النخبة المدنية والدينية تواجه امتحاناً صعباً

السلام في جنوب السودان يحتاج إلى أكثر من وقف النار

مدنيون في جنوب السودان يفرّون من العنف. إي.بي.إيه

يبدو أن تحقيق السلام الدائم في جنوب السودان يحتاج إلى ما هو أكثر من وقف إطلاق للنار أو مساعدات أممية، إذ يتعين على القيادات المدنية المحلية، بما في ذلك النساء الناشطات ورجال الكنيسة، العمل من أجل الوحدة الوطنية. إن السودان يواجه امتحاناً صعباً هذه الأيام، لا يتمنى أي بلد في العالم أن يجتازه، خصوصاً إذا تعلق الأمر ببلد فقير انضم إلى الأسرة الدولية قبل فترة وجيزة. ويقول محللون سياسيون، إن ما يحدث في هذه الدولة الفتية أقرب إلى الحرب الأهلية، في الوقت الذي تتواصل فيه محادثات وقف القتال في إثيوبيا، ويناقش الفرقاء مستقبل بلادهم في ملهى ليلي في أديس أبابا، في حين يواجه سكان القرى والبلدات الهجمات الوحشية بشكل يومي. وبين هذا وذاك تبدو أرضية جديدة في جنوب السودان ممكنة، وستتولد من إدراك مشترك لتاريخ هذا البلد، وسيتم من خلالها إطلاق مبادرة سلام جادة، فقد عاشت البلاد عقوداً من الصراع السياسي والنزوح والمعاناة.

واتحدت الأطياف المختلفة في الجنوب، منذ استقلال السودان عن بريطانيا في 1956 إلى الانفصال في 2011، حول مسألة أساسية تتمثل معارضتها للحكومات المتعاقبة التي تولت السلطة في الخرطوم، لأنها فشلت في تمثيل مصالح الجنوبيين والحفاظ عليها.

ويبدو أن وضع السلاح جانباً كان هدفاً مؤقتاً، لكن إرساء دعائم السلام الدائم والتخفيف من الفقر يحتاج إلى جهود كبيرة من أرضية وفاق وطنية تجمع الأطراف المتناحرة. ويتعين على مشايخ القبائل والرموز الدينية والناشطين أن يكون لهم دور إيجابي في تهدئة الوضع وإقناع الشباب بالابتعاد عن الانقسامات السياسية والدينية والعرقية، لأنها تقف وراء الوضع الراهن.

طباعة