عملية واسعة ضد «طالبان» جنوب أفغانستان

جنود من «الأطلسي» يستمعون إلى شرح حول خطة الهجوم على معقل «طالبان» في هلمند.              أ.ف.ب

شنّ 15 ألف جندي من القوات الأفغانية والدولية، وعلى رأسها القوات الأميركية، عملية واسعة النطاق على معقل حركة «طالبان» في مرجـة جـنوب أفغانستان، قتل في الساعات الاولى منها 20 مسلحاً، وطلب الرئيس الأفغاني حـامد كرزاي مجـدداً من الحركة إلقاء السلاح. فيما قتل ثلاثة جنود أميركيين وجنديين من الأطلسي بانفجار قنبلة في جنوب أفغانستان.

وأعلن حلف شمال الأطلسي أن 15 ألف جندي من القوات الأفغانية والدولية، وعلى رأسها القوات الأميركية، شنوا عملية واسعة النطاق على معقل لـ«طالبان» في جنوب أفغانستان، إذ يواجهون «مقاومة قليلة»، حسبما ذكرت مصادر عسكرية.

وتعد العملية الأكبر للقوات الدولية منذ إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما في ديسمبر الماضي عن إرسال 30 ألف جندي أميركـي إضافي خـلال العام الجاري، من أجل قلب مسار الحرب في أفغانستان، حيث تتصاعد حـركة «التمرد» التي تقوم بها حـركة «طالبان».

أكبر الهجمات على «طالبان»

في ما يلي أكبر الهجمات التي شنتها القوات الدولية على «طالبان» في جنوب أفغانستان:

-- 31 يوليو 2006: الحلف الأطلسي يتولى مسؤولية العمليات العسكرية الدولية في الجنوب الذي يشهد تصعيداً غير مسبوق في أعمال العنف منذ الإطاحة بنظام «طالبان» نهاية .2001 وقتل حينها 1000 في عملية «توغل في الجبل» (مونتاني ثراست) التي قادها التحالف منذ منتصف مايو.

-- سبتمبر 2006: عملية «ميدوسا» التي شارك فيها 2000 جندي من القوات الأفغانية والأجنبية في مقاطعة بنغاواي بولاية قندهار. قتل نحو 500 من عناصر «طالبان» في تلك العملية، بحسب حصيلة للحلف.

-- 15 ديسمبر 2007: عملية «صقر القمة» التي شنتها القوات الكندية والبريطانية في الحلف الأطلسي مدعومة بالقوات الأميركية على مقاطعة بانغواي بولاية قندهار.

-- 6 مارس 2007: «إيساف» تشن عملية «أخيل» بمشاركة 5500 جندي أفغاني ومن «إيساف» في ولاية هلمند أكبر منتج للأفيون الذي يشكل أكبر موارد «طالبان».

-- 29 أبريل 2008: القوات الأميركيـة والبريطانيـة و«إيساف» تشن هجوم «كونوا أحراراً» (أزادا ووزا بلغة البشتون) في هلمند.

-- 18 يونيو 2008: 1000 جندي من القوات الأفغانية والأطلسية يشنون هجوماً في دوار بوخو على «طالبان» في مقاطعة ارغنداب على بعد أقل من 20 كلم عن قندهار.

-- 23 يونيو و2 يوليو 2009: بداية العمليات العسكرية البريطانية «مخلب الفهد» والأميركية «خنجر» في هلمند.

-- 4 ديسمبر 2009: أكثر من 1000 جندي أطلسي مدعومين بالقوات اأفغانية يشنون هجوم «غضب الكوبرا» في هلمند.

-- 13 فبراير: 15 ألف جندي من الحلف الأطلسي معظمهم من الأميركيين يشنون هجوماً على منطقة مرجة أحد اخر معاقل «طالبان» في جنوب أفغانستان، وتقول القوات الأميركية إنها أكبر عملية تستهدف المتمردين.

وقتل 20 متمرداً على الأقل في الساعات الأولى للهجـوم، حسبما ذكـر الجيش الأفغاني.

وبدأت العملية التي أطلق عليها اسم «معا» أو «مشترك» بلغة الداري، أمس، بإنزال عناصر من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) وجنود أفغان في بلدة مرجة.

ويصف مسؤولون عسكريون العملية بأنها أكبر هجوم تشنه القوات الدولية منذ بداية الحرب في نهاية ،2001 بعد طرد «طالبان» من السلطة.

لكن المتمردين سخروا من العملية التي «احيطت بضجيج إعلامي كبير» ضد مرجة «المنطقة الصغيرة جداً».

وقال قائد الجيش الأفغاني الجنرال شير محمد زازاي: «في الوقت الراهن قتلنا 20 متمرداً مسلحاً وأسرنا 11 آخرين».

من جهته، قال الناطق باسم المارينز في هلمند، اللفتنانت جوش ديدامز، إن «المروحيات أنزلت قوات مشتركة في مدينة مرجة». وأضاف «نتقدم على الأرض ونواجه مقاومة قليلة».

وأكد قائد الجيش الأفغاني في هلمند، الجنرال محي الدين غوري، لـ«فرانس برس» أن «العملية انطلقت بنجاح كبير وتواجه قواتنا التي دخلت المنطقة بعض المقاومة». وقالت كابول والقوات الدولية إن «معا» هي المرحلة الاولى من عملية واسعة تهدف الى بسط سلطة الحكومة الأفغانية في ولاية هلمند أحد معاقل المتمردين الإسلاميين و«مستودع» الأفيون.

وستتركز العملية على مدينة مرجة ومحيطها، إذ يقدر عدد السكان بـ125 ألف نسمة. وقالت السلطات المحلية إن آلاف السكان فروا قبل الهجوم.

وطلب كرزاي مجدداً من حركة «طالبان» في افغانستان إلقاء السلاح.

ودعا كرزاي مقاتلي «طالبان» الى «الاستفادة من هذه الفرصة (الهجوم) لنبذ العنف والعودة للحياة المدنية الى جانب مواطنيهم الأفغان لما فيه مصلحة البلاد»، حسبما أورد بيان للرئاسة الأفغانية.

وقالت «إيساف» في بيان إن «العملية تهدف الى تخليص المنطقة من المتمردين وخلق الظروف (للحكومة الافغانية) لإحلال مزيد من الأمن والاستقرار والتنمية ودولة القانون وحرية الحركة واعادة الإعمار». وتقدر مصادر عسكرية عدد مقاتلي «طالبان» المتحصنين في مرجة بما بين 400 و1000 مقاتل.

وقد وعد الناطق باسمهم في الايام الاخيرة بمقاومة المهاجمين، موضحاً أن «طالبان» ستلجأ الى تكتيكاتها العادية باستخدام عبوات ناسفة يدوية الصنع والمزروعة على حافة الطريق ونصب كمائن.

في سياق متصل، أعلنت قـوة حلف شمال الأطلسي للمساعـدة على إرساء الأمن في افغانستان «إيسـاف» أن ثلاثـة عسكريين اميركيين قتلوا اضافة الى جنديين من الأطلسي أمس، في انفجار قنبلة في جنوب افغانستان من دون أن تحدد ما اذا قتلوا في الهجوم الذي شن ليلاً على ولاية هلمند، أو في الاعتداء في ولاية قندهار المجاورة.

وقال بيان للحلف إن «ثلاثة جنود أميركيين في قوة (إيساف) قتلوا في انفجار عبـوة يدويـة الصنـع في جـنوب البلاد».
طباعة