الكاتبة الأميركية كلارا ماركيز:

«الحمائية الخضراء» سلاح غربي فاسد في الحرب التجارية مع الصين

أنابيب من الصلب مكدّسة في منطقة صناعية بالصين. رويترز

تدرس الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض رسوم على صادرات الصين من الصلب والألمنيوم، بدعوى الضغط على الصين للحد من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الأنشطة الاقتصادية، وهو ما اعتبرته الكاتبة الأميركية، كلارا فيريرا ماركيز، خلطاً مقلقاً لمجموعة من المخاوف التي تتعلق بالتغير المناخي، وفائض الإمدادات من المعدنين في السوق، والخطر الذي يمثله تنامي النفوذ الصيني في العالم، وهو يعني أن الخطوات الأميركية ضد الصين ستخلق مشكلات أكثر مما تقدم حلولاً.

 وقالت ماركيز في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فكرة الرسوم الأميركية الأوروبية تستند إلى اتفاقية وقعتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي، مازالت في مراحلها الأولى، ولم يتضح سوى القليل من تفاصيلها، وبشكل خاص بالنسبة لأساسها القانوني، وهو ما يعتبر سبباً إضافياً لاستعراض عيوبها الأساسية.

 وعلى الجانب البيئي هناك مبرر مقبول للقلق الذي تستند إليه فكرة فرض الرسوم، فرغم أن الصلب والألمنيوم من المكونات الأساسية في مختلف الصناعات، فإنهما يظلان ملوثين للبيئة، حيث تمثل صناعة الصلب التي تعمل بالفحم ما بين 7 و9% من إجمالي الانبعاثات الكربونية في العالم. ويتحمل منتجو الصلب في الاتحاد الأوروبي كلفة حصص الانبعاثات التي زادت إلى نحو ثلاثة أمثالها خلال العامين الماضيين لتصل إلى نحو 80 يورو للطن، لذلك من المنطقي أن يطالب هؤلاء المنتجون بضمان توافر عوامل المنافسة العادلة مع المنتجين الصينيين الذين لا يخضعون لرسوم حصص الانبعاثات.

لكن أوروبا تضع بالفعل آلية تعديل حدود الكربون، وهي ضريبة تستهدف بشكل خاص معالجة تفاوت الأسعار بين الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى الأقل التزاماً بقواعد الانبعاثات الكربونية. في الوقت نفسه فإن صناعة الصلب في الولايات المتحدة أقل إصداراً للانبعاثات من الدول المنافسة، لكنها لا تتحمل تكاليف الانبعاثات الكربونية التي تتحملها الصناعة الأوروبية.  فهل ستستند خطة الرسوم الأميركية الأوروبية على الصلب والألمنيوم الصينيين إلى إعفاءات للواردات الصديقة للبيئة؟ وهل ستسمح للشركات الصينية التي تعتمد على الطاقة الكهرومائية بالحصول على معاملة مختلفة؟

المخاوف السياسية

وقالت كلارا ماركيز إن واشنطن وبروكسل تقدمان المخاوف السياسية على حساب مبادئ التجارة الحرة. ولكن باستهدافهما للصين، وهي ليست وحدها الطرف المذنب، يخاطر الأميركيون والأوروبيون بنسف التقدم البسيط الذي تحقق مع بكين، ويرفعان منسوب التوتر القائم بالفعل.

الأسوأ من كل ذلك هو أننا أمام مزيج من الحمائية، والاعتبارات المناخية، والمزيج السام الذي تعرقل فيه الأولويات المحلية طريق الوصول إلى حل لمشكلة عالمية. هذا الاتجاه المقلق يتضح تماماً في الخلافات بين الرئيسين الأميركي جو بايدن، والفرنسي إيمانويل ماكرون، وفي المحادثات حول كيفية تخفيف الاعتماد الزائد على الصين للحصول على المعادن والمكونات الحيوية المستخدمة في أنظمة نقل الطاقة.

ونشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية تقريراً صادراً عن مؤسسة بنشمارك مينرالز، يقول إن شركات صناعة البطاريات الصينية تعتزم السيطرة على صناعة السيارات في أوروبا، حيث من المتوقع وصول الطاقة الإنتاجية لشركات البطاريات الصينية في أوروبا إلى 322 غيغاواط بحلول 2031.

اليابان

في الوقت نفسه فإن اليابان، وهي ثاني أكبر منتج للصلب في العالم، قد تسرع وتيرة الاستثمار في منتجات الصلب المتخصصة التي يتزايد الطلب عليها مع التحول نحو السيارات الكهربائية. وأنفقت بالفعل شركتا، نيبون ستيل كورب، وجيه.إف.إي، اليابانيتان، أكثر من مليار دولار لزيادة إنتاج ما يسمى بالصلب الكهربائي، وتعتزم ضخ المزيد من الاستثمارات في الاتجاه نفسه.

وفي نهاية تحليلها تقول ماركيز إن أفضل وسيلة لتنويع مصادر الإمدادات والتكنولوجيا المستخدمة في التصنيع، هو إبقاء أبواب التجارة العالمية مفتوحة أمام كل الدول، بما فيها الصين، وإلا فإن كلفة مثل هذه الإجراءات الحمائية ستكون مرتفعة بالنسبة للجميع.

• الصلب والألمنيوم من المكونات الأساسية في مختلف الصناعات، فإنهما يظلان ملوثين للبيئة، حيث تمثل صناعة الصلب التي تعمل بالفحم ما بين 7 و9% من إجمالي الانبعاثات الكربونية في العالم.

• فكرة الرسوم الأميركية الأوروبية تستند إلى اتفاقية وقعتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، خلال العام الماضي، مازالت في مراحلها الأولى، ولم يتضح سوى القليل من تفاصيلها، وبشكل خاص بالنسبة لأساسها القانوني، وهو ما يعتبر سبباً إضافياً لاستعراض عيوبها الأساسية.

• يتحمل منتجو الصلب في الاتحاد الأوروبي كلفة حصص الانبعاثات التي زادت إلى نحو ثلاثة أمثالها خلال العامين الماضيين لتصل إلى نحو 80 يورو للطن، لذلك من المنطقي أن يطالب هؤلاء المنتجون بضمان توافر عوامل المنافسة العادلة مع المنتجين الصينيين الذين لا يخضعون لرسوم حصص الانبعاثات.

طباعة