حتى وإن بدا ظاهرياً كذلك

تدفق المهاجرين إلى العالم الثري لا يعتبر مشكلة

مهاجرون يتجمعون على حدود دول الاتحاد الأوروبي الثرية ومن المتوقع أن تزداد أعدادهم باستمرار. أ.ف.ب

نظمت مجلة «ناشونال انترست» ندوة حول التقاء فكرة السكان، والهجرة، وتغير المناخ. وطرحنا على العديد من العلماء السؤال التالي: هل يمكن أن تكون الهجرة حلا للعديد من التحديات السكانية التي تواجهها العديد من الدول، أم أنها تحدٍ بحد ذاتها؟ كيف يمكن أن تتكيف الدول مع، أو تخفف آثار التغير الديموغرافي وتدفق المهاجرين؟»، وفي ما يلي أحد هذه الأجوبة:

تواجه الدول الثرية العديد من المشكلات، ولكنّ المشكلتين الأكثر إثارة للقلق هما تعرض سكانها للشيخوخة، وانكماش قوة العمالة فيها واندفاع المهاجرين إلى حدودها. ولا يمكن حل مشكلة واحدة لوحدها.

والنهج النموذجي في التعامل مع شيخوخة السكان وانكماش قوة العمل هو في تقديم الحوافز للنساء لإنجاب مزيد من الأطفال. ولكن العديد من جهود هذه الدول في هذا الصدد ذهبت أدراج الرياح. وأكثر هذه البرامج تحفيزاً وتكلفة كانت في فرنسا أو السويد أو روسيا لم تفلح عن زيادة الأطفال أكثر من طفلين في كل عائلة.

والسبب بسيط مفاده أن النساء اللواتي أصبحن يتلقين تعليماً جيداً ويهتممن بسيرتهن المهنية أكثر من أي شيء آخر، ومن المعروف أنه في عالمنا الحالي أصبحت عملية تربية الأطفال وتعليمهم عملية مجهدة ومكلفة جداً. ولهذا فإن إنجاب الكثير من الأطفال سيجعل الأم تكرس كل وقتها لتربيتهم، ولن تستطيع فعل شيء لسيرتها المهنية، ولذلك بات تكريس الأم لتربية أطفالها من الماضي.

وعند النظر في موضوع أزمة الهجرة من المهم الاعتراف أن أعداد الأشخاص الذين يريدون الانتقال من الدول الفقيرة إلى الأخرى الغنية لن يقل. وسواء كان هؤلاء ينتقلون لأسباب اللجوء أو لمجرد الحصول على وظائف فإن أعدادهم ستزداد باستمرار. وأولاً، فإن سكان إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا في سن العمل سيتزايدون بنسبة مليار خلال الـ30 عاماً المقبلة. وثانياً، مع تحول الدول الفقيرة إلى أخرى ثرية، فإنها توفر التعليم والمدخرات التي تشجع الرغبة في السفر إلى الخارج. واستناداً إلى التوجه التاريخي الذي يقول إن 3% من السكان سيصبحون مهاجرين عالميين، فيمكننا التوقع أن يسعى 33 مليون شخص إلى الهجرة نحو أوروبا وأميركا الشمالية خلال العقود الثلاثة المقبلة.

وستعمل أزمة تغير المناخ والصراعات السياسية على زيادة هذا العدد بالنظر إلى أن آثارها تضرب الدول الأكثر هشاشة. ولكن مليون مهاجر في السنة هو رقم يمكن إدارته. وفي الفترة ما بين 1985 إلى 2010 استقبلت الولايات المتحدة لوحدها مليون مهاجر سنوياً. والفكرة التي مفادها أن تدفق الكثير من المهاجرين إلى العالم الثري يجعله يعج بالغرباء هي ببساطة خرافة. ولكنها تبدو مشكلة عندما تظهر أزمة مفاجئة في الدول الفقيرة مثل الجفاف في إفريقيا الوسطى، أو الحرب في سورية، مع غياب المؤسسات التي تعمل على استيعابهم فيصبح مظهرهم مخيفاً عند الحدود، ولكن حالما يتم استيعابهم فسينتهي الأمر.

والحقيقة فإن قبول مزيد من المهاجرين القانونيين من شأنه المساعدة على حل كل من شيخوخة السكان وتقلص قوة العمل واندفاع المهاجرين إلى الحدود.

طباعة