتروج لخدمات استقدام العمالة المنزلية دون أي صلة بها، مؤكدة عدم مسؤوليتها عن أي تعاملات أو اتصالات تتم عبر تلك الحسابات، داعية المتعاملين إلى تجنب الحسابات غير الموثوقة والاعتماد حصراً على قنواتها الرسمية للحصول على المعلومات الصحيحة والخدمات المعتمدة.

وأكد مسؤول إداري في أحد مكاتب استقدام العمالة المنزلية المرخصة، وليد جمال، أن أساليب الاحتيال في هذا المجال تتسم بدرجة عالية من الاحترافية، إذ يستخدم المحتالون أسماء تجارية وشعارات وبيانات تبدو رسمية، بما يوهم المتعاملين بأنهم يتواصلون مع مكاتب مرخصة، قبل أن يكتشفوا تعرضهم للاحتيال وفقدان أموالهم، مشيراً إلى أن بعض هذه الحسابات تُدار من خارج الدولة، الأمر الذي يزيد صعوبة ملاحقة القائمين عليها واسترداد الأموال.

وقال جمال: «المحتالون يستغلون الطلب المتزايد على العمالة المنزلية، ويتخفون وراء شركات وهمية لتقديم عروض تبدو نظامية، ما يستلزم انتباه الأسر وعدم الانسياق وراء الإعلانات الرقمية وتشديد الإجراءات الرادعة بحق المخالفين للحد من انتشار هذه الممارسات»، محذراً من أن بعض الإعلانات تتعهد بتوفير عاملات منزليات على كفالة المكتب، قبل أن يفاجأ العميل بأن العاملة مخالفة أو هاربة من أسرة سابقة، ما قد يعرضه لمساءلة قانونية، فضلاً عن الخسائر المالية والمشكلات المترتبة على التعامل مع جهات غير موثوقة.

خسائر بالآلاف

وكانت «الإمارات اليوم» قد نشرت عشرات القضايا لأشخاص وقعوا ضحية إعلانات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي تروج لقدرتها على توفير عاملات منزليات بشكل رسمي مقابل رسوم مخفضة، منها تعرض نساء لعمليات احتيال عبر إعلانات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي، استُخدمت لاستدراج الباحثات عن عاملات منزليات والاستيلاء على أموالهن، تحت ذرائع حجز العاملة أو تغطية رسوم التوصيل واستكمال إجراءات الاستقدام، ففي إحدى القضايا، دفعت امرأة عربوناً إلى مكتب وهمي تواصلت معه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يطلب منها القائمون عليه رسوماً للتوصيل ومبالغ إضافية، حتى بلغ إجمالي ما دفعته 10 آلاف درهم، لتكتشف لاحقاً أنها وقعت ضحية احتيال. وفي دعوى أخرى، حوّلت امرأة 23 ألفاً و399 درهماً، بعد مشاهدتها إعلاناً على منصة «إنستغرام» يروّج لمكتب يوفر عاملات منزليات مدرّبات، قبل أن يتبين لها تعرضها للاحتيال.

وفي واقعة ثالثة، خسرت امرأة 18 ألف درهم، بعدما استجابت لإعلان وهمي عبر منصات التواصل الاجتماعي لتوفير خادمة منزلية، إذ لم يلتزم المعلن بتوفير العاملة عقب تحويل المبلغ، واستولى على الأموال، ثم أغلق هاتفه، وامتنع عن التواصل معها أو إعادة المبلغ. كما تعرضت امرأة أخرى للاحتيال أثناء بحثها عن خادمة منزلية، بعدما أوهمتها فتاة، عبر إعلان على مواقع التواصل الاجتماعي، بقدرتها على توفير عاملات منزليات برسوم مخفضة، واستولت منها على 10 آلاف درهم. وتسلّط هذه الوقائع الضوء على أساليب متكررة يستغل فيها المحتالون حاجة الأسر إلى العمالة المنزلية، عبر عروض تبدو مغرية في البداية، ثم تتحول إلى خسائر مالية بمجرد تحويل الأموال، من دون توفير الخدمة الموعودة.

ملاحقة المحتالين

في المقابل، أفادت وزارة الموارد البشرية والتوطين، بأنها بالتعاون والتنسيق مع هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، أغلقت خلال 18 شهراً «من بداية 2025 حتى يونيو 2026» نحو 430 حساباً على منصات التواصل الاجتماعي (بينهم 200 حساب خلال النصف الأول من العام الجاري)، وذلك بعد رصد ترويجها لخدمات استقدام، وتشغيل العمالة المساعدة دون الحصول على التراخيص اللازمة، وعدم تبعيتها لأي من مكاتب الاستقدام المرخصة من الوزارة.

بلاغات الاحتيال

وجددت الوزارة، في بيان صحافي صدر أخيراً، تحذيراتها من الانسياق وراء الإعلانات المغرية لاستقدام عمالة مساعدة، مؤكدة أن الأسعار المنخفضة بصورة لافتة والمطالبة بتحويل الأموال على نحو عاجل قد تكونان مؤشرين إلى محاولات احتيال تستهدف الاستيلاء على الأموال أو الحصول على البيانات الشخصية.

وشددت الوزارة عبر فيديو توعوي نشرته على منصاتها الرسمية، على أهمية التحقق من اعتماد مكاتب الاستقدام قبل التعامل معها أو تحويل أي مبالغ مالية، باعتبار ذلك خطوة أساسية لحماية الحقوق وتجنب المخاطر المالية والقانونية والأمنية الناجمة عن التعامل مع جهات غير مرخصة، كما دعت الجمهور إلى الإبلاغ عن أي ممارسات أو إعلانات مضللة تروج لخدمات العمالة المساعدة بصورة غير مرخصة، من خلال التواصل على الرقم 600590000، أو الاطلاع على قائمة مكاتب الاستقدام المرخصة عبر الموقع الإلكتروني للوزارة.


عروض مضللة

حذرت دائرة القضاء في أبوظبي من الانسياق وراء عروض مكاتب وهمية لاستقدام عمالة مساعدة، عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحة أن أساليب الاحتيال تتمثل في إعلانات تروّج لإمكانية استقدام عاملات منزليات خلال فترة وجيزة وبمبالغ مالية منخفضة، مرفقة بصور أو مقاطع فيديو للعاملات لإضفاء المصداقية على العروض، واستغلال ضعف الوعي لدى بعضهم بآليات التحقق من تراخيص مكاتب الاستقدام المعلن عنها عبر المنصات الرقمية، واستغلال المحتالين مواسم زيادة الطلب والحاجة إلى العمالة المساعدة، وتقديم عروض بأسعار تقل عن تكاليف الاستقدام لدى المكاتب المرخصة.

ونوهت بأن تداعيات هذه العمليات تشمل خسارة الأموال وصعوبة الوصول إلى مرتكبيها، فضلاً عن احتمال استقدام عاملات مخالفات لقوانين الإقامة، داعيه إلى الوقاية من هذه الممارسات عبر التعامل مع مكاتب استقدام العمالة المساعدة المرخصة، والتحقق من صحة التراخيص والبيانات قبل إتمام أي اتفاق أو تحويل مبالغ مالية، وعدم الانسياق وراء الأسعار المغرية والوعود بسرعة إنجاز الإجراءات.

«التوطين»:

• الأسعار المنخفضة بصورة لافتة، والمطالبة بتحويل الأموال على نحو عاجل، قد تكونان مؤشرين إلى محاولات احتيال تستهدف الاستيلاء على الأموال أو الحصول على البيانات الشخصية.

تويتر