أزمة الأنفاق.. المسارات المحتملة للتصعيد بين إسرائيل و«حزب الله»

صورة نشرتها إسرائيل لأحد الأنفاق. إي.بي.إيه

مع استمرار عملية «درع الشمال»، التي أطلقتها إسرائيل لمواجهة الأنفاق التي أعلنت اكتشافها على الحدود اللبنانية، أظهرت السياسات، التي تبنتها تل أبيب إزاء هذا التطور الجديد، متغيراً يتعلق بنمط التعامل مع تهديدات «حزب الله»، حيث اتخذت حزمة من الإجراءات المتوازية، تمثل تكتيكاً مختلفاً عن سيناريو التصعيد العسكري، الذي لا يمكن استبعاده تماماً في المستقبل، بهدف توجيه ضربة وقائية. لكن مع عدم توافر متغيرات، حتى الآن، تُعزز من هذا الاحتمال، فإن تكتيك تل أبيب سينصبّ على الربط بين مسار التهديد الجديد الذي يفرضه الحزب والتصعيد مع الأخير، إلى جانب إيران، في الجبهة السورية، من منطلق رؤية تقوم على أن النهج الجديد للحزب يأتي من تفاعلات المعادلة ذاتها.

في المقابل، تعاطى الحزب بالوتيرة ذاتها، وفق حسابات لا تجنح إلى التصعيد المقابل، وإن لم تخلُ من التلويح بـ«مفاجآت» عسكرية كخطوة دفاعية، ومن بين تلك «المفاجآت» استخدام تقنيات جديدة وغير تقليدية لقدراته الصاروخية المطورة بحكم خبراته في الساحة السورية، ومع نقل إيران الأحدث منها إليه في سورية.

وبخلاف تلك الرسائل المتوقعة، شكّك «الحزب»، منذ بداية الكشف عن تلك الأنفاق، في رواية تل أبيب.

خطوتان رئيستان

تزامن الإعلان التدريجي عن ثلاثة أنفاق من الجانب الإسرائيلي، مع اتخاذ تل أبيب خطوتين شكّلتا مسار التعامل من جانبها مع هذا التطور، وهما:

1- اتخاذ تدابير حدودية

وقد بدا ذلك جلياً في عملية «درع الشمال»، التي لا تعد عملية عسكرية، وإنما عملية هندسية بالأساس لهدم الأنفاق، وبالتالي فإن الحديث عن عملية ردع عسكري لا مجال له في هذا السياق، لاسيما أن التوتر الحالي سيتوقف، في الغالب، عند حد اتخاذ «تدابير وقائية» وليس شن «هجمات وقائية» متوقعة على الأقل في المرحلة الحالية.

وثمة مؤشر آخر ربما يتصل بذلك، وهو أنه على الرغم من أن إسرائيل زعمت في البداية أن الكشف عن تلك الأنفاق جاء نتيجة لجهد استخباراتي امتد لسنوات، إلا أن ذلك لا يتوافق مع المعطيات الموجودة على الأرض، خصوصاً أن إسرائيل تقدمت بشكوى للأمم المتحدة، في منتصف عام 2017، تدعو إلى مواجهة تحركات جمعية «أخضر بلا حدود» المدعومة من الحزب، التي تقوم، وفقاً لها، بأنشطة زراعية وبيئية على الحدود، تزعم إسرائيل أنها تعرقل عمل قوات «اليونيفيل» على الحدود، وتمثل نقاط مراقبة لـ«الحزب».

2- تحركات دبلوماسية نشطة

بدأت إسرائيل طرح تلك القضية مع المسؤولين الأميركيين والروس، فضلاًَ عن سفراء العديد من الدول، وهو ما يشير إلى أن نتنياهو يحاول، شكلياً، تأكيد مزاعم تورط الحزب في بناء الأنفاق، وأن إسرائيل تواجه تهديداً جديداً من جانبه يقتضي رد فعل من تلك الدول.

كما حرصت تل أبيب على إظهار أن الحزب يعمل على انتهاك القرار 1701، وهو ما تحاول توظيفه دولياً في إطار استقطاب موقف دولي يدين «الحزب» وإيران، ويضغط من أجل تحسين وضع أو دور قوات «اليونيفيل»، على نحو انعكس في حرص نتنياهو، خلال لقائه مع وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفيني، في 12 ديسمبر الجاري، على تأكيد أن «على قوات حفظ السلام الأممية (يونيفيل)، التي تقودها روما في جنوب لبنان، بذل مزيد من الجهود لكبح جماح الحزب».

تقسيم أدوار

تفادى «حزب الله» الاشتباك المباشر مع الحملة الإسرائيلية التي يشنها نتنياهو، والتي تصدى لها إعلامه الذي ركز على التشكيك في الرواية الإسرائيلية، وتصدير فكرة أنها محاولة من جانب نتنياهو للتغطية على أزمته الداخلية، وإعادة فتح قنوات الاتصال مع روسيا في ظل الأزمة التي شهدتها العلاقات بين الطرفين، بعد حادث استهداف إسرائيل للطائرة الروسية «ايل- 20» في 17 سبتمبر الماضي.

لكن من المتصور أن «الحزب»، في حالة إذا ثبتت صحة رواية الأنفاق، سيواجه مأزقاً حرجاً.

طباعة