مشروعات لتخزين الكهرباء بقدرة 2 غيغاواط
الشراكة الإماراتية الألمانية تعزز التعاون في قطاعَي الطاقة والصناعة
«مصدر» دخلت السوق الألمانية عبر مشروع لطاقة الرياح البحرية. أرشيفية
تدخل الشراكة الإماراتية الألمانية في قطاع الطاقة مرحلة جديدة لا تستبدل المصادر التقليدية بالطاقة النظيفة فحسب، وإنما تجمع بين أمن الإمدادات والاستثمار الصناعي، والتحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، ضمن علاقة تتسع لتشمل النفط والغاز، والهيدروجين، وطاقة الرياح، وتخزين الكهرباء، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في المصانع.
ويعكس هذا التحول قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ بلغت قيمة التجارة الثنائية نحو 57.6 مليار درهم خلال عام 2025، فيما ارتفعت واردات ألمانيا من الإمارات بأكثر من 50%.
وتظل الطاقة التقليدية وصناعة النفط والغاز ركناً رئيساً في هذه العلاقة، خصوصاً مع حاجة ألمانيا إلى تنويع مصادرها، وتأمين إمدادات مستقرة لاقتصادها وصناعاتها كثيفة الاستهلاك.
وفي المقابل، تستفيد دولة الإمارات من الخبرة الألمانية في المعدات الهندسية وأنظمة التشغيل والصيانة، وتقنيات كفاءة الطاقة، وخفض الانبعاثات من المنشآت الصناعية.
وتعمل في الدولة شركات ألمانية متخصصة في تقنيات الطاقة والخدمات الهندسية والمعدات والصيانة الصناعية، من بينها «سيمنس إنرجي»، و«لينده إنجنييرنغ»، و«بيلفينغر».
ويبرز الغاز الطبيعي المسال، بوصفه حلقة انتقالية تربط بين أمن الطاقة وخفض الانبعاثات، إذ وقّعت شركة بتروك أبوظبي الوطنية «أدنوك» اتفاقاً طويل الأجل مع شركة «إن بي دبليو» الألمانية لتوريد 600 ألف طن سنوياً من مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال لمدة 15 عاماً، بدءاً من عام 2028. كما تتضمن التفاهمات مع شركة «آر دبليو إي» بحث توريد ما يصل إلى مليون طن سنوياً لمدة قد تبلغ 10 سنوات إلى ألمانيا وأسواق أوروبية أخرى.
ولا تقتصر أهمية هذه الاتفاقات على بيع الطاقة، بل تمتد إلى بناء سلاسل توريد طويلة الأجل، وتطوير منشآت أقل كثافة في الانبعاثات، وربط الإنتاج الإماراتي بطلب صناعي أوروبي مستقر. كما تمنح الشركات الألمانية فرصاً للمشاركة في المشروعات الإماراتية من خلال التكنولوجيا والمعدات والخدمات الهندسية، بما يدعم المحتوى المحلي، ويعزز نقل المعرفة والخبرات الفنية.
وفي موازاة الطاقة التقليدية، أصبحت المشروعات المتجددة مساراً استثمارياً قائماً بذاته. فقد دخلت شركة «مصدر» السوق الألمانية عبر مشروع «بالتيك إيغل» لطاقة الرياح البحرية، الذي تبلغ قدرته 476 ميغاواط، ويمكنه تزويد نحو 475 ألف منزل بالكهرباء النظيفة، إلى جانب خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 800 ألف طن سنوياً.
ويؤكد المشروع أن الدور الإماراتي لم يعد مقتصراً على تمويل مشروعات الطاقة النظيفة، وإنما أصبح يشمل امتلاك أصول استراتيجية وتطويرها وتشغيلها داخل الأسواق الأوروبية، في تحول يعزز مكانة الشركات الوطنية كمستثمر عالمي طويل الأجل في البنية التحتية للطاقة.
كما تتسع الشراكة لتشمل تخزين الكهرباء، بعد اتفاق «مصدر» و«آر دبليو إي» على بحث الاستثمار المشترك في مشروعات بطاريات تصل قدرتها إلى اثنين غيغاواط في ألمانيا.
وتمثل تقنيات التخزين عنصراً أساسياً لاستقرار الشبكات الكهربائية واستيعاب الزيادة في الإنتاج المتقطع من الشمس والرياح، بما يفتح مجالاً جديداً أمام الاستثمارات الإماراتية في البنية التحتية الأوروبية.
ويأتي الهيدروجين ومشتقاته في قلب المرحلة المقبلة، فألمانيا تمتلك التكنولوجيا والقاعدة الصناعية والطلب المتوقع على الوقود منخفض الكربون، بينما تتمتع الإمارات بموارد شمسية وقدرات تمويلية وبنية تحتية متقدمة للإنتاج والتصدير. ويهيئ ذلك لتحويل التعاون من الدراسات والشحنات التجريبية إلى سلاسل إمداد وعقود تجارية طويلة الأجل، خصوصاً في الأمونيا النظيفة والصناعات التي يصعب خفض انبعاثاتها بالاعتماد على الكهرباء وحدها.
وتجاوزت العلاقة بين البلدين نموذج المنتج والمستهلك، لتتحول إلى شراكة تجمع الإمدادات التقليدية والاستثمار النظيف والتكنولوجيا والتصنيع المتقدم. وهي صيغة تمنح ألمانيا تنوعاً أكبر في مصادر الطاقة، وتفتح أمام الإمارات موقعاً مؤثراً داخل سلاسل القيمة الصناعية الأوروبية، ليس فقط بوصفها مصدراً موثوقاً للطاقة، بل شريكاً في صناعة مستقبلها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news