إذا لم تتوقف عن تجارب الصواريخ الباليستية ودعم الإرهاب

إيران يمكن أن تصبح كوريا الشمالية المقبلة

رغم برنامج إيران النووي فليس هناك دليل على امتلاكها أسلحة نووية. غيتي

قالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي، يوم الثلاثاء الماضي، إنها «لم تعتقد أن الاتفاقية الإيرانية يمكن إصلاحها»، ومع ذلك فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب أمضت أشهراً عدة من التشاور مع عدد من الدول في سعيها لتحسين الاتفاقية، قبل أن تنسحب منها بصورة كلية في مايو الماضي وأعادت فرض العقوبات على إيران، وقالت هيلي خلال حضورها في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن العاصمة: «يمكن إصلاحها لتكون اتفاقية أفضل ولكن لا يمكن جعلها اتفاقية جيدة».

وفي معرض تفسيرها عن الأسباب التي جعلتها تشعر بأن الاتفاقية النووية الإيرانية المثيرة للمتاعب والجدل، التي تم توقيعها في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وصفت هيلي إيران بأنها تُشكل جزءاً من التحديات الكبيرة التي تواجهها إدارة الرئيس دونالد ترامب والمتعلقة بانتشار السلاح النووي بين أعداء الولايات المتحدة، وقالت «انظروا إلى كوريا الشمالية، كيف أننا نقوم (باقتلاع الأسنان)» كي نوقف برنامجها النووي، ولكن لن نستطيع جعل إيران توقف برنامجها النووي بعد حصولها على السلاح النووي. وروسيا تقوم ببناء ترسانتها النووية، والصين تقوم ببناء ترسانتها النووية أيضاً، وعلينا حماية أميركا في كل مكان، وأضافت هيلي: «ندفع لإيران ملايين الدولارات لإنعاش اقتصادها. ولكن الإيرانيين لا يقومون بوقف اختبارات صواريخهم الباليستية، ولا يتوقفون عن بيع الأسلحة، ويواصلون دعم الإرهاب، وأنا أرى أن إيران ستكون كوريا الشمالية المقبلة، وإذا واصلنا دفع الأموال للإيرانيين وهم استمروا في سلوكهم السيّئ، ولن يقوم أحد بمحاسبتهم، فسنجد أنفسنا ذات يوم نتحدث عن إيران بالطريقة ذاتها التي نتحدث بها عن كوريا الشمالية».

وفي واقع الأمر فإن الأسلوب الذي تتبعه إدارة الرئيس ترامب إزاء كوريا الشمالية، كفرض العقوبات والضغط على رئيس كوريا الشمالية كيم يونغ أون كي يقبل التفاوض على برنامجه النووي، متشابه على نحو غير عادي مع الأسلوب الذي اتبعته إدارة الرئيس أوباما قبل سنوات عدة من التوصل إلى اتفاقية إيران النووية. وبالنظر إلى التشكك الكبير الذي يساور الخبراء إزاء إمكانية تنازل كوريا الشمالية عن سلاحها النووي بصورة كلية، فمن المحتمل أن أفضل اتفاق يمكن أن يحصل عليه الرئيس ترامب مع كوريا الشمالية سيكون هو تجميد برنامجها النووي على حاله، على الرغم من أن المسؤولين في إدارة ترامب بمن فيهم هيلي يصرون على أنهم لن يقبلوا بأقل من النزع الكامل للأسلحة النووية من كوريا الشمالية، ولابد من القول إن تجميد برنامج كوريا النووي سيتركه في وضع أكثر تطوراً مما عليه الحال في إيران حالياً. وتقدر وكالات المخابرات الأميركية بأن كوريا الشمالية تمتلك العشرات من القنابل النووية، ولكن ليس هناك أي دليل علني على أن إيران تمتلك أي قنبلة نووية.

وتؤكد هيلي أن الولايات المتحدة ليست الوحيدة التي تعتبر الاتفاقية الإيرانية سيئة من الأساس، وقالت: «بصدق فإن ممثلي الدول الأخرى التي شاركت في الاتفاقية النووية الإيرانية أبلغوني أنهم يدركون بأني على صواب في ما أقول بشأن الاتفاقية، ولكن نظراً إلى أن الجميع معجب بالاتفاقية وأن بصماتهم أصبحت موجودة عليها، ولذلك فإنهم يقولون بأنها ناجحة، وهم لا يريدون الاعتراف بأنها خاطئة وإن كانت نياتهم حسنة».

واعترفت هيلي بأن مفاوضات إدارة ترامب مع كوريا الشمالية لم تكن ناجحة، وقام الرئيس ترامب يوم الجمعة الماضي على عجل بإلغاء زيارة كان من المقرر أن يقوم بها وزير الخارجية مايك بومبيو إلى كوريا الشمالية، مورداً عدم حدوث ما يكفي من التقدم في المفاوضات الرامية إلى نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية، ويبدو أن كوريا الشمالية مصرة إلى حد كبير على تطوير برنامجها النووي حتى في الوقت الذي تتفاوض فيه مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل هذا البرنامج.

وقالت هيلي «في ما يتعلق بكوريا الشمالية كنا ندرك أن المفاوضات الدبلوماسية ستكون عسيرة وشاقة وبطيئة التقدم».

وأشارت هيلي إلى أن الأمر الجيد في هذا الموضوع بالنسبة لإدارة ترامب، أن كوريا الشمالية لم تعمل على تجريب اية صواريخ باليستية منذ شهور عدة، وأن العقوبات الدولية الخانقة المفروضة على كوريا الشمالية التي ساعدت هيلي على فرضها في مجلس الأمن لاتزال مكانها. وقالت «ثمة عقوبات على نحو 90% من تجارة كوريا الشمالية و30% من نفطها، ونحن لانزال نتمسك بقوة بهذه العقوبات، ولذلك فإن بيونغ يانغ بحاجة إلى إغاثة مالية، وهم يتوسلون ذلك».

ولكن هيلي قالت في لهجة متشككة «لا ندري ما إذا كان الكوريون يرغبون في تغيير آرائهم بشأن نزع السلاح النووي؟ ربما فعلوا ذلك، ولكننا لن نغير رأينا بشأن العقوبات، ولن نغير رأينا بشأن نزع السلاح النووي، ولن نغير موقفنا في ما يتعلق بكيفية مشاهدتنا للتهديد الناجم عنه».

• هيلي تعترف بأن مفاوضات إدارة الرئيس دونالد ترامب مع كوريا الشمالية لم تكن ناجحة.

يووري فريدمان - كبير المحررين في «ذي أتلانتك»