تثير غضب النخبة السياسية وتدفع البلد نحو اليمين

انقسامات المهاجرين تؤدي إلى أعمال عنف مسلح في السويد

صورة

أشار صاحب متجر البيتزا إيدين سيتين، (46 عاماً)، إلى الحفرة التي صنعتها إحدى الرصاصات في واجهة متجره.

وبعد ذلك أشار إلى حفرة ثانية وثالثة في الوجهة ذاتها. وقال سيتين إن عدد الرصاصات بلغ سبعاً تم إطلاقها على مجموعة من الزبائن الشبان بينما كانوا يهمون بالخروج من المتجر في ظلام الليل وقت الإغلاق، في شهر فبراير الماضي.

وأكد أنه اندفع إلى هؤلاء المجموعة عندما سمع صوت الطلقات وأعادهم بسرعة إلى داخل المتجر، وربما كان بذلك قد أنقذ حياتهم.

وأصبح إطلاق الرصاص على هذا النحو شائعاً في منطقة «إيربي» وهي مجموعة من الأبراج

السكنية التي يعود بناؤها إلى ستينات القرن الماضي في ضواحي مدينة ايسكلستونا التي يقطنها نحو 70 ألف شخص، وتبعد نحو 70 ميلاً عن العاصمة استوكهولم، وباتت تعرف الآن بحرب العصابات الدائرة فيها.

وقال سيتين، وهو رجل كردي وصل إلى السويد قادماً من تركيا عام 1980 وهو طفل: «كانت هذه السنة سيئة للغاية، حيث وقع ما بين 11 و12 حالة إطلاق نار هنا، وكانت هذه العصابات تتقاتل باستخدام السكاكين، لكنها أصبحت تستخدم الأسلحة النارية حالياً». وأضاف سيتين أنه يفكر في بيع متجره ومغادرة المدينة.

وبينما كنت أتحدث مع سيتين، شاهد مجموعة مؤلفة من ستة شبان في نهاية سن المراهقة، فدعاهم ليتحدث معهم، وسألهم عما إذا كانوا يحملون أسلحة نارية فأجابه أحدهم ويدعى جيليرد (18 عاماً)، والذي جاءت عائلته من المغرب: «هل تريد أن ترى أسلحتنا؟ نعم لدينا مسدسات من أنواع عدة، وحصلنا عليها من شخص يطلق على نفسه اسم (إيه كي). وهو يجلبها لنا من كرواتيا»، وغادر الشبان وهم يضحكون.

وأدت عصابات العنف المؤلفة من شبان غالبيتهم من أصول ليست سويدية إلى تعزيز وضع حزب الديمقراطيين السويديين وحصوله على 20.5% من الأصوات في الانتخابات، والمرتبة الثانية في الانتخابات العامة التي أجريت يوم الأحد الماضي، الأمر الذي جعل المعلقين السياسيين يتحدثون عن وقوع «زلزال سياسي» في السويد المعروفة تقليدياً بأنها دولة ليبرالية.

ولايزال الحزب الاجتماعي الديمقراطي من يسار الوسط يحصل على معظم الأصوات أكثر من أي حزب آخر، بنسبة تصل إلى 30.3%، وهذا وضع الحزب منذ نحو قرن من الزمن، لكن التغير نحو اليمين أدى إلى استقالة رئيسة الحكومة ماغدالينا أندرسون.

ومن غير المتوقع أن يشارك الديمقراطيون السويديون، الذين تعود جذورهم إلى حركات النازيين الجدد في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، في الحكومة الجديدة، لكنهم سيطالبون بإجراء تغييرات جذرية في السياسة كثمن يحصلون عليه مقابل دعم الحكومة.

وخلال أزمة اللاجئين عام 2015، قبلت السويد نحو 160 ألف لاجئ، معظمهم من الشرق الأوسط وأفغانستان، والكثير منهم من صغار السن، وثمة عدد كبير من سكان الدولة البالغ تعدادهم 9.9 ملايين نسمة، ولدوا خارج الدولة، حيث تبلغ نسبتهم نحو 20% من العدد الحالي للسويد.

وحقق حزب السويديين الديمقراطيين مكتسبات كبيرة في الشمال وبالتحديد في ايسكلستونا، نحو 24.2%من الأصوات، أي بزيادة ثلاث نقاط عما كان عليه قبل أربع سنوات نتيجة تسليط وسائل الإعلام الضوء على حالات إطلاق النار، لكن الحزب كان متراجعاً كثيراً في استوكهولم والتي تعتبر معقل القيم الليبرالية، وبلغت نتائجه 10.9% من الأصوات وإن كان ذلك زيادة على ما حققه في السابق.

الانقسامات ساءت كثيراً

يقول الصحافي الذي يغطي أخبار الجريمة لتلفزيون السويد، ديامانت ساليهو، والذي وضع كتاباً عن حرب العصابات في استوكهولم: «يوجد في السويد أكبر عدد من حالات إطلاق النار الإجرامية في أوروبا، وحتى الآن يوجد لدينا نحو 47 إطلاق نار، ومعظمها تقريباً تتعلق بأعمال العصابات. وتحدث معظم حالات إطلاق النار في الأماكن التي توصف بـ«الهشة» في الضواحي حيث يتركز السكان من المهاجرين».

ويضيف ساليهو، الذي تربى في مثل هذه المناطق بعد وصوله من كوسوفو وهو في سن السابعة عام 1991، إن «الانقسامات بين المهاجرين، الذين جاؤوا من بلدان مختلفة، وكان بإمكانهم تعلم اللغة السويدية والاندماج في المجتمع، ساءت كثيراً في الوقت الحالي».

خلال أزمة اللاجئين عام 2015، قبلت السويد نحو 160 ألف لاجئ، معظمهم من الشرق الأوسط وأفغانستان، والكثير منهم من صغار السن.

طباعة