برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    الحركة لم تخبر المجتمع الأفغاني بما تريده

    خبير باكستاني: «طالبان» يصعب عليها حكم أفغانستان مجدداً

    صورة

    أجرى الكاتب والمحلل الأميركي، نيسيد هاغاري، مقابلة مع الصحافي والكاتب والمؤلف الباكستاني، أحمد رشيد، حول فرص عودة حركة «طالبان» إلى الحكم، بعد انسحاب القوات الأميركية والدولية من أفغانستان، وفي ما يلي مقتطفات من المقابلة التي نشرتها وكالة بلومبرغ للأنباء:

    ■ نيسيد هاغاري: أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أن القوات الأميركية ستغادر أفغانستان في نهاية الشهر المقبل، منهياً بذلك انخراط حلف شمال الأطلسي (ناتو) في البلاد على مدار 20 عاماً. وتردد أن أجهزة الاستخبارات الأميركية توقعت أنه بمجرد انسحاب الولايات المتحدة، قد تنهار الحكومة الأفغانية في غضون ستة أشهر، مع احتمال عودة «طالبان» إلى السلطة. لقد قمت بتغطية شؤون أفغانستان وكتبت عنها لعقود.

    إن كتابكم الذي نشر في عام 2000 بعنوان «طالبان: الإسلام المتشدد والبترول والأصولية في آسيا الوسطى» سجل صعود «طالبان»، وأصبح من الكتب الأكثر مبيعاً في الغرب، بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001. لديك وجهة نظر فريدة حول ما يعنيه إعادة ظهور «طالبان» في المشهد المستقبلي للبلاد. هل تفاجأت بالسرعة التي حققت بها الحركة مكاسب منذ إعلان بايدن؟

    مفاجأة كبيرة

    ■■ أحمد رشيد: «نعم، بالتأكيد. لقد كانت مفاجأة كبيرة للأفغان والأميركيين والمراقبين الخارجيين. وأعتقد أن جميع أطراف هذا الصراع قد ارتكبت أخطاء مروعة. أعتقد أن الأميركيين أعطوا الكثير للحركة. ولم يتمكن الرئيس الأفغاني أشرف غني من توحيد ساسته وأمراء الحرب حوله. هناك وضع مثير للخلاف في كابول. وقد ادعت جميع الدول المجاورة لأفغانستان، أنها تريد رؤية السلام، لكنها لم تساعد في تحقيق ذلك في واقع الأمر».

    ولاتزال حركة «طالبان»، بعد عام ونصف العام من المفاوضات، لم تخبر الشعب الأفغاني بما تريده.

    فهل لا يؤمنون بالديمقراطية، أم أنهم يؤمنون بها؟ ليس لدينا أدنى فكرة. هناك جيل أصغر سناً من «طالبان» الذين قد يكونون أكثر رغبة في نوع من الحكومة التمثيلية. لكن يوجد حرس قديم من القادة وأشخاص متأثرون بتنظيم «القاعدة».

    وكان بعضهم في غوانتانامو. إنهم متشددون للغاية. وهم لا يؤمنون بما يعتبرونه أفكاراً سياسية غربية.

    مرونة الحركة

    ■ نيسيد هاغاري: هل أنت مندهش من مدى مرونة الحركة؟ فبعد 20 عاماً، هزمت الحركة ثم تحورت ثم تولد الآن من جديد؟

    ■■ أحمد رشيد: إن جوهر طول عمر «طالبان» هو أن لديها ملاذاً آمناً جداً في باكستان. كان ذلك جوهر مشكلة أميركا، وهي أن «طالبان» تمكنت من تجديد نفسها.

    ففي الوقت الحالي، على سبيل المثال، هناك جرحى من «طالبان» في مستشفيات بالمدن الباكستانية. والحكومة الأفغانية غير قادرة على توفير هذا النوع من المرافق لجنودها، والكثير منها في مناطق بعيدة من أفغانستان. المشكلة الثانية كانت، على ما أعتقد، عدم وجود استراتيجية أميركية حقيقية منذ عام 2009، عندما أرسل الرئيس السابق باراك أوباما آلاف الجنود إلى أفغانستان، أو حتى قبل ذلك بعد 11 سبتمبر، عندما كانت هناك فرصة للأميركيين للتفاوض مع «طالبان». هذا ما أراده العديد من عناصر «طالبان»، لكن الأميركيين رفضوا الفكرة.

    «طالبان» القديمة

    ■ نيسيد هاغاري: ما مدى اختلاف حركة «طالبان» هذه عن تلك التي كتبت عنها في كتابك الأول؟

    ■■ أحمد رشيد: حسناً، «طالبان» التي التقيت بها في البداية في عام 1993، التي اجتاحت أفغانستان آنذاك، كانت بريئة جداً، وبمعنى آخر، ساذجة جداً. كان لدى عناصرها مفهوم ضئيل جداً عن أي شيء أساساً باستثناء القتال. ولم تكن لديهم أفكار بشأن إعادة بناء أفغانستان أو كيفية الحكم. ولم ينظر إليها على أنها حركة عملية بشكل خاص، لكنهم وعدوا بإنهاء وضع أمراء الحرب والحرب الأهلية. وهذا شجع الكثير من الأشخاص على الانضمام إليهم وقبولهم. وبعد أن استولوا على كابول في 1995-1996، أصبحوا طرفاً آخر لأمراء الحرب، وبدأوا في محاولة غزو شمال أفغانستان وقمع جميع المجموعات العرقية الأخرى.

    لقد فقدوا قدرتهم على رئاسة نوع جديد من الحكومة في أفغانستان تماماً لأنهم استغرقوا سنوات عدة للاستيلاء على بقية البلاد. وبمجرد أن فعلوا ذلك وبدأوا في حكم البلاد، لم يكن لديهم أي فكرة عن كيفية القيام بذلك.

    أمّا بالنسبة لكيفية اختلافهم الآن، أعتقد أنهم اكتسبوا الكثير من الخبرة. على سبيل المثال، لم يسمحوا أبداً لوسائل الإعلام في التسعينات. وهم الآن بارعون إعلامياً، وهو أمر تعلموه من تنظيم «القاعدة». ولكن لاتزال هناك مخاوف هائلة بشأن الكيفية التي سيحكمون بها. ليس لديهم نخبة متعلمة. ونشأ الكثير من أبناء الجيلين الثاني والثالث من «طالبان» في باكستان في مخيمات اللاجئين وهم أفضل تعليماً. ولكن ما إذا كان سيسمح لهم بالخروج إلى الواجهة في نظام طالبان فإنه أمر مشكوك فيه.

    الخضوع للرقابة

    ■ نيسيد هاغاري: كانت الحركة الأصلية تخضع لرقابة مشددة جداً من الأعلى، وكانت مركزية جداً وهرمية. هل لايزال الأمر هكذا؟

    ■■ أحمد رشيد: إنها مركزية للغاية. ولكن الشيء الأكثر استثنائية، على ما أعتقد، الذي فاجأ الكثير من الناس، هو أنها منضبطة للغاية. كانت هناك انقسامات داخل «طالبان» في منتصف التسعينات وبعد 11 سبتمبر. ولكن خلال العام أو العامين الماضيين، أدت المفاوضات مع الأميركيين إلى الالتفاف حول راية «طالبان». لقد كانوا أكثر انضباطاً وتوحداً، سواء من الناحية العسكرية أو من الناحية السياسية، من الحكومة في كابول. وبطبيعة الحال، فإن قواتها العسكرية مستوحاة من حقيقة أنها الآن على وشك غزو أفغانستان مرة أخرى.

    تواصل

    ■ نيسيد هاغاري: كل هذه البلدان المجاورة تتواصل الآن مع «طالبان»، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلقها من امتداد العنف أو المخدرات أو اللاجئين وما إلى ذلك إليها. هل تقوم الدول المجاورة بدور مفيد هنا؟

    ■■ أحمد رشيد: أعتقد أن الأميركيين فقدوا فرصة حقيقية في وقت سابق. ولو كانوا أشركوا الأمم المتحدة لتجمع تحالفاً من الدول المجاورة ثم مارسوا ضغطاً مشتركاً على «طالبان»، لكنا رأينا نتيجة مختلفة عما نراه الآن. وما نحتاج إليه هو وحدة أكبر بكثير في المجتمع الدولي.

    ■ نيسيد هاغاري: هل يمكن للصينيين أن يتوقعوا أن يوفر نظام «طالبان» ما يكفي من الاستقرار بحيث يمكنهم الاستفادة من التنمية والتعدين؟

    ■■ أحمد رشيد: حسناً، لقد خرجت «طالبان» عن طريقها لطمأنة الصينيين. وأعتقد أن «طالبان» ستكون أكثر من مستعدة لتيسير استكشاف واستغلال الصين لمعادن أفغانستان.

    النسخة الجديدة

    ■ نيسيد هاغاري: ما مدى تأثير باكستان على هذه النسخة الجديدة من «طالبان»، مقارنة بما كانت عليه قبل 20 عاماً؟

    ■■ أحمد رشيد: إنه نوع مختلف من التأثير. فقبل 20 عاماً، كانت باكستان تقدم المال أو الأسلحة أو الذخيرة أو الغذاء، وكانت تدعم حركة «طالبان» وتمدها بالكامل في هجماتها في جميع أنحاء أفغانستان. لا أعتقد أن هذه هي الحال الآن، ولكن هناك تأثير هائل لأن «طالبان»، ببساطة، تقع في باكستان. فأسرهم، ولجان القيادة، ودخولهم كلها تركز على القيادة القائمة في باكستان.

    ■ نيسيد هاغاري: لقد كنت تغطي الموضوع لعقود حتى الآن. ما هو شعورك الشخصي حول ما حدث في أفغانستان؟

    ■■ أحمد رشيد: إنني في غاية الإحباط، وأنا أخبرك بالحقيقة. كنت هناك أغطي الغزو السوفييتي والانسحاب وانهيار الحكومة وتلا ذلك الحرب الأهلية. هذا تكرار لتكرار التكرار. وفي منتصف هذا، بالطبع، الشعب الأفغاني، الذي لا يريد معظم أفراده عودة «طالبان» ولا يريدون أي نوع من النظام السياسي المتطرف الذي سيقيد حرياتهم الأساسية في التعليم والوظائف وأشياء من هذا القبيل. لقد كان من المحبط للغاية أن نرى أفغانستان تتراجع هكذا، والمجتمع الدولي يرتكب الكثير من الأخطاء مرة أخرى.

    • قبل 20 عاماً، كانت باكستان تقدّم المال أو الأسلحة أو الذخيرة أو الغذاء، وكانت تدعم حركة «طالبان»، وتمدها بالكامل في هجماتها بجميع أنحاء أفغانستان.

    • «طالبان» عام 1993، التي اجتاحت أفغانستان آنذاك، كانت بريئة جداً، وبمعنى آخر، ساذجة جداً. كان لديها مفهوم ضئيل جداً عن أي شيء أساساً باستثناء القتال.

    طباعة