تراجع الغطاء النباتي بسبب فساد الساسة

غابات الكونغو الديمقراطية تتعرض للقطع من قبل شركات متعددة الجنسيات

صورة

تعد الغابات المطيرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية واحداً من أهم النظم البيئية في العالم، لكن شركات الأخشاب الدولية تمارس قطع الأشجار هناك بشكل غير قانوني، ولهذا السبب بدأ السكان المحليون في مناهضة هذه الظاهرة وحققوا بعض النجاح. أوقفت الحكومات الكونغولية إصدار تراخيص جديدة لشركات الأخشاب في الكونغو على مدار الـ 20 عاماً الماضية نتيجة الضغط الدولي على البلاد، فقد أثر استغلال موارد الغابة المطيرة كثيراً في الغطاء النباتي في البلاد، لكن في الوقت الراهن تمر البلاد بأزمة اقتصادية وتحتاج بشدة إلى المال، الأمر الذي دفع وزير البيئة أخيراً إلى الإعلان عن خطط لاستئناف إصدار تراخيص قطع الأشجار. وسرعان ما اتجه المزيد من الشركات إلى الكونغو لاستغلال مواردها الحرجية.

في المنطقة المحيطة بقرية انقيندي، ظلت شركات الأخشاب تعمل بشكل غير قانوني، لكن لم يعد سكان هذه الغابات المطيرة ينظرون إلى هذه الأنشطة بعدم مبالاة، وبدأوا في استعادة السيطرة على غاباتهم، بمساعدة التقنية الحديثة.

تقف الفتاتان لابيل بوكيلي وبابي بونكالي بجوار جذع شجرة عملاق، تفتحان صندوقاً بلاستيكياً، وتخرجان منه قرصاً أبيض وصندوقاً أسود. إنه جهاز استقبال للأقمار الاصطناعية، يتم توصيله بهاتف «بلاك بيري» ذكي، هذا النظام المسمى بـ«فوريست لينك» توفره وتصونه «رينفوريست فاونديشن»، وهي منظمة بريطانية تعنى بالبيئة. يوفر الهاتف الذكي للمستخدمين بيانات مواقع جغرافية دقيقة للأشجار التي تعرضت للقطع في وسط الغابة المطيرة.

بعد ذلك تأخذ الفتاتان شريط قياس من حقيبتهما الصغيرة وتقيسان جذع شجرة تعرضت للقطع، وتلتقطان الصور التي تعتبر دليلاً مهماً. وكمراقبتين للغابات، اشتبهتا مراراً في سوء سلوك شركات صينية. ويساعدهما التطبيق على إدخال الأدلة في هواتفهما الذكية وترتيبها حسب فئات مختلفة.

ويسمح القانون الكونغولي للسكان بالتنقل بحرية لجمع الأدلة، وغالباً ما تذهب الفتاتان للغابة في الصباح الباكر، تحت غطاء الغسق، لتجنب المواجهة مع رؤساء العمال. وتقول بوكيلي: «إن عدم احترام بيئتنا هو ما يغضبني». وتضيف «ذات مرة وثقنا سلوكاً سيئاً لإحدى الشركات كانت تقطع الأشجار التي لاتزال صغيرة جداً، فهي تدمر سبل عيش أبنائنا من خلال القيام بذلك».

من الناحية النظرية يتعين على شركات الأخشاب الالتزام بعدد من القواعد. حيث يسمح لها فقط بالعمل في مناطق معينة وقطع الأشجار المعمرة الأكبر حجماً لكي تتمكن الغابة من تجديد نفسها. كما يحظر عليها قطع الأشجار على المنحدرات وبالقرب من القرى أو الأنهار أو الينابيع.

لكن الواقع عادة ما يكون مختلفاً. ويعتقد الخبراء بأن جزءاً كبيراً من صادرات الأخشاب من الكونغو تم قطعه بطريقة غير مشروعة. ونادراً ما تجري الحكومة عمليات تفتيش، وغالباً ما يشارك كبار المسؤولين في صفقات مشبوهة. قبل ثلاث سنوات، قبيل الانتخابات الرئاسية، سحبت وزارة البيئة فجأة تراخيص عدد من الشركات، وبعد أيام قليلة ظهرت هذه التراخيص في حوزة عائلة جنرال كونغولي شهير يُلقب بـ«تانغو فور». ووفقاً لمنظمة تدعى «غلوبال ويتنس»، باع أفراد العائلة شركتهم بالكامل بعد ذلك بوقت قصير، جنباً إلى جنب مع امتيازاتها، إلى الصينيين، في صفقة مربحة.

معظم صناعة الأخشاب تمارسها شركات صينية، بما في ذلك منطقة انقيندي. قبل عامين استطاع مراقب الغابات جوزيف بولونغو أن يوجه ضربة مدوية لإحدى هذه الشركات. ظل هاتفه يرن باستمرار وهو يتلقى مكالمات من سكان غاضبين من قرية لوسلينغا يقولون إن الصينيين جاؤوا فجأة وبدأوا في قطع الأشجار.

ونبه بولونغو العديد من السلطات المختصة، بما في ذلك وزارة البيئة في المقاطعة، وصعد الفريق على متن زورق سريع مع ضباط شرطة على طول نهر روكي. وسجل بولونغو المهمة على كاميرته، وعندما وصل الفريق، اكتشف المفتشون رصيفاً متنقلاً لنقل الأخشاب، مع وجود آلات ثقيلة، بالإضافة إلى رؤساء عمال صينيين. نصبوا مخيماً في الغابة ومنطقة للطهي.

نطاق الامتياز

وفقاً لمراقب الغابات، جوزيف بولونغو، كانت شركة لقطع الأخشاب تعمل خارج نطاق الامتياز المسموح به في منطقة لا يستطيع فيها سوى السكان المحليين استغلالها على نطاق ضيق، لكن الجرافات دمرت مساحات كبيرة من الغابة، وبعد مواجهة صاخبة اقتادت الشرطة رئيس عمال صينياً مكبلاً بالأصفاد، ومثل أمام محكمة بعد فترة وجيزة في مدينة مبانداكا بعد تقديم أدلة دامغة.

لكن المحاكمة جاءت بنتيجة مختلفة عما كان يأمله بولونغو وحلفاؤه. أولاً، تم الإفراج عن المتهم بكفالة، ثم رُفضت القضية بسبب دفع غرامة ونقص الأدلة. ويشتبه المراقبون في أن الضغط السياسي هو الدافع وراء هذا الحكم، ولايزال بولونغو وزملاؤه من النشطاء يفكرون في ما إذا كانوا سيستأنفون أم لا.

• يتعين على شركات الأخشاب الالتزام بعدد من القواعد. حيث يسمح لها فقط بالعمل في مناطق معينة وقطع الأشجار المعمرة الأكبر حجماً. كما يحظر عليها قطع الأشجار على المنحدرات وبالقرب من القرى أو الأنهار أو الينابيع.

طباعة