<![CDATA[]]>
<

تدفع 5 أضعاف ما كانت تدفعه وتستورد سلعاً رديئة لا ترضي ذوق المستهلك القطري

خبراء: تأثر تجارة التجزئة بشدة فـــي قطر نتيجة للمقاطعة

صورة

عام على أزمة قطر.. «مكابرة» الدوحة تبدد فرص الحل

يمر عام على الأزمة مع قطر، ويبقى العناد القطري على حاله، وتبقى الآثار الكارثية للسياسة القطرية على الصعيدين المحلي والإقليمي ماثلة للعيان، فالأوضاع الاقتصادية الخانقة لاتزال هي العنوان الرئيس للحياة القطرية، وهذا ينعكس بوضوح على حركة الموانئ والاستيراد والتصدير، وحرية نقل البضائع، والاستثمار، والطيران. والمشكلات الاجتماعية تتفاقم وسط صعوبات يواجهها الأفراد في التنقل والحركة. والاحتقان السياسي يربك القيادة القطرية ويجعلها غير قادرة على تحديد اتجاه البوصلة وسط حالة من الفوضى تعم المنطقة، مرجعها في الغالب سياسات حكام الدوحة، التي شجعت على تنامي ظاهرة الإرهاب وأبرمت تحالفات مع الإرهابيين واستضافتهم فوق أراضيها، وسهلت لهم الحركة ونقل الأموال وغير ذلك.


قال خبراء في الاقتصاد وتجارة التجزئة إن تجارة قطر، خصوصاً تجارة التجزئة، تأثرت بشدة نتيجة لمقاطعة الإمارات لها، بينما لا توجد تأثيرات سلبية على تجارة التجزئة في الإمارات نتيجة لمقاطعة قطر بسبب سياستها العدائية والعدوانية المناهضة لجيرانها في منطقة الخليج،ولفتوا إلى أن الإمارات والسعودية كانتا مصدراً لنحو 90% من المواد الغذائية التي تحتاجها السوق القطرية، ومصدراً رئيساً للمنتجات عالية الجودة التي تستوردها قطر، لافتين إلى أن قطر اضطرت إلى استبدال هذه المنتجات بمنتجات أخرى «إيرانية وتركية»، بأسعار مبالغ فيها، وجودة تقل بنسبة 50% مقارنة بجودة المنتجات الإماراتية والسعودية.

وأوضحوا أن قطر اضطرت إلى دفع خمسة أضعاف ما كانت تدفعه لاستيراد السلع والمنتجات التي كانت تستوردها من الإمارات والسعودية من دول أخرى، فضلاً عن الجودة المتدنية للسلع التي تستوردها حالياً.

وأشاروا إلى وجود تقارير موثوق بها عن نقص في بعض السلع الأساسية في قطر، فضلاً عن شكاوى من رداءة بعض هذه السلع، وعدم تنوعها مقارنة بالوضع قبل المقاطعة.

وشددوا على أن المنتجات الأخرى التي استوردتها قطر من دول أخرى بعد المقاطعة لم تستطع منافسة المنتجات الخليجية، ولم تكن بديلاً لها بالنسبة للمستهلك القطري، ولم تُرض ذوقه، كما أنها كانت منتجات محدودة الأصناف، ولا تتميز بجودة عالية، ما أدى الى استياء بين المستهلكين القطريين. ولفتوا إلى أن قطاع إعادة التصدير في قطر خسر كثيراً، لأنها كانت تعتمد على الاستيراد من الإمارات بصفة خاصة، لتكوين قاعدة لإعادة التصدير، ما جعل القطاع يتضرر بشدة.

وأكدوا في المقابل أن الإمارات استطاعت ببراعة إيجاد أسواق بديلة للسوق القطرية، كما توسعت في أسواق أخرى أيضاً، موضحين أن الاقتصاد الإماراتي يتميز بالمرونة، وأن قوة الشركات الإماراتية وتنوعها مكناها من إحلال أسواق أخرى محل السوق القطرية، كما تمكنت من إعادة تصدير منتجاتها عبر العديد من الدول والشركات والمنافذ الأخرى، وتعويض الجانب الضئيل الذي كانت تسهم فيه قطر في هذا الصدد.

وتفصيلاً، قال خبير شؤون تجارة التجزئة إبراهيم البحر، إن تجارة قطر، خصوصاً تجارة التجزئة، تأثرت بشدة نتيجة لمقاطعة الإمارات بجانب السعودية والبحرين لها، بينما لا توجد تاثيرات سلبية على تجارة التجزئة في الإمارات نتيجة لمقاطعة قطر.

وأوضح في هذا الصدد أن قطر دولة صغيرة تعدادها السكاني صغير للغاية، وهي لا تعد ذات قدرات استهلاكية مرتفعة، كما أنها ليست دولة صناعية تقوم بتصنيع سلع ذات أهمية بالنسبة للإمارات.

ولفت البحر إلى أن قطر في المقابل تأثرت بشدة، نتيجة لمقاطعة الإمارات والسعودية والبحرين، خصوصاً أن الدول الثلاث هي الدول المطلة على حدودها، ما أجبر قطر على دفع خمسة أضعاف ما كانت تدفعه لاستيراد السلع والمنتجات التي كانت تستوردها من الإمارات والسعودية، خصوصاً من دول أخرى، فضلاً عن الجودة المتدنية للسلع التي تستوردها حالياً.

ولفت البحر إلى أنه توجد تقارير موثوق بها عن حدوث نقص في بعض السلع الأساسية في قطر، فضلاً عن شكاوى من رداءة بعض هذه السلع وعدم تنوعها مقارنة بالوضع قبل المقاطعة.

وشدد في هذا الصدد على أن البضائع كانت تصل إلى قطر قبل المقاطعة من السعودية في نصف ساعة، ومن الإمارات خلال فترة تراوح بين ساعة وساعة ونصف على الأكثر، وبالتالي تصل طازجة وفي حالة ممتازة، بينما اضطرت قطر بعد المقاطعة إلى استيراد معظم البضائع التي تحتاجها عن طريق البحر، وهو الأمر الذي يحتاج فترة طويلة لوصول البضائع، فتصل في حالة سيئة أو على أقل تقدير يمكن القول إنها ليست في أحسن حالاتها، مقارنة بالبضائع التي كانت تصل طازجة من دول المقاطعة، خصوصاً أنها تصل بلا تبريد في هذا المناخ الحار.

وأوضح البحر أنه إذا تم شحن البضائع جواً باستخدام الطائرات فستحتاج السلطات القطرية في هذه الحالة إلى دفع 20 ضعف ما كانت تدفعه سابقاً على الأقل، ما يؤثر على اقتصادها على المديين المتوسط والطويل.

واعتبر البحر أن قطر تجني ثمار سياستها العدائية والعدوانية المناهضة لجيرانها في منطقة الخليج.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة تروث للاستشارات الاقتصادية رضا مسلم، إن المقاطعة لها تأثيرات تجارية سلبية على الاقتصاد القطري، خصوصاً الجانب التجاري الذي تأثر بشدة نتيجة للمقاطعة، بينما لم تتأثر تجارة الإمارات بهذه المقاطعة إطلاقاً.

وأوضح مسلم أن السوقين الإماراتية والسعودية تعدان من الأسواق التجارية الرئيسة والمهمة جداً بالنسبة لقطر، حيث يميل الميزان التجاري مع قطر بشدة لصالح الإمارات والسعودية، كما كانت الإمارات والسعودية قبل المقاطعة مصدراً لنحو 90% من المواد الغذائية التي تحتاجها السوق القطرية، كما كانت الدولتان قبل المقاطعة المصدر الرئيس للمنتجات ذات الجودة العالية في السوق القطرية.

ولفت إلى أن قطر استبدلت هذه المنتجات عالية الجودة بمنتجات إيرانية وتركية بأسعار مبالغ فيها كثيراً، وجودة تقل بنسبة 50% مقارنة بجودة المنتجات الإماراتية والسعودية.

وأكد مسلم أن الإمارات استطاعت ببراعة إيجاد أسواق بديلة للسوق القطرية، منها أسواق قريبة مثل السوق العمانية، كما توسعت في أسواق أخرى أيضاً، وبالتالي لم تؤثر المقاطعة على الاقتصاد الإماراتي الذي يتميز بالمرونة، حيث استطاعت الإمارات امتصاص أي تأثيرات للمقاطعة، وهو الأمر الذي فشلت قطر في مواجهته تماماً.

من جانبه، اعتبر عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي حمد العوضي، أن السوق القطرية كانت امتداداً للسوق الخليجية، وتعتمد عليها بشكل رئيس في التجارة مع العالم وفي تدفق السلع اليها، ما أدى إلى تأثر السوق القطرية بشدة خصوصاً من ناحيتي الاستيراد وإعادة التصدير.

وأوضح العوضي أن التاجر القطري كان يعتمد بشكل أساسي على الاستيراد من دبي، فضلاً عن أسواق أبوظبي والشارقة في ما يتعلق باستيراد المواد الغذائية تحديداً بدلاً من الاستيراد من أسواق بعيدة مثل الهند، ما كان يضمن لها سلعاً أرخص بكثير، وبأسعار تنافسية وذات جودة عالية، وهو الأمر الذي خسرته بعد المقاطعة، حيث اضطرت لشراء منتجات أقل جودة وأكثر كلفة بكثير.

ولفت إلى أن المستهلك الخليجي بصفة عامة معتاد على نمط معين في الاستهلاك، كما أنه معتاد على ذوق معين وجودة معينة في المنتجات، وبالتالي عندما تم استبدال المنتجات المستوردة من الإمارات والسعودية بمنتجات أخرى، لم تستطع هذه المنتجات منافسة المنتجات الخليجية، ولم تكن بديلاً لها بالنسبة للمستهلك القطري، ولم تُرض ذوقه، كما أنها كانت منتجات محدودة الأصناف ولا تتميز بجودة عالية، ما أدى الى استياء بين المستهلكين القطريين.

وأكد العوضي في المقابل أن الاقتصاد الإماراتي لم يتأثر نتيجة للمقاطعة، وذلك بسبب صغر حجم السوق القطرية وعدم الاعتماد عليها بشكل رئيس.

ولفت في هذا الصدد إلى أن قوة الشركات الإماراتية وتنوعها مكناها من إحلال أسواق أخرى محل السوق القطرية، كما تمكنت من إعادة تصدير منتجاتها عبر العديد من الدول والشركات والمنافذ الأخرى، وتعويض الجانب الذي كانت تسهم فيه قطر في هذا الصدد.

واعتبر العوضي أن أكبر مشكلة تواجه الاقتصاد القطري حالياً نتيجة للمقاطعة هي فقدانه الثقة من جانب البنوك وهيئات التقييم الائتماني، نتيجة لسياساته التي وصفها بأنها مراهقة سياسية ضد جيرانه.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور جمال الفخري، إن قطر خسرت كثيراً نتيجة المقاطعة، حيث تضطر حالياً إلى الاستيراد من عدد محدود من البلدان وبكلفة عالية للغاية.

وأوضح أن هذا الوضع يجعلها تابعة اقتصادياً لهذه الدول، التي تفرض عليها شروطها وتستخدمها كما تريد، دون أن تستطيع الرفض، بينما كانت سابقاً تعتمد على دول صديقة وشريكة في مجلس التعاون الخليجي.

وأكد أن مسألة ضمان تدفق السلع المستوردة بسهولة ويسر وبشكل دائم، مسألة غير مضمونة بالنسبة لقطر، حيث توجد مخاطر من انقطاع هذا التدفق لأسباب مختلفة، ما يزيد صعوبة وضع الاقتصاد القطري.

ولفت الفخري إلى أن قطاع إعادة التصدير في قطر خسر كثيراً، لأنها كانت تستورد السلع من الإمارات بصفة خاصة، وتقوم بإعادة تصديرها مرة أخرى إلى أسواق عدة، ما مكنها من تكوين قاعدة لإعادة التصدير اعتماداً على السلع الخليجية.

وأشار الفخري إلى أن الإمارات في المقابل لم تتأثر نتيجة لقوة السوق المحلية وإيجاد بدلاء عن السوق القطرية خلال فترة قصيرة للغاية.