ناشطون يطالبون بـ «إنهاء الاستعمار» واعتذار رسمي من القوى الاستعمارية وإلغاء الديون

دول الكاريبي تطالب بتعويضات عن مرحلة تجارة الرقيق

الملك تشارلز الثالث أقرّ في قمة الكومنولث لعام 2024 بالتاريخ «المؤلم» للعبودية. أ.ب

تعتزم دول منطقة البحر الكاريبي طرح قضية التعويضات عن العبودية على جدول أعمال الاجتماع الـ28 لرؤساء حكومات «الكومنولث»، المقرر عقده في دولة «أنتيغوا وباربودا» الكاريبية، نوفمبر المقبل، حيث من المتوقع حضور الملك البريطاني تشارلز الثالث، ورئيس الحكومة البريطانية آندي بيرنهام.

وتُعد هذه الخطوة أحدث مسعى دبلوماسي تبذله المنطقة للضغط على بريطانيا، من أجل تقديم تعويضات عن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.

وفي هذا السياق، عقدت رئيسة وزراء بربادوس، ميا موتلي، مؤتمراً ضم نشطاء وصناع سياسات، خلال الأسبوع الجاري، لتنسيق الاستراتيجية قبيل انعقاد القمة. وأكد مشاركون في الاجتماع، الخميس الماضي، أن قادة منطقة البحر الكاريبي سيسعون لضمان أن تشغل قضية التعويضات حيزاً بارزاً في مناقشات «قمة الكومنولث».

وأكدت الأمينة العامة لمجموعة الكاريبي «كاريكوم»، الدكتورة كارلا بارنيت، هذه الخطط، مشيرة إلى أن الدول الأعضاء تستعد لطرح قضية التعويضات على جدول أعمال الاجتماع الـ28 المقبل لرؤساء حكومات الكومنولث، لافتة إلى أن جهوداً أخرى للمناصرة والضغط ستُبذل أيضاً في الأمم المتحدة.

وتحدث في اجتماع بربادوس، البروفيسور السير هيلاري بيكلز، الذي يترأس لجنة التعويضات التابعة لمجموعة «كاريكوم»، وهي الهيئة الرئيسة المعنية بالمناصرة بشأن هذه القضية في المنطقة.

وصرّح بيكلز بأن القرن الحالي سيثبت أنه «قرن التعويضات»، مشدداً على أن أي اتفاق للتعويضات يجب أن يكون «جذرياً ويؤدي إلى تغيير حقيقي»، بحيث يمتلك القدرة على عكس آثار قرون من استنزاف الثروات من منطقة البحر الكاريبي.

ويأتي «مؤتمر بربادوس» في ظل حراك عالمي أوسع نطاقاً للمطالبة بتعويضات من القوى الاستعمارية السابقة. وقد توجه ممثلون عن الاتحاد الإفريقي إلى بربادوس لتنسيق الاستراتيجية مع قادة الكاريبي، ما عزز حملة المطالبة بالتعويضات المستمرة منذ فترة طويلة، بثقل دبلوماسي إضافي ومهم. وقد اكتسب هذا المسعى زخماً دولياً، حيث أيدت الأمم المتحدة قراراً يدعم دفع التعويضات عقب حملة ضغط قادتها دول إفريقية. كما حظي ذلك القرار بتأييد عدد من الدول الأعضاء في الكومنولث، بما في ذلك الهند.

وعلى صعيد منفصل، زار وفد جامايكي بريطانيا، أخيراً، لتقديم مذكرة قانونية من المجلس الخاص، الذي لايزال يُمثل أعلى محكمة استئناف في جامايكا، تتعلق بمسألة قانونية العبودية.

ووسّع النشطاء المطالبون بالتعويضات في منطقة البحر الكاريبي نطاق مطالبهم لتتجاوز مجرد التعويضات المالية، إذ باتوا يطالبون الآن بـ«إنهاء الاستعمار» بشكل كامل في المنطقة، وبتقديم اعتذار رسمي من القوى الاستعمارية السابقة، وتوفير مساعدات تنموية، وإلغاء الديون، ودعم قطاع الرعاية الصحية.

في المقابل، دأبت بريطانيا على رفض النظر في المطالب المتعلقة بالتعويض عن العبودية. وقوبلت خطة «كاريكوم» المكونة من 10 نقاط - التي جرى عرضها للمرة الأولى على الحكومات الأوروبية عام 2014 - بالرفض القاطع، وظلت الحكومات البريطانية المتعاقبة متمسكة بموقفها القاضي بعدم دفع أي تعويضات.

وهيمنت قضية التعويضات على وقائع قمة الكومنولث لعام 2024، على الرغم من أنه لم يتم إدراجها رسمياً في جدول الأعمال، في خطوة عكست مساعي دول الكاريبي المستمرة لممارسة الضغط عبر القنوات الدبلوماسية ذاتها.

بدوره، أقرّ الملك البريطاني في كلمته الختامية خلال تلك القمة، بالتاريخ «المؤلم» للعبودية وتحدث عن التزام الدول بـ«استخلاص العبر» من تلك الحقبة، إلا أنه أحجم عن التطرق مباشرة إلى المطالبات بالتعويضات.

وكانت الحكومة البريطانية جددت التأكيد على رفضها تقديم أي تعويضات خلال انعقاد قمة عام 2024.  عن موقع «أيه جي بي آي» البريطاني

• ممثلون عن الاتحاد الإفريقي ينسقون مع قادة الكاريبي، لتعزيز حملة المطالبة بالتعويضات المستمرة منذ فترة طويلة بثقل دبلوماسي إضافي ومهم.

• الأمم المتحدة أيدت قراراً يدعم دفع التعويضات عقب حملة ضغط قادتها دول إفريقية. كما حظي ذلك القرار بتأييد عدد من الدول الأعضاء في الكومنولث.

تويتر