فكرة روجت لها مجموعات المعارضة

أنصار تغيير الأنظمة في واشنطن يعتقدون أن إيران دائماً على شفا الانهيار

صورة

صادف الـ11 من فبراير الذكرى الـ42 للثورة الإيرانية عام 1979، التي أطاحت بالشاه، وبشّرت بما كان يتمناه الكثير من الإيرانيين، بأنه ستكون هناك دولة الحرية والاستقلال، التي حاربوا من أجل الحصول عليها منذ زمن بعيد، إلا أن هذه الآمال لم تتحقق، إذ تعين على الإيرانيين مواصلة الكفاح، في ظل الجمهورية الإسلامية، من أجل الحرية.

تقويض الجهود

ولطالما جرى تقويض جهودهم من قبل ضغوط خارجية، مدفوعة بالخطاب الزائف الذي روّج له أعداء الدبلوماسية في الولايات المتحدة، الذين أكدوا دائماً أن إيران على شفير الانهيار.

وعلى الرغم من كفاح الإيرانيين السياسي، الذي امتد عقوداً عدة، من الثورة الدستورية عام 1906، إلى الحركة القومية التي قادها محمد مصدق في خمسينات القرن الماضي، ومختلف المجموعات المعارضة التي كان يقوم الشاه بقمعها في ستينات وسبعينات القرن الماضي، إلا أن العالم لايزال مندهشاً حيال كيفية الإطاحة بالشاه. وقبل نحو 14 شهراً من اندلاع الثورة، وصف الرئيس الأميركي جيمي كارتر إيران بأنها «جزيرة مستقرة»، وبالنظر إلى تلك الفترة، فإن ما قاله كارتر، كان على ما يبدو «تفكيرَ تمنٍ» لأشخاص لديهم مصلحة جيوسياسية في مستقبل إيران، أكثر من كونه تحليلاً دقيقاً لواقع تلك الدولة.

خلط

وخلال السنوات الـ42 التي تلت، يواصل المعلقون والمحللون، وغالباً الذين لديهم محفزاتهم السياسية، الوقوع في الفخ ذاته، المتمثل في خلط رغباتهم في انهيار دولة إيران مع الحقائق على الأرض. وإذا كانت دروس عام 1979 قد علمتنا أي شيء، فهو أن مثل هذا الافتقار للفهم الصحيح يجب ألا يوجه قرارات السياسة الخارجية الأميركية.

وأحد أهم الشخصيات التي كانت تقود هذا التوجه هو الابن الأكبر للشاه الراحل، واسمه رضا بهلوي، الذي أعلن نفسه ملكاً شرعياً لإيران في أكتوبر 1980، أي بعد ثلاثة أشهر من وفاة والده. وبنى رضا بهلوي لنفسه شهرة بين الصقور والمحافظين الجدد في واشنطن، من خلال ادعائه المتواصل بأن إيران على شفير الانهيار، وهي فكرة تردد صداها من قبل أنصار الملكية في الشتات الإيراني.

رضا بهلوي ليس مسؤولاً وحده

ولكن فكرة أن إيران في آخر مراحل حياتها لا يمكن أن ننسبها إلى رضا بهلوي فقط، إذ إن هناك مجموعات إيرانية معارضة أخرى، كان بعضها يصنّف مجموعات إرهابية من قبل الولايات المتحدة، وكل منها يحمل وجهات نظر متباينة عن إيران، فـ«مجاهدي خلق» روّجت أيضاً لمثل هذا الخطاب، وهي تناشد المسؤولين الأميركيين ممارسة ضغوط كبيرة على إيران. والأمر المشترك بين «مجاهدي خلق» والمجموعات المؤيدة للملكية في الشتات الإيراني، هو انفصالهم عن الشعب والمجتمع الإيراني، الذي تطور كثيراً خلال العقود الأربعة المنصرمة.

وفي حالة المجموعات المعارضة، فإن الأسباب التي تجعلهم يروجون فكرة أن إيران ضعيفة، وعلى شفير الانهيار، واضحة، ولها علاقة بما تصبو إليه هذه المجموعات، التي تعمل في واقع الأمر على منع عمل الدبلوماسية الأميركية لمصلحة بقاء العقوبات والتهديدات العسكرية، التي تستند على فكرة أن النظام في إيران أصبح على شفير الهاوية، وأن الطرق الدبلوماسية يمكن أن تنفث فيه الروح من جديد.

وفي عام 2019، وعندما سئل رضا بهلوي عما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل ستتدخلان عسكرياً في إيران، ذهب رضا بهلوي إلى أكثر من ذلك، إلى درجة أنه قال «إذا لم يتم فرض الضغوط على هذا النظام وفي هذا الوقت كي ينهار، فإنه لا مفر من النظر في الخيارات الأخرى»، وكان يقصد من كل ذلك القول بأن الخطاب الذي يتبنونه يناسب أهدافهم السياسية.

سياسة أميركا يجب ألا تستند على أجندة المعارضة

ولكن قرارات السياسة الخارجية الأميركية يجب ألا تستند على الأجندة السياسية لأي مجموعة معارضة، خصوصاً تلك التي لا تضع لمصالح الولايات المتحدة والشعب الأميركي أي حساب في بالها. ولأخذ قرارات سياسية مستنيرة، علينا فصل التطلعات الأيديولوجية عن الحقائق الموجودة على الأرض. وعلى الرغم من وجود أربع سنوات من سياسة «الضغوط القصوى» على إيران في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي تضمنت عقوبات غير مسبوقة، واغتيالات غير قانونية، وتخريباً، وتهديدات، وخطابات حربية، لم يتقوض النظام الإيراني، تماماً كما فعل خلال مواجهته لضغوط جبارة منذ عقود عدة، وأصبحت حركات محلية لحقوق الإنسان في إيران أكثر ضعفاً من أي وقت مضى. وعلى الرغم من أن العقوبات جلبت المظالم والمشقة لحياة الملايين من الإيرانيين العاديين، إلا أن المسؤولين الإيرانيين لم يتأثروا مطلقاً بكل ذلك.

خطاب الانهيار الوشيك

ولطالما كان الخطاب عن انهيار إيران الوشيك جزءاً من الحديث عن إيران منذ الثورة الإيرانية عام 1979، ولكن كما هي الحال عن استقرار إيران قبل الثورة، بدا هذا الخطاب مدفوعاً بالمصالح السياسية لقلة من الأشخاص، وليس اختباراً موضوعياً للوضع الأمني للداخل الإيراني.

• لطالما كان الخطاب عن انهيار إيران الوشيك جزءاً من الحديث عن إيران منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

• بنى رضا بهلوي لنفسه شهرة بين الصقور والمحافظين الجدد في واشنطن، من خلال ادعائه المتواصل بأن إيران على شفير الانهيار، وهي فكرة تردد صداها من قبل أنصار الملكية في الشتات الإيراني.

• خلال السنوات الـ42 التي تلت، يواصل المعلقون والمحللون، وغالباً الذين لديهم محفزاتهم السياسية، الوقوع في الفخ ذاته، المتمثل في خلط رغباتهم في انهيار إيران مع الحقائق على الأرض.

أسال راد - باحثة أميركية متخصصة في شؤون إيران.

طباعة