التنازل وحُسن النية مطلوبان في المرحلة المقبلة

تحديات أمام جو بايدن للانخراط مع الصين وكوريا الشمالية

صورة

لن يواجه الرئيس المنتخب، جو بايدن، أي تحدٍّ أكبر من الصين ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، والقرار الذي يواجه إدارة بايدن هو ما إذا كانت ستتبنى سياسات دونالد ترامب تجاه الصين وكوريا الشمالية، أو محاولة «إعادة ضبط» تهدف إلى العودة إلى المشاركة والمفاوضات التقليدية، وفي ما يتعلق بالصين فإن مثل هذه الخطوة إلى الوراء تهدد بتشجيع بكين، في حين أن القليل من الخيارات الجيدة بشأن كوريا الشمالية، يجعل استئناف المحادثات مساراً منخفض المخاطر، لكنه غير مثمر على الأرجح، وكان الإنجاز الرئيس للسياسة الخارجية لإدارة ترامب هو قلب أربعة عقود من التزام الحزبين الجمهوري والديمقراطي تجاه جمهورية الصين الشعبية، وتبني سياسة المعاملة بالمثل الأكثر تشدداً.

وعلى الرغم من التنفيذ غير المتكافئ، كما هي الحال مع جميع السياسات، إلا أن نهج ترامب أعاد توجيه السياسة الأميركية بشكل كبير تجاه بكين، خصوصاً بعد تفشي جائحة فيروس «كورونا» في ووهان الصينية، ومحاولات بكين التستر على الوباء، وإلقاء اللوم على واشنطن. وأعادت الإدارة تصنيف البلاد منافساً استراتيجياً، يهدف إلى إزاحة أميركا من موقعها المهيمن على العالم، وأصدرت واشنطن مجموعة من السياسات والاستراتيجيات، المصممة لتقليص تأثير بكين العالمي المتزايد وسلوكها العدواني.

وقبل الوباء، على الرغم من نسيانها إلى حد كبير الآن، كانت هناك حرب تجارية استمرت أكثر من عامين، بهدف تصحيح الاختلالات الهيكلية في العلاقات الاقتصادية الثنائية، وبعد رفض التهديد الصيني، في البداية، استدرك بايدن بالقول إن اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه بكين كان ضرورياً بالفعل.

التمسك بخط التشدد

هل سيتمسك بايدن بهذا الخط؟ وأين يمكن التسوية؟ وأين يجب أن يكون أكثر صرامة؟ من جميع النواحي سيكون من الأسهل تقديم تنازلات، ومحاولة إظهار «حسن النية»، و«خفض درجة التوتر»، والعودة إلى «الحالة الطبيعية»، ومع ذلك فإن القيام بذلك قد يخاطر بإقناع الصين بأنها صمدت أمام أسوأ ما يمكن أن تقوم به واشنطن، ومضاعفة السلوك العدواني، الأمر الذي دفع كلا المرشحين الرئاسيين، عام 2016، إلى التفكير في تغيير السياسة الأميركية تجاه الصين في المقام الأول.

وفي ما يتعلق بالأمن، يحتاج بايدن إلى إظهار، وليس فقط الادعاء، أن أميركا ستحافظ على التزاماتها العسكرية في آسيا، ولا ينبغي للرئيس المنتخب أن يقلل من أهمية الملاحة البحرية الأميركية في بحر الصين الجنوبي، التي تغيرت بشكل كبير منذ عام 2017، ويرتبط الأمن في الداخل ارتباطاً وثيقاً بقضايا الأمن في الخارج، ويجب على إدارة بايدن الحفاظ على تركيز ترامب على مكافحة عمليات التجسس الصينية، فضلاً عن استهداف استخدام بكين لضباط جيش التحرير الشعبي، وبرنامج «آلاف المواهب» للوصول إلى الأبحاث الأميركية الرائدة، ناهيك عن الهجمات السيبرانية المستمرة على الشركات الأميركية.

خيارات محدودة مع كوريا

وبالنسبة لكوريا الشمالية، سيواجه الرئيس المنتخب المجموعة المحدودة نفسها من الخيارات، التي أربكت ترامب، وفي حين اختار الأخير استراتيجية عالية المخاطر، ومكافأة كيم جونغ أون، لكن من دون تأثير يذكر، من المرجح أن يعود بايدن إلى الموقف الأميركي التقليدي للمفاوضات.

وبالنظر إلى قدرات بيونغ يانغ التي لا يمكن إنكارها، سيتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيقبل كوريا الشمالية كدولة ذات قدرة نووية أم لا، وبالتالي تحويل المناقشة الأمنية إلى الاحتواء والسيطرة على التسلح، أو الاستمرار في التصور بأن نزع السلاح النووي ممكن من دون تغيير النظام، وأياً كان المسار الذي سيختاره، فإن عدم اليقين السياسي بشأن صحة كيم وسيطرته على الدولة، إلى جانب ميل بيونغ يانغ لاختبار الإدارات الأميركية الجديدة، يعنيان أن بايدن سيواجه على الأرجح استفزازاً كورياً شمالياً، إن لم يكن أزمة صريحة، في وقت مبكر من ولايته، وسيكون تعزيز التشاور والعمل الوثيق مع كوريا الجنوبية واليابان أمراً حيوياً، ويجب على الرئيس القادم أن يستوعب ضرورة توجيه طوكيو وسيؤول لتوثيق علاقات العمل، مع التحضير لمجموعة من الردود على أي عدوان كوري شمالي. وإن أي انطباع عن التردد تجاه كوريا الشمالية، كما هي الحال مع الصين، من شأنه أن يدعو إلى مزيد من السلوك المزعزع للاستقرار في المنطقة، الأكثر حيوية من الناحية الاستراتيجية، في العالم.

4 سنوات حاسمة

ستكون العلاقات الاقتصادية حاسمة خلال السنوات الأربع المقبلة، إذ ستضغط الصين على واشنطن لإنهاء رسوم ترامب الجمركية، وتخفيف القيود المفروضة على شركات التكنولوجيا الصينية، ويجب على الرئيس القادم المضي قدماً في المفاوضات حول الاختلالات التجارية الهيكلية، وعدم التردد في فرض عقوبات لعدم الالتزام باتفاقية المرحلة الأولى، والأهم من ذلك يجب عليه الحفاظ على القيود المفروضة على شركتَي «هواوي» و«زي تي إي»، ودعم تحالف «الجيل الخامس» البديل لأميركا وأقرب حلفائها، خصوصاً بريطانيا واليابان.

وسيكون من الملائم بلاشك تفضيل سياسة بايدن لاستكشاف إعادة الانضمام إلى الشراكة عبر المحيط الهادئ، التي تقودها اليابان، وتجب متابعة ذلك جنباً إلى جنب مع توسيع «الشراكة الشاملة عبر المحيط الهادئ»، الآن، لتشمل دولاً جديدة، بما فيها كوريا الجنوبية، والهند، وحتى بريطانيا وفرنسا.

باختصار، يجب على بايدن أن يظل على موقفه ضد تكتيكات الضغط الصينية، وأن يستمر في الضغط من أجل المعاملة بالمثل بشأن الاقتصاد والأمن، وإلا فإنه سيواجه زيادة كبيرة في السلوك العدواني الذي سيزيد المخاطر في آسيا وخارجها.


• يحتاج بايدن إلى إظهار أن أميركا ستحافظ على التزاماتها العسكرية في آسيا.

• يجب على بايدن أن يظل على موقفه ضد تكتيكات الضغط الصينية، وأن يستمر في الضغط من أجل المعاملة بالمثل بشأن الاقتصاد والأمن، وإلا فإنه سيواجه زيادة في العداء الذي سيزيد المخاطر في آسيا وخارجها.

مايكل أوسلين - خبير شؤون آسيا المعاصرة في معهد هوفر بجامعة استانفورد؛ ومؤلف كتاب «الجغرافيا السياسية الجديدة في آسيا».

طباعة