نتيجة إرسال الدول الغربية الأسلحة

حرب أوكرانيا شبيهة بصراع يوغسلافيا السابقة

دراغنا تريفكوفيتش. أرشيفية

تحدّثت المدير العام لمركز الدراسات الجيوستراتيجية في بلغراد، صربيا دراغنا تريفكوفيتش، في شهر سبتمبر الماضي، خلال جلسة في مجلس الأمن الدولي حول موضوع الأسلحة التي أرسلها الغرب إلى أوكرانيا. وقالت في مقابلة لصحيفة «آسيا تايمز»، إن إرسال هذه الأسلحة شبيه بما حدث في حرب يوغسلافيا. وفيما يلي مقاطع من المقابلة:

■ «آ.ت»: قال لنا سياسيونا وخبراؤنا إن هذه الأسلحة التي نرسلها إلى أوكرانيا ستحقق السلام. ولكن يبدو أن المتصارعين غير مهتمين بالسلام. ما السبب الذي يجعل هذه الحرب تختبئ خلف الرغبة الصادقة لتحقيق السلام.

■■ دراغنا: أدى تسليح أوكرانيا من قبل الغرب، وبالتحديد من قبل حلف الناتو، إلى مزيد من تصعيد الصراع في أوكرانيا. ومنذ سنوات عدة اشتكت موسكو أن توسع حلف الناتو على حدودها يشكل خطراً على أمنها القومي. ولكن الحلف لم يكترث ووصل إلى الحدود الروسية. واندلعت الحرب في أوكرانيا نتيجة لذلك، ويتهم الغرب روسيا بالسلوك العدواني، ولكن من الصعب إلقاء اللوم على الجانب الذي وصل حلف الناتو إلى حدوده. وبرأيي فقد بذلت روسيا جهوداً دبلوماسية كبيرة للتعاون مع الغرب في العقود الأخيرة، ولكنها بلا جدوى. وفي الحقيقة أن تسليح أوكرانيا يشكل خطر احتمال مواجهة مباشرة بين حلف الناتو وروسيا. ويعاني الاتحاد الأوروبي خسائر كبيرة نتيجة الصراع مع روسيا، والعقوبات التي فرضها عليها.

■ «آ.ت»: خلال شهادتك في مجلس الأمن، في سبتمبر الماضي، قارنتِ بين الصراع الجاري في أوكرانيا، والحرب التي وقعت في يوغسلافيا خلال تسعينات القرن الماضي. هل تشرحين لنا ذلك؟

■■ دراغنا: تحدثت في مجلس الأمن عن الشبه بين الحرب في يوغسلافيا، وفي أوكرانيا. على الرغم من مرور 30 عاماً على انقضاء حرب يوغسلافيا، إلا أنه يمكن رؤية الأثر ذاته في أوكرانيا، ولا ينبغي تجاهله. ومنذ بداية الصراع بدأ الغرب بتسليح كرواتيا ومسلمي البوسنة، اللتين كانتا تتصارعان مع الصرب، على الرغم من وجود حظر على وصول الأسلحة إلى يوغسلافيا.

■ «آ.ت»: ما النتيجة المترتبة على تدفق كميات كبيرة من الأسلحة إلى أوكرانيا، وكذلك على جيرانها؟

■■ دراغنا: أدى تدفق الأسلحة إلى أوكرانيا إلى إطالة أمد الحرب، ويهدد بانتشار الصراع في مناطق أخرى، ووفق مركز الدراسات الجيوسياسية فعلى الأقل 20-30% من الأسلحة التي يتم إرسالها إلى أوكرانيا تصل إلى دول ثالثة. وثمة تقارير أخرى تقول إن بعض الأسلحة التي يتم إرسالها إلى أوكرانيا وصلت إلى دول البلقان.

■ «آ.ت»: ثمة حقيقة معروفة تماماً مفادها أنه بموجب القانون الإنساني، يجب على المقاتلين أن لا يقوموا بهجمات مباشرة ضد المدنيين أو البنى التحتية المدنية، ولكن هذا لم يحدث. هل توافقين على أن القانون الإنساني تم تسليحه من قبل الولايات المتحدة ومجموعاتها الدعائية، التي تدّعي بأنها منظمات غير حكومية ومستقلة؟

■■ دراغنا: المشكلة العويصة أن العديد من المنظمات غير الحكومية لا تعمل بصورة مستقلة، وهي تعتمد في عملها على تبرّعات حكومية، وتحصل على الأوامر من الحكومات المتبرعة أيضاً. وبصورة مشابهة تعتمد المجموعات الفكرية على التبرّعات الحكومية.

■ «آ.ت»: قام مركز الدراسات الجيوسياسي الذي تديرينه، أخيراً، بإرسال رسائل إلى لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والمجلس الأوروبي، والصليب الأحمر الدولي، تقول إن القوات الأوكرانية تستخدم أسلحة محظورة، من أين حصل المركز على المعلومات. وما هي هذه الأسلحة؟

■■ دراغنا: ذهبت مع خبرائنا إلى مواقع كثيرة في أوكرانيا تمزقت نتيجة الحرب. وفي يوليو الماضي تم إطلاق صواريخ عدة على منطقة دونتسك، في منطقة سكن المدنيين من قبل الجيش الأوكراني وأصيب سجن يحوي سجناء الحرب، وقُتل 53 سجيناً. واستخدم الجيش الأوكراني في هذه الضربة صواريخ اورغان التي يصنعها حلف الناتو. وكان كل صاروخ يحتوي على الكثير من القنابل العنقودية المحرمة.

■ «آ.ت»: هل حصلتم على ردود للرسائل المذكورة؟

■■ دراغنا: لسوء الطالع لم نتلق أي رد، رغم أننا أرسلنا الرسالة إلى نحو 10 عناوين.

يصعب إلقاء اللوم على الجانب الذي وصل حلف الناتو إلى حدوده.

تسليح أوكرانيا يشكل خطر احتمال مواجهة مباشرة بين حلف الناتو وروسيا.

طباعة