المرصد.. «كوارث فيس بوك البيئية»

خلال فترة لم تزد على ستة أشهر، أصدرت منظمة «أوقفوا تمويل ارتفاع الحرارة» تقريرين عن الأضرار التي يتسبب فيها «فيس بوك» في مجال البيئة بنشره معلومات خاطئة.

في التقرير الأول، الذي صدر في مايو 2021 بعنوان «الموقد الخلفي: كيف أسهمت قصورات (فيس بوك) بمواجهة المعلومات الخاطئة في إشعال أزمة المناخ العالمية» 2021، استعرض معدّو التقرير دراسات تتضمن ثغرات سياسة «فيس بوك» التي تنفذ منها معلومات بيئية خاطئة، وقدم المعدّون نماذج محددة لكشف حجم المشكلة، وأبدى التقرير دهشته من تناول كتابات آثار ما فعلته «المعلومات الخاطئة» على «فيس بوك» في تدمير ديمقراطيات وانتخابات وترويج خطابات كراهية وإلحاق اضرار بالصحة العامة، خصوصاً «كوفيد-19»، بينما تجاهلت هذه الكتابات بدأب لم يتوقف تأثير المعلومات الخاطئة على قضية البيئة.

أما التقرير الثاني الذي صدر منذ أيام، فقد اشتمل على جهد تمثل في تحليل المحتوى البيئي المنشور في 196 حساباً، و48700 بوست، وكشف أن هناك ما بين 818 ألفاً، ومليون و36 ألف رأي منشور يومياً على «فيس بوك»، يتضمن معلومات بيئية خاطئة، وأنه لا يخضع من المادة البيئية المنشورة على الشبكة للتدقيق إلا قرابة 3.6%، كما تطرق التقرير إلى ما هو أخطر، وهو نشر الشبكة لأخطاء بيئية في مادة إعلانية عن البيئة تتقاضى عنها أموالاً، وقد أسهب التقرير في هذه النقطة الأخيرة في فصل كامل عنوانه «المعلومات الخاطئة على المنصة الإعلامية»، والذي كشف فيه عن احتواء 113 إعلاناً بيئياً على معلومات خاطئة في جردة تمت لعام 2021 فقط.

ودعا التقرير «فيس بوك» إلى تبني تعريفات واضحة للاعلام الخاطئ بيئياً، وتطبيق معرفته بهذه التعريفات أثناء ممارساته على الأرض، والتزام الشبكة بالشفافية في توضيح مدى التقدم في تحاشي الأخطاء، استكمالاً لجهد التقرير الأول في إفراد فصل خاص عن التعريفات، يفصل بين «المعلومات الخاطئة» و«المعلومات المضللة»، و«الأنباء الزائفة» و«الأنباء المفبركة»، و«الإعلام البيئي الزائف» و«الإنكار البيئي».

تأتي أهمية هذه التقارير، في اللحظة التي اكتسبت فيها قضية البيئة اهتماماً ليس بخطورة القضية على المدى البعيد فقط، بل راهناً أيضاً، فطبقاً لأرقام «منظمة الصحة العالمية مثلاً، يموت حالياً 150 ألف شخص على الأقل سنوياً بسبب التغير المناخي».

يهتز العالم بسبب قضية البيئة هذه الأيام، اهتمام ليس له موازٍ في كثير من مجتمعاتنا العربية، فكثيرون يتجاهلون القصة، وآخرون يعدّون الاهتمام بها نوعاً من الترف. الطريف أن العامية المصرية، اختطفت اللفظة لتشير بها شعبوياً إلى «كل ما دون المستوى»، ربما لتذكرنا بتردّي أوضاعها.

• كشف تقرير عن احتواء 113 إعلاناً بيئياً على معلومات خاطئة في جردة تمت لعام 2021 فقط.

طباعة