برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    مع بدء الانسحاب الأميركي

    بايدن وأفغانستان ينتظرهما صيف مؤلم

    صورة

    بينما تتجه القوات الأميركية للخروج من أفغانستان، تبدو قائمة الخيارات السياسية لمنع حرب أهلية مدمرة أخرى، بائسة وهزيلة بشكل محبط. وتعكس الروايات الواردة من جميع أنحاء البلاد لمحة عن الجحيم المنتظر. في شمال أفغانستان، وقبل أن يستعر القتال بين «طالبان» والحكومة الأفغانية، هربت النساء المعنفات والمشردات من الملاجئ التي لجأن اليها من قبل لحمايتهن من الاضطهاد، كما تقول الدبلوماسية الأميركية المتقاعدة، آني بفورتسهايمر، والتي خدمت في كابول لمرتين متتاليتين، وتدير الآن مجموعة يطلق عليها «نساء من أجل النساء الأفغانيات». ولم تكشف إلى أين يتجهن خوفاً من أن يعرّضهن ذلك للخطر.

    يقول سعد محسني، الذي تدير مجموعته تلفزيون تولو، أكبر المؤسسات الإعلامية في أفغانستان، إن الصحافيين الأفغان الشباب في كابول يظلون «شجعاناً ومتحفظين» وهم يغطون الفوضى. يكتب في أحد النصوص: «صحافيونا يشعرون بآلام البلد البادية في وجوههم».

    ويقول المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، ديفيد سيدني، الذي أمضى معظم العقدين الماضيين يتعامل مع الجيش الأفغاني: «المزاج العام ضد الولايات المتحدة يتصاعد كل ساعة»، بعد ان بدأ الانسحاب السريع للقوات الأميركية والمتعاقدين يتكشف أمام الشعب الافغاني. «وفي الوقت الذي تظهر فيه تداعيات مغادرة الولايات المتحدة في كل مكان من البلاد، تتحرك الديناميكيات في العديد من الاتجاهات، وجميعها تقريباً سيئة».

    قرار الرئيس جو بايدن بسحب القوات الأميركية بعد عقدين من الحرب أمر مفهوم للغاية، ولكن هذا القرار يبعث على الإحباط لدى هؤلاء الأفغان. وما يصعب على الأفغان فهمه هو السبب الذي جعل بايدن يقرر سحب قواته بهذه السرعة، مع العلم ان هناك القليل من التخطيط الواضح لما هو آتٍ. ويعلم الجميع أن بقاء هذه القوة المتبقية المتواضعة المؤلفة من 2500 جندي أميركي هناك لفترة أطول هي الوسيلة الوحيدة منخفضة الكلفة للحفاظ على الوضع الراهن الهش.

    تفكك سريع

    وبدلاً من ذلك، نشهد «تفككاً سريعاً»، وفقاً لما ذكره أستاذ التاريخ العسكري السابق في «ويست بوينت»، فريدريك دبليو كاغان، الذي قدم المشورة لثلاثة قادة أميركيين في كابول. وتتقدم حركة «طالبان»، المنتشية بالنصر الوشيك، نحو عواصم المقاطعات الكبرى. والجيش الأفغاني ينهار في كثير من الاماكن. وفي ظل هذا الفراغ، أصبحت الميليشيات العرقية والعصابات الإجرامية هي الوسيلة الأمنية الوحيدة التي يلتجئ اليها السكان المذعورون.

    كان بايدن يأمل في اتفاق سلام بين الأفغان قبل مغادرة القوات الأميركية، لكن ذلك لم يتحقق، إلى حد كبير، لأن حركة «طالبان» المنتصرة قد تباطأت في المباحثات. وأنها ترى ان حل النزاع، سواء كان في ساحة المعركة أو قاعات المفاوضات، لن يأتي إلا بعد مغادرة القوات الأميركية البلاد. ويبدو أن «طالبان» تفاجأت حتى من سرعة تقدمها. ويقول المسؤولون الأميركيون إن «طالبان» بدأت في إرسال رسائل خاصة إلى الأميركيين حول وسائل السيطرة على الأمور في البلاد، مثل تشغيل السدود أو الحفاظ على شبكة الكهرباء.

    يقول كاغان: «لا أعتقد أن الرئيس لا يفهم مدى خطورة الوضع»، بعد أن أعلن في 14 أبريل أنه يعتزم سحب جميع القوات بحلول 11 سبتمبر. وجاء تعهد بايدن بسحب القوات العسكرية الأميركية مع بدء موسم القتال في أفغانستان. وعلى الأثر استولى متمردو «طالبان» المهتاجون على نحو 50 عاصمة مقاطعات بعد الأول من مايو، لكنهم أحجموا عن الاستيلاء على عواصم المقاطعات الكبرى، مثل قندهار أو جلال آباد، ربما لأنهم يخشون الانتقام الأميركي، أو ربما لأن قواتهم أصبحت منتشرة أكثر من اللازم.

    وعلى الرغم من أن القادة المدنيين والعسكريين في «البنتاغون» عارضوا قرار بايدن على نطاق واسع، فقد تحركوا لتنفيذه بسرعة وحسم. إنهم لا يريدون حدوث فوضى في اللحظة الأخيرة، وحدوث سيناريوهات مثل رفع أعلام «طالبان» فوق مركبات للجيش الأميركي تم الاستيلاء عليها أو مروحيات أميركية تجلي أفراداً يائسين من فوق أسطح المنازل.

    كل أسبوع، ترسل القيادة المركزية الأميركية بياناً إخبارياً، بشأن الانسحاب. وحتى يوم الثلاثاء، نقل «البنتاغون» ما يعادل 763 حمولة طائرة من طراز «سي -17»، وتخلص من 14.790 ألف قطعة من المعدات.

    وأصبحت «طالبان» مثل الكلب الذي يهرول خلف السيارة. لقد حققت الحركة حلمها بإجبار أميركا على الانسحاب، ولكن ماذا فعلت أميركا؟ لقد جعلت أفغانستان دولة حضرية وحديثة أكثر بكثير مما كانت عليه عندما طردت «طالبان» من السلطة قبل 20 عاماً. كابول والمدن الكبرى الأخرى قد لا تسقط بسهولة. حتى ولو انهار الجيش، ستستمر الميليشيات المختلفة في التقاتل. لقد سئم الأميركيون من هذه الحرب، لكن الأفغان لن يحبوا مشاهد رحيلنا أيضاً.

    ديفيد أغناتيوس ■ كاتب عمود رأي في «واشنطن بوست»

    كان بايدن يأمل في اتفاق سلام بين الأفغان قبل مغادرة القوات الأميركية، لكن ذلك لم يتحقق، إلى حد كبير، لأن حركة «طالبان» المنتصرة قد تباطأت في المباحثات. وأنها ترى أن حل النزاع، سواء كان في ساحة المعركة أو قاعات المفاوضات، لن يأتي إلا بعد مغادرة القوات الأميركية البلاد.

    • ما يصعب على الأفغان فهمه هو السبب الذي جعل بايدن يقرر سحب قواته بهذه السرعة، مع العلم أن هناك القليل من التخطيط الواضح لما هو آتٍ.

    طباعة