الإنجاز التونسي حجر أساس تاريخي وأنموذج للشعوب الأخرى

انهار الربيع العربي في جميع الأماكن التي أزهر بها، الأمر الذي شكل ضربة قوية لفكرة اعتبرت على نحو عالمي بأنها تطور. فهناك الحرب الأهلية في سورية، والفوضى في ليبيا، واندلاع الحرب في اليمن، لكن في شمال إفريقيا حيث دولة تونس، التي انطلقت منها شرارة الربيع العربي، تم إنقاذ الثورة عن طريق ثورة أخرى قامت في الأيام الأخيرة بعد عام من التوتر وحالتي اغتيال سياسيتين. وتنازل الحزب الإسلامي الحاكم، وهو حركة النهضة، وبهدوء عن السلطة في مواجهة السخط الواسع من التونسيين. وتم الاتفاق بالإجماع على دستور يضمن حقوق الجميع.

وقد صنع قادة تونس، الذين وضعوا السلام السياسي نصب أعينهم بدلاً من الفوز بالسلطة، حالة من الابتهاج في بلدهم الأسبوع الماضي. لكن الابتهاج كان أكبر من قبل قادة دول العالم، حيث اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن الإنجاز التونسي هو «حجر أساس تاريخي وأنموذجاً للشعوب الأخرى التي تصبوا إلى الإصلاح». أما وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، قد اعتبرته «تقدماً مهماً».

ويمكن أن تجدد هذه البداية بذور الأمل ليس من أجل الديمقراطية في المنطقة فحسب، بل تجعل فكرة التطور متوافرة للجميع. ربما يقع التراجع أحياناً، ولكن بالنظر إلى التطور التاريخي الكبير، فإنه من المؤكد أنه ليس هو المعيار السائد بالنسبة للمستقبل.

 

طباعة