عملية العزل تحولت إلى أداة للانتقام الســياسي

مسؤول أميركي سابق: مجلس الشيوخ محق في تبرئة دونالد ترامب

صورة

خلال السنوات الأربع التي قضاها رئيساً، قال ترامب وفعل الكثير من الأشياء السخيفة والحمقاء. وفي كثير من الأحيان، كانت أفعاله شنيعة، لكن كون الشخص مغفلاً، فهذا ليس جريمة تستوجب العزل. وعلى الرغم من وابل من مقاطع الفيديو المزيفة، والاقتباسات المقتطعة المأخوذة بعيداً عن سياقها، والكثير من النداءات الوقحة للتحيز، فشل فريق الادعاء الديمقراطي، تماماً، في إثبات أن ترامب، حرّض أتباعه، عن وعي، وبشكل واضح، على «التمرد» العنيف في مبنى الكابيتول الأميركي.

والتهم ببساطة لا تتناسب مع هذه الحالة. وكان يجب تكييف عبارة اشتهر بها المحامي الراحل، جوني كوكران، الذي قال «إذا كانت السخافة والحماقة لا تصلحان لتكونا تهمة، يجب أن تبرئ المتهم» وكما أشار المدعي العام السابق في بنسلفانيا، بروس كاستور، الذي يترأس دفاع ترامب، في بيانه الختامي المقتضب، فإن ترامب حث أتباعه على التصرف بشكل سلمي، والالتزام بالقانون، واحترام سلطات إنفاذ القانون، وفعل ذلك مراراً من قبل، وأثناء وبعد أعمال العنف في مبنى الكابيتول.

وأشار كاستور، أيضاً، إلى أن كلمات ترامب لا يمكن أن تكون قد أشعلت أعمال العنف، لأن مجموعة صغيرة جداً من المتطرفين العنيفين، كانوا يخططون وينظمون، لأيام وأسابيع، قبل أحداث السادس من يناير. وفي الليلة التي سبقت الهجوم، تم زرع قنبلتين تقليديتين، في مبنى الكابيتول. وبدأ الهجوم على الحواجز الوقائية، في مبنى الكونغرس، قبل أن ينهي ترامب خطابه أمام حشد من المؤيدين، في مكان آخر من المدينة. وكان من المستحيل، مادياً، أن يكون أي شخص، شارك في التجمع الذي كان ترامب يخطب فيه، حاضراً في الوقت نفسه في مبنى الكابيتول، عندما تم الهجوم.

لقد كانت محاولة غير منطقية لعزل رئيس من منصبه، بينما كان خارج البيت الأبيض. والعملية كانت مدفوعة بالانتقام، وذات دوافع سياسية، وكانت مهزلة، أهدرت وقتاً ثميناً، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تواجه أزمة صحية واقتصادية غير مسبوقة. كما لم يدرك السياسيون حقيقة وجود الكثير من أعمال العنف، التي ارتُكبت في الصيف الماضي، من قبل ناشطي حركة «حياة السود مهمة»، التي كانت بمثابة تمهيد لأحداث السادس من يناير.

وتشير عملية العزل هذه إلى جنون العظمة السياسي للديمقراطيين في الكونغرس، لدرجة أنهم ما زالوا مهووسين وخائفين من ترامب، لدرجة أنهم حاولوا تحويل عملية العزل إلى أداة للانتقام السياسي، من خلال حرمانه حقه الأساسي في تقلد منصب في المستقبل.

أنا واحد من العديد من الأشخاص الذين عارضوا ترشيح الحزب الجمهوري لترامب، في عام 2016، لكن كنت من الذين صوتوا لصالحه، في الانتخابات العامة، لأنني اعتبرت خصمه معيباً، وأكثر فساداً سياسياً. والأمر تكرر في عام 2020.

أتطلع إلى عدم الاضطرار إلى التصويت لدونالد ترامب مرة أخرى. لكن يجب أن يكون هذا خياري، وليس خيار السياسيين الحزبيين، الذين يستخدمون عملية العزل، ليعلنوا أن ترامب، الرجل الذي يحبون كرهه، شخص فاقد للأهلية، في محاكاة لأسوأ تقاليد الاتحاد السوفييتي.

آرام باكشيان جونيور - عمل كمساعد للرؤساء نيكسون وفورد وريغان وخبير في الشؤون السياسية والتاريخ.

طباعة