قادة «الربيع الإسرائيلي» على أبواب الكنيست

حركة الاحتجاج الاجتماعي حشدت نصف مليون إسرائيلي في الشارع. غيتي ــ أرشيفية

 

نجح قادة حركة احتجاج اجتماعي شعبية في حشد نصف مليون إسرائيلي في الشارع، للمطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية، والآن يريدون حصد أصوات هذه الحشود.

وارتقى هؤلاء للقمة في «حزب العمل»، بعد تجديد شبابه، وتتوقع استطلاعات رأي أن يضاعف الحزب مكاسبه السابقة على الاقل في الانتخابات العامة التي تجري في ‬22 يناير الجاري، على الرغم من توقعات بأن يفوز بها حزب «الليكود» اليميني، الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقال إيزيك شمولي (‬32 عاماً)، الذي كان من ابرز قادة حركة الاحتجاج بوصفه رئيساً لاتحاد الطلبة، إن «المرحلة المقبلة هي مواصلة ما بدأ في الشارع، لنصل به إلى صناديق الاقتراع، كي نترجمه لإنجازات في الميزانية والقوانين، وتغيير في السياسة».

وأطلق الحركة حفنة من الشبان نصبوا خياماً على طول طريق «روثتشايلد» الراقي في تل أبيب، للاحتجاج على ارتفاع تكلفة المساكن، ولاحقاً نظم مئات الآلاف من الإسرائيليين تظاهرات أسبوعية في انحاء البلاد، وهتف المحتجون «الشعب يريد العدالة الاجتماعية»، مستلهمين انتفاضات الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة، واحتلت أنباء الحركة العناوين الرئيسة للأخبار في صيف ‬2011، وشكلت تهديدا جديداً للحكومة، وسرعان ما ارتأت الاحزاب السياسية في قادة الحركة امكانية اجتذاب أصوات الناخبين، بعد ان صورتهم وسائل الاعلام في أغلب الاحيان كشخصيات مثالية تجمع بين البراءة والحكمة، ما يتيح لها الترويج لرسالة تبث الامل وتدعو للتغيير.

وترك شمولي اتحاد الطلبة في الآونة الاخيرة ليحتل المركز الـ‬11 في قائمة مرشحي حزب العمل في الانتخابات البرلمانية، ويأتي العمل في المرتبة الثانية بعد حزب «الليكود» في استطلاعات الرأي، لكن بفارق كبير.

وأضاف شمولي «كان رد الحكومة ضعيفاً وشكلياً وينطوي على مفارقة، لم ترغب في التعامل مع المشكلات التي طرحها الاحتجاج فعلياً».

وفي البرلمان يأمل شمولي وحلفاؤه الضغط من أجل اتاحة فرص سكن في متناول الأيدي وإصلاح التعليم وأنظمة الرعاية الاجتماعية والصحية، وتضييق الفجوة بين الاغنياء والفقراء في إسرائيل، والتي تصفها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأنها الأكبر بين الدول المتقدمة.

ورداً على الاحتجاجات خففت بعض خطوات الحكومة معاناة الطبقتين الوسطى والدنيا.

لكن اجراءات اخرى تسير ببطء أو ليس لها أي أثر يذكر. ومع ارتفاع اسعار المواد الغذائية والوقود لم يشعر سوى قلة بتغير في تكاليف المعيشة منذ الاحتجاجات، وقالت ستاف شافير (‬27 عاما)، من قادة الحركة، «هذا يعني اننا اخطأنا حين اعتقدنا كجيل شاب ان بوسعنا تجنب الجلوس في المواقع التي يمكن أن تصدر عنها أهم القرارات». وتحتل شافير المرتبة الثامنة في قائمة حزب العمل، وتبين استطلاعات الرأي انها مثل شمولي ستحتل مقعدا في البرلمان المقبل، ويتوقع ان يفوز حزبها بما بين ‬12 إلى ‬20 مقعدا في الكنيست المؤلف من ‬120 مقعدا.

وأكدت شافير لمجموعة من الطلبة، أن الاحتجاجات الشعبية تتسم «بشيء من النقاء والجمال، لكنها لن تأتي بتغيير الا بعد اجيال عدة»، مضيفة «لا نملك الوقت إذا اردنا تغيير السياسة». وقالت «أنشأنا آباؤنا على الايمان بأنه إذا عملنا بجد ودرسنا وحاولنا فجميع الامور ستكون على ما يرام وسنحقق النجاح، لكن حين كبرنا وسرحنا من الجيش، نظرنا حولنا فلم نجد هذا المجتمع الذي تحدثوا عنه». وأضافت «لا يوجد الا سياسيون فاسدون لا يسعون لتحقيق مصالح الشبان»

وفي ذروة الاحتجاج ألقى شمولي كلمة أمام نصف مليون شخص في واحدة من أكبر التظاهرات الحاشدة التي تشهدها إسرائيل على الاطلاق، وتحدث امام الحشد الصاخب عن «إسرائيليين جدد» سيكافحون من اجل مستقبل أفضل ومساواة اجتماعية.

كان ذلك في سبتمبر ‬2011، والسؤال الآن، ما اذا كان هؤلاء الاسرائيليون الجدد الذين هللوا لشمولي سيمنحونه اصواتهم.

وقال الخبير الاعلامي، ياريف بن اليعازر، ان القضايا الاجتماعية تراجعت من حيث الاولوية مرة اخرى.

وفي نوفمبر شنت اسرائيل هجوماً على قطاع غزة استمر ثمانية ايام، وكان الهدف المعلن هو انهاء الهجمات الصاروخية الفلسطينية على اراضيها، وفي الشهر نفسه حصل الفلسطينيون على وضع دولة غير عضو بصفة مراقب.

وأضاف بن اليعازر «قبل عملية (غزة) كان حزب العمل يتقدم في استطلاعات الرأي بينما يتراجع ليكود، كان ثمة احساس بأن الاحتجاجات الاجتماعية ينبغي ان تنتقل للسياسة، لكن مرة اخرى تصدر الدفاع الاهتمامات».

وركز حزب العمل حملته بالكامل تقريباً على القضايا الاجتماعية والاقتصادية ويعزى الفضل الاكبر في المكاسب المرتقبة في الانتخابات البرلمانية لحركة الاحتجاج. ويأمل شمولي وشافير أن يجتذبا للاقتراع شباناً سئموا السياسة.

طباعة