يقطنون في منازل صفيح وسط مقبرة ومكبات نفايات

    عائلات «نهر البارد» الغزي.. أحياء مع وقف التنفيذ

    صورة

    في الجنوب الغربي من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، توجد منطقة منسية تحيطها كثبان رملية، تتوسط مقبرة قديمة للأموات، ومن ناحية أخرى مكبات دائمة للنفايات، يطلق عليها مخيم نهر البارد الغزي، الذي يقطنه عشرات العائلات الأشد فقراء، ولا تجد مأوى لها، بفعل أوضاعها المادية القاسية.

    في المخيم البالغ مساحته 50 دونماً، تعيش 200 عائلة فقيرة أوضاعاً لا تليق بالحياة الكريمة، فالبيوت التي تقطن فيها أقيمت بشكل عشوائي من الزينكو والصفيح، وعدد منها من الحجارة ولكن أسطحها يغطيها النايلون أو الأخشاب المتعاضدة، فيما ينعدم فيها أبسط مقومات الحياة، فلا قواعد بناء لها، وجدرانها مهترئة، أما نوافذها فهي من الأقمشة البالية والنايلون.

    ولم تجد هذه العائلات الفقيرة ملاذاً لها ولأطفالها سوى الإقامة في أرض حكومية، في منطقة محاطة بالأمراض الخطرة الناجمة عن النفايات المتراكمة بالقرب منهم، لذلك أطلق على تلك المنطقة مخيم نهر البارد، للفت الانتباه إلى المعاناة التي يتقاسمونها مع اللاجئين الفلسطينيين في المخيم الذي يحمل الاسم نفسه في لبنان.

    حياة بائسة

    عائلة أم محمود المكونة من ثمانية أفراد أغلبيتهم أطفال، لجأت للعيش في المخيم منذ خمس سنوات، لعدم وجود مأوى لها، وعدم قدرتها على توفير إيجار شهري للبيت الذي كان يجمعهم تحت سقف واحد.

    وتقول أم محمود لـ«الإمارات اليوم»، وهي تعد وجبة طعام لأطفالها على الحطب لعدم توافر غاز الطهي لديها «كنت أعيش في منزل بالإيجار، ولكن لعدم مقدرتي على تأمين الإيجار الشهري، بسبب إصابة زوجي بمرض مزمن، وجدت نفسي أنا وأطفالي بلا مأوى، ولم يكن أمامي سوى القدوم إلى مخيم نهر البارد، فبنيت منزلاً من حجارة جمعتها، بمساعدة أهل الخير، وبعد عناء أوصلنا له الكهرباء، لكن مسكني يفتقد إلى الأدوات المنزلية تماماً، والأثاث، وأطفالي يفترشون قطع قماش قديمة للنوم عليها».

    وتضيف «لا يتوافر لدي غاز للطهي، فيجمع أبنائي الكراتين الورقية والحطب من الشوارع يومياً، لإشعالها، واستخدامها في الطهي، والتدفئة في الشتاء».

    وتلفت أم محمود إلى أنها تقيم في المخيم وسط معاناة متفاقمة، حيث انعدام شبكات المياه والصرف الصحي، وافتقار المنطقة إلى البنى التحتية، ما يتسبب في غرق منازلهم بفصل الشتاء.

    وتصف أم محمود حال منزلها بالبائس، والمعيشة فيه بالمأساوية، فلا تتوافر فيه مقومات الحياة الكريمة، مضيفة «كل شيء في المنزل مهترئ لا يصلح للاستخدام، فأرضيته من الرمال وليس الباطون، ولا يوجد مطبخ لنا، حيث أطهو لأطفالي ونتناول الطعام معاً في ساحة رملية بالبيت».

    معاناة بالجملة

    الحال داخل منزل عائلة رأفت صيام ليست أفضل من أوضاع أم محمود المعيشية، حيث يعيش هو وأطفاله الخمسة داخل منزل يشبه الخيمة، من الصفيح، مسقوف بالأقمشة المهترئة.

    ويشير صيام إلى أن من أسوأ أصناف المعاناة التي يتعرضون لها داخل المخيم، انتشار الأمراض بين الأهالي، خصوصاً الأطفال، بفعل أكوام القمامة، والروائح المنبعثة منها، لافتاً إلى أن أحد أبنائه يعاني أزمة صدرية زادت حدتها بفعل القمامة، والاستنشاق الإجباري لها.

    وما يزيد من مآسي العائلات، بحسب صيام، هو عدم وجود عيادات ومستشفيات قريبة من المخيم الموجود في منطقة نائية، حيث يضطرون للسير على الأقدام مسافة تصل إلى كيلومتر، لعدم توافر وسائل مواصلات لديهم، بفعل انعدام البنية التحتية، وبعدها بإمكانهم الوصول إلى مستشفى ناصر في مدينة خانيونس.

    ويقول صيام ممتعضاً «سئمت من إصابة أطفالي بالأمراض، ومن تدهور حالة ابني الصحية المصاب بالأزمة الصدرية، حتى أصبحت أمنيتهم أن يعيشوا حياة صحية، خالية من الأمراض، ومن قهر الفقر».

    ويضيف متسائلاً «ما ذنب الأطفال الأبرياء في استنشاق رائحة النفايات المنبعثة من المكبات، وعدم توافر مياه نظيفة للشرب، أو مدرسة قريبة للتعليم، حيث إن أقرب مدرسة تحتاج للسير على الأقدام مسافة كيلومتر».

    إهمال

    وتزداد معاناة أهالي المخيم، مع خطر تعرضهم للطرد من قبل الحكومة في أي وقت، كونهم يقطنون منطقة ملكية عامة، فيما لا تلقي الحكومة بالاً لمأساتهم، ولا تحظى تلك المنطقة بالمشروعات التنموية، التي من شأنها توفير أبسط مقومات الحياة لهم، فيما تنعدم فيها شبكات البنى التحتية من مياه وصرف صحي، وذلك بحسب أبولطفي عباس أحد الأفراد القاطنين في المخيم.

    ويقول أبولطفي بينما كان أطفاله يحاولون شراء مياه الشرب من سيارة خاصة في بيع مياه التحلية، إن «المخيم غير معترف به من قبل الوزارات المختصة، على الرغم من وجود أكثر من 200 عائلة بداخله، والأكثر من ذلك، أن البلديات التي لا تهتم بأحوالنا، تنقل سياراتها أكوام النفايات يومياً على مسافة لا تزيد على 300 متر بالقرب من المنازل، حيث تنبعث الروائح الكريهة، وتتسلل إلى المنازل، ما يتسبب في انتشار الحشرات الضارة والقوارض».

    ويشكو عباس وجميع أهالي المخيم، عدم زيارة المسؤولين لهم وعدم الالتفاف إلى المشكلات التي تواجههم، خصوصاً في فصل الشتاء.

    • تزداد معاناة أهالي المخيم، مع خطر تعرضهم للطرد من قبل الحكومة في أي وقت، كونهم يقطنون منطقة ملكية عامة.

    • أم محمود تصف حال منزلها بالبائس، والمعيشة فيه بالمأساوية، فلا تتوافر فيه مقومات الحياة الكريمة.

    طباعة