العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    نتيجة إحجام الغرب عن دعم الديمقراطية

    التونسيون يرحبون بالوقف القسري للبرلمان المنتخب

    صورة

    الدعم الأميركي والغربي للحركات المؤيدة للديمقراطية في شتى أنحاء العالم هو مجرد افتراض، بالنظر إلى أن حرية الاختيار، ونظام الحكومة الانتخابية والتمثيلية، هما ما يفضله الشعب دائماً. ولكن ماذا سيحدث لو كان هذا الافتراض خاطئاً؟ ماذا سيحدث لو أن الأغلبية تعتقد أن الديمقراطية لن تكون نظاماً ناجحاً لإدارة دولهم؟

    وتشير الشهادات في تونس، وهي آخر دولة تواجه أزمة بشأن طريقة حكمها، الى أن العديد من المواطنين يرحبون بالوقف القسري للبرلمان المنتخب ديمقراطياً، الذي فشل في معالجة مشكلات الشعب، والذي اعتبر على نطاق واسع بأنه يخدم طبقة الأثرياء فقط.

    ويبدو أن المواطن التونسي محمد علي، 33 عاماً، من مدينة بن قردان، من المؤيدين لرفض البرلمان، وقال: «أعتقد أن ما حدث في تونس أمر جيد. وأعتقد أنه ما يريده الشعب» طبقاً لما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية على لسانه الأسبوع الماضي، بعد الخطوة المفاجئة التي قام بها الرئيس التونسي قيس سعيد، للسيطرة على السلطات في هذا البلد وفرض حالة الطوارئ في الدولة. ولكن السياسيين المحليين والغربيين اعتبروا ما قام به سعيد انقلاباً.

    وكان علي قد أيد انتفاضة 2010-2011 للإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي، والتي نجمت عنها ثورات عدة ضد عدد من الأنظمة العربية أُطلق عليها الربيع العربي. وبعد مرور عقد من خيبات الأمل التي تلت هذه الانتفاضة، كما يشير، ستيفن كوك، من مركز أبحاث «كاونسل أون فورين ريلاشن»، فإن الآراء قد تغيرت. وكتب كوك يقول: «يبدو أن العديد من التونسيين لديهم علاقة متناقضة مع الديمقراطية، فهم يريدون دولة أكثر فاعلية تستطيع أن تؤمّن لهم العمل والأمن الاجتماعي بغضّ النظر عن شكل النظام السياسي».

    تفكير غير مريح

    وهذا تفكير غير مريح للغاية، وغير عصري بالنسبة لأنصار الديمقراطية العالمية الذين يتمسكون بأفكار كبيرة تتعلق بالسلام والقيم، والحقوق الأساسية. ومع ذلك غالباً ما تتعثر المرحلة الانتقالية إلى الديمقراطية فيما يتعلق بقضايا عدة، مثل الضائقة الاقتصادية، وانعدام المساواة، ونقص الفرص، والتعليم السيئ، وانعدام الأمن. ويقول البروفسور التونسي فضل كبوب، المتخصص في الاقتصاد، لصحيفة نيويورك تايمز: «لدينا تقدم كبير في مجال الحرية والسياسة على الرغم من كل الأزمات. ولكن النموذج الاقتصادي الذي يؤدي إلى انعدام المساواة وأزمة الديون، إضافة إلى الإقصاء الاقتصادي والاجتماعي، الذي تمرّد عليه السكان، لايزال كما هو».

    وكما هي الحال لدى الانتفاضات التي فشلت في الدول العربية الأخرى، فإن الانتفاضة التونسية لم تتلقَّ أي دعم من الدول الغربية، التي كانت تركز على قمع الحركات المتطرفة أكثر من طموحات الشارع العربي.

    ومثل هذا السلوك المألوف والجبان من قبل الحكومات الغربية، يعطي الديمقراطية سمعة سيئة. وهناك أنصار آخرون للديمقراطية في العديد من دول العالم الأخرى، ولكن تم قمعهم، الأمر الذي يجعل كثيرين يتساءلون إذا لم يحارب الغرب من أجل الديمقراطية، فإنها لا تستحق المعاناة من أجلها.

    رسالة واسعة

    ويبدو أن الرسالة الواسعة التي باتت تنتشر في جميع أنحاء العالم مفادها أنه إذا تم إطعام الشعب، والحفاظ على أمنه، وتأمين المسكن والعمل له، من قبل أنظمة دكتاتورية، فإن هذه الشعوب مستعدة لنسيان «الرفاهية» النسبية للديمقراطية الغربية.

    وبعبارة أخرى فإن الليبرالية السياسية في العصر الحديث أصبحت مثلها مثل أي شيء آخر، عبارة عن صفقات، ولم تعد مبدأً عالمياً يُنظِّر له الفلاسفة التنويريون والآباء المؤسسون، وإنما هي مقايضة مبتذلة. وبالنسبة للجمهوريين الأميركيين الذين قمعوا الأصوات الانتخابية، وتلاعبوا بالتصويت، والذين حاولوا الأسبوع الماضي إلغاء تحقيق بشأن الانقلاب الفاشل الذي حاول القيام به الرئيس السابق دونالد ترامب في السادس من يناير الماضي، فإن الديمقراطية لا بأس بها طالما أنها تقدم النتائج «المطلوبة».

    وبالنظر إلى مثال الحزب الجمهوري في أميركا فإنه ليس من المستغرب الوضع الذي آلت إليه الديمقراطية في شتى أنحاء العالم، كما أنها تزداد سوءاً. ويدرك البريطانيون جيداً أن الديمقراطية غالباً لا تعمل بسلاسة حتى في عقر دارها. وهذا الوضع الكئيب لم يحدث عن طريق المصادفة أو بفضل الدكتاتوريات، بل لأنها نتاج اللامبالاة والتواطؤ العام، واللامساواة العالمية، والممارسات السياسية السيئة في كل مكان.

    وإذا كان الرئيس الأميركي جو بايدن جاداً في دعم الديمقراطية بالعالم، يتعين على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فعل المزيد لإقناع التونسيين، والشعوب الأخرى، بأن الازدهار الاقتصادي والأمن والحقوق الديمقراطية الجماعية والفردية ليست متناقضة، وإنما يعزز بعضها بعضاً، إذ يمكن لهذه الشعوب الحصول على الطرفين، وهي تستحق النضال من أجلها.

    غالباً ما تتعثر المرحلة الانتقالية إلى الديمقراطية في ما يتعلق بقضايا عدة، مثل الضائقة الاقتصادية، وانعدام المساواة، ونقص الفرص، والتعليم السيئ، وانعدام الأمن.

    الرسالة الواسعة التي باتت تنتشر في جميع أنحاء العالم مفادها أنه إذا تم إطعام الشعب، والحفاظ على أمنه، وتأمين المسكن والعمل له، من قبل أنظمة دكتاتورية، فإن هذه الشعوب مستعدة لنسيان «الرفاهية» النسبية للديمقراطية الغربية.

    سيمون تيسدال ■ كاتب زاوية في «الغارديان»

     

    طباعة