أستراليا تتخلى عن حيادها في نزاعات بحر الصين الجنوبي

منذ فترة طويلة، أكدت أستراليا، وهي طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، أنها محايدة فيما يتعلق بالنزاعات في بحر الصين الجنوبي. إلا أن أستراليا قدمت مذكرة إلى لجنة حدود الجرف القاري، في 23 يوليو، فيما اعتبر تغييرا واضحا لسياستها السابقة، وجاء ذلك في أعقاب تغير كبير في السياسة الأميركية، أعلن عنه وزير الخارجية مايك بومبيو، قبل نحو أسبوعين.

وتخلت أستراليا عن حيادها تماشيا مع موقف الولايات المتحدة، لدعم اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ودعماً لهيئة التحكيم التي نظرت في القضية التي رفعتها الفلبين ضد الصين. ومع ذلك، ذهبت أستراليا إلى أبعد من ذلك وكانت أكثر وضوحاً، في رفضها للأساس القانوني لمطالبات بكين في بحر الصين الجنوبي.

وعلى سبيل المثال، رفضت أستراليا ادعاءات الصين بأن سيادتها على جزر "باراسيلوسبراتلي"، كانت "محل اعتراف، على نطاق واسع، من قبل المجتمع الدولي". وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها ذكر جزر "باراسيل"، في سلسلة من الملاحظات المقدمة إلى الأمم المتحدة، منذ ديسمبر 2019.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن أستراليا لا تزال محايدة في مختلف المطالبات بالسيادة على جزر باراسيل. وتماشياً مع المحكمة الدولية، رفضت كانبيرا مطالبات الصين "بالحقوق التاريخية"، وذهبت أبعد من ذلك لرفض المطالبات "بالحقوق والمصالح البحرية" التي أنشأتها "الممارسة التاريخية".

وبدأت المذكرة الأسترالية برفض مباشر "لأي مطالبات من جانب الصين لا تتسق مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982"؛ خاصة فيما يتعلق برسم الحدود، وتحديد المناطق البحرية وتوزيع الامتيازات. وعلى وجه التحديد، ترى أستراليا أن الصين "ليس لديها أساس قانوني لرسم حدود تربط بين المعالم البحرية، أو بين المجموعات الجزرية في بحر الصين الجنوبي"؛ مع الإشارة بشكل خاص إلى ما تسميه الصين "النقاط الأربع"، وهي جزر براتاس، وماكليسفيلد، وجزر باراسيل، وجزر سبراتلي.

علاوة على ذلك، بعد الولايات المتحدة، رفضت أستراليا، أيضاً، أي مطالبات من الصين بـ "المياه الداخلية والبحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري، بناءً على الترسيم الحدودي".

ومن المحتمل أن تكون أستراليا قد أدركت سريعاً أن بيان بومبيو، كان أول هجوم ضد الصين، من قبل كبار مسؤولي إدارة ترامب، بما في ذلك مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين، ومدير مكتب التحقيقات الفدرالي، كريس واي، ووزير العدل، ويليام بار. وطالب بومبيو جميع الدول "الحرة" بالتحلي بالشجاعة والتحرك كشخص واحد ضد "الطغيان" الصيني.

وبعد فترة وجيزة من بيان المسؤول الأميركي، صرح رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، قائلاً، "نحن ندعم ذلك (حرية الملاحة) من خلال أفعالنا ومبادراتنا وتصريحاتنا، ولكننا سنقولها بالطريقة الأسترالية." وقد اعتبر مراقبون ذلك محاولة لتمييز نهج أستراليا تجاه الصين عن نهج الولايات المتحدة.

إلى ذلك، حذرت كانبيرا، على وجه الخصوص، من أن "ممارسة أنشطة "المنطقة الرمادية" توسعت، أيضاً، في المحيطين الهندي والهادئ. وتتضمن هذه الأنشطة أشكالاً عسكرية وغير عسكرية، ومزيجاً من الحزم والإكراه، بهدف تحقيق الأهداف الاستراتيجية دون إثارة نزاع ".

 

 

طباعة