اتهامات بخدمتها أجندة قطرية وميل لدعم متشددين

«الجزيرة» لاعب أسـاسي فـي التحركات الجماهيرية العربية

تظاهرات ضد «الجزيرة» في رام الله. أ.ف.ب

يرى محللون أن قناة الجزيرة القطرية، التي أغلقت القاهرة مكاتبها أمس، باتت أكثر من أي وقت مضى لاعباً أساسياً في تحريك الشارع الذي أسقط الرئيس التونسي ويهز النظام في مصر، ولكن وسط جدل حول اجندتها السياسية المفترضة.

وعبر شاشة الجزيرة، ضم الداعية الاسلامي الابرز، يوسف القرضاوي، صوته الى تلك المطالبة برحيل الرئيس المصري حسني مبارك، فيما بثت الفضائية على مدار الساعة صور الجماهير الغاضبة والساحات المملوءة، على الرغم من حظر التجول. وقال القرضاوي المصري المقيم في قطر «ارحل يا مبارك، ارحم هذا الشعب، وارحل حتى لا يزداد خراب مصر». وقررت القاهرة أمس إغلاق مكاتب الجزيرة، وسحب اعتمادات صحافييها، كما تم قطع بث القناة على قمر نايل سات المصري. واعتبرت القناة أن منعها من العمل في مصر يهدف الى «اسكات اصوات الشعب المصري»، ووعدت باستمرار تغطيتها.

وقال الاكاديمي والمحلل السياسي الاماراتي عبدالخالق عبدالله، لوكالة فرانس برس، إن «النظرة العربية تتهم الجزيرة بتحريض الشارع، وهذا الاتهام في محله، لكن هذا وسام للجزيرة». وبحسب عبدالله، فإن الانتفاضات الشعبية كانت ستحدث من دون الجزيرة، لكن القناة جعلت هذه الانتفاضات «حدثا ملهما للجماهير العربية»، وفي الوقت نفسه باتت الجزيرة ايضاً أكثر من اي وقت مضى، تقلق انظمة عربية، وقد تتسبب في أزمات جديدة بينها وبين قطر، على غرار سلسلة ما حصل في الماضي مع السعودية والمغرب والاردن وتونس والعراق وغيرها.

وفي هذا الاطار، طلب الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، الذي تشهد بلاده ايضا تظاهرات، من امير قطر الخميس التدخل لدى الجزيرة «للتهدئة الإعلامية والابتعاد في ممارستها المهنة الإعلامية عن أساليب الإثارة والتأجيج والتحريض». واعتبر أن «تلك الممارسات» من قبل الجزيرة تخدم إسرائيل وتنظيم القاعدة.

من جانبه، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أول من أمس، إن وثائق المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية التي كشفت عنها القناة هذا الشهر «اوحت بان السلطة الفلسطينية قدمت تنازلات كبيرة».

لكن المحلل السياسي اللبناني المقيم في لندن عبدالوهاب بدرخان، قال لوكالة فرانس برس، إن تغطية الجزيرة لاحداث مصر اختلفت في أيامها الاولى عن تغطية الانتفاضة التونسية التي نقلتها باهتمام بالغ منذ ساعاتها الاولى. وقال «في تونس الجزيرة سبقت الشارع، وفي القاهرة لحقت به».

وبحسب بدرخان، فإنه في الايام الاولى من الاحداث «اعطت الجزيرة اشارات بأنه ليس لديها استعداد لمعالجة الموضوع المصري بطريقة الموضوع التونسي نفسها». وكانت القناة في المقابل تعطي الاولوية في تغطيتها للوثائق السرية حول المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية.

لكنّ جدلاً يدور منذ سنوات حول اتهام الجزيرة بالانحياز الى حركات المعارضة والقرب من المتشددين الاسلاميين، فضلاً عن تساؤلات حول مدى تناغم الاجندات بين القناة وقطر. وقال بدرخان إن القناة نشأت في خضم صعود التيار الاسلامي، وواكبت صعود هذا التيار.

وذكر انه «بعد حرب العراق في 2003 وتطورات الوضع في فلسطين، اصبح هناك راديكالية اكثر بالنسبة لتجذر التيار الاسلامي، واصبح التيار يسيطر على مستوى استقطاب الاعلاميين في القناة».

لكن بالنسبة لعبدالخالق عبدالله، فإن قطر والجزيرة «وجهان لعملة واحدة» و«القطريون سعداء بالجزيرة، والجزيرة أضافت إلى قطر ما لم تحلم به على الإطلاق».

طباعة