غموض حول دور الجيش في استعادة الديمقراطية

أعطى الجيش المصري إشارة إلى أن التغيير الحقيقي آت، مشيعاً الطمأنينة في أوساط الحركة الشعبية التي أطاحت الرئيس حسني مبارك، لكنه ترك أسئلة كثيرة بلا إجابة. ومن شأن أي مؤشر إلى حنث الجيش بوعود الديمقراطية والحكم المدني أن يشعل الاحتجاجات الحاشدة في الشوارع من جديد. ورحب نشطاء من دعاة الديمقراطية بقرار الجيش تعطيل العمل بالدستور، وحل البرلمان، وطرح اي تعديلات دستورية في استفتاء شعبي.

لكن التشكك لايزال قائماً بشأن مدى النفوذ الذي سيحاول الجيش ممارسته في إعادة تشكيل نظام حكم شابه القمع والفساد، وسانده طيلة ستة عقود.

ولم يتضح بعد كم الحرية الذي سيسمح به الجيش في الفترة الانتقالية التي يقول انها قد تستمر ستة أشهر.

وربما تكون دعوة وجهها المحتجون للقيام بمسيرة مليونية يوم الجمعة احتفالاً بالنصر، تذكرة مبكرة للجيش بقوة الشعب التي أطاحت مبارك.

وقالت أستاذة دراسات سياسات الشرق الأوسط بجامعة سيتي في لندن، روزماري هوليس، «السؤالان الكبيران الآن هما: من سيكون أعضاء لجنة اعادة صياغة الدستور؟ وهل هناك أي ضمانات بتنفيذ ما سيتوصلون إليه؟». وأضافت «المتظاهرون وكل المؤيدين لحدوث تغيير كبير بحاجة إلى اكبر كم ممكن من المؤشرات إلى أن أصواتهم سمعت وستظهر في التغييرات الآتية». وقالت «ان البنية التحتية العسكرية السياسية، يمكن أن تسير بشكل آلي الى حين اجراء التغييرات الدستورية والانتخابات».

وأضافت «ويكمن الخطر في أنها حين تسير بشكل آلي، فلن تكون هناك ضمانات بشأن حرية الفرد والامن».

غير أن البيان الذي أصدره الجيش أمس، أثلج صدور دعاة الديمقراطية الذينخشوا أن يعرقل الجيش اجراء تغييرات كبيرة بعد رحيل مبارك.

وقال المعارض ايمن نور، الذي واتته الشجاعة لمنافسة مبارك في انتخابات عام ،2005 التي سجن بعدها بقليل، ان هذا انتصاراً للثورة، وعبر عن اعتقاده بأن هذا سيرضي المحتجين. وتابع أن بيان الجيش يرضي الشارع المصري، خصوصاً الجزء المتعلق بحل مجلسي الشعب والشورى.

وقال نور انه يجب اقامة حوار مع المجلس الاعلى للقوات المسلحة بشأنصياغة وثيقة دستورية مؤقتة لإدارة شؤون البلاد في الفترة الانتقالية.

ولعب الجيش الذي يتلقى مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة قيمتها 1.3 مليار دولار في العام، دوراً رئيساً في الثورة على مبارك، حين لم يقم بأي محاولة لإخمادها، وجاء الى الحكم على صهوتها.

وقال المحلل بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، حسن ابوطالب «ان الجيش بدأ يستخدم الشرعية الثورية كأساس لتحركاته».

وأضاف أن التزام الجيش بأن تكون هناك حكومة مدنية وبرلمان ينتخبان بحرية وإفساح المجال للاحزاب السياسية، مؤشر جيد، لكن مازال هناك الكثير من الامور التي يكتنفها الغموض. ولكن هل سيسعى الجيش المصري الى لعب دور كدور الجيش التركي الذي مارس نفوذاً سياسياً على مدى عقود بوصفه الضامن للجمهورية العلمانية.. يقول أبوطالب إن هناك الكثير من المناطق الرمادية، لكن الواضح أن هذه القرارات تفتح الباب لوضع نظام جديد كليا.

وقال الناشر والناشط المصري في مجال حقوق الانسان، هشام قاسم انه جرت العادة على أن تفوز العائلات الاقوى بالانتخابات. وأضاف «هذه الاسر نفسها ستفوز مجدداً بوجوه جديدة، لكن ترى من خلال أي جماعة سياسية؟».

طباعة