هجمة إسرائيلية على المنظمات الحقوقية بسبب غزة

إسرائيل تسعى إلى طمس جرائمها في غزة بكل الوسائل.            أرشيفية

تواجه منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان في اسرائيل حملة تشهير لا سابق لها، إذ إن بعض الوزراء لا يتوانون عن مهاجمتها، بينما تضيق السلطات الخناق عليها، ويتهمها اليمين المتطرف بالخيانة، وتحقرها بعض وسائل الإعلام.

وقالت الناطقة باسم منظمة الحقوق المدنية في اسرائيل (اكري) نيريت موسكوفيتس «نواجه أكثر فأكثر وضعاً نبدو فيه منبوذين في ظل الجو السائد منذ الهجوم على قطاع غزة، والاحتجاجات الدولية التي اثارها». واضافت «نجد انفسنا متهمين بالتعاون مع العدو لأننا قدمنا شهادات الى لجنة غولدستون في الأمم المتحدة».

واتهمت اللجنة التي يرأسها القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد غولدستون والمكلفة من قبل الأمم المتحدة، اسرائيل والمجموعات الفلسطينية المسلحة، بارتكاب جرائم حرب خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة من 27 ديسمبر 2008 الى 18 يناير 2009.

واسفر هذا الهجوم عن مقتل 1450 فلسطينياً و13 إسرائيلياً.

وقالت موسكوفيتس «قدمنا مساهمتنا لهذه اللجنة لأن الحكومة رفضت تشكيل لجنةمستقلة للتحقيق بشأن انتهاكات قوانين الحرب» خلال العملية.

ودانت 13 من المنظمات غير الحكومية الأكثر اهمية في اسرائيل، وبينها منظمة الحقوق المدنية (اكري)، تعرضها لـ«حملة منهجية».

وقد عبرت عن استيائها من اعمال استفزازية ضد ناشطيها يقوم بها جهاز الأمن الداخلي (شين بت) او الشرطة.

كما احتجت على تصريحات بعض الوزراء ضدها.

فقد اتهم وزير الشؤون الاستراتيجية موشيه يعالون المدافعين عن حقوق الإنسان «بتدمير إسرائيل من الداخل».

وبعد نشر «تقرير غولدستون»، هاجمت منظمة «ايم تيرتسو» (إذا أردتم) بعنف الجمعية الخيرية «صندوق اسرائيل الجديد» الذي يبلغ رأسماله 12 مليون يورو ويجمع تبرعات لتمويل مشروعات وجمعيات للعمل الإنساني، بينها عدد من المنظمات التي هوجمت.

وقالت «ايم تيرتسو» إن «92٪ من الشهادات التي قدمت الى لجنة غولدستون جاءت منمنظمات غير حكومية يمولها الصندوق».

من جهتها، اتهمت صحيفة معاريف «ورثة اليسار الصهيوني بدعم الذين ينكرون حق اسرائيل في الوجود»، حتى ان النائب عن حزب كاديما (وسط) اوتنيل شنيلر، يريد تقديم اقتراح قانون لوقف التبرعات الأجنبية التي تُدفع لهذه المنظمات.

وقال لوكالة «فرانس برس» ان «الانتقاد مشروع لكن ليس عندما يمس بالمصلحة العليا للدولة والأمة».

واضاف ان «قيام الصندوق بعمل ايجابي في المجال الاجتماعي لا يبرر مساعدته لأعدائنا».

وفي اليسار تواجه هذه الانتقادات رفضاً قاطعاً، فقد دان نواب المعارضة وحزب العمل «حملة ماكارثية»، وقالوا ان مجموعات الضغط الاسرائيلية الموالية للمستوطنين ممولة إلى حد كبير من قبل متبرعين اميركيين، وخصوصاً من جانب أصوليين مسيحيين.

وقال الخبير السياسي زئيف ستيرنهيل الذي استهدفه اعتداء لليمين المتطرف العام الماضي ان «اليمين الإسرائيلي لم يكن يوماً عدائياً كما هو الآن».

واضاف «انها عودة اسطورة السكين في الظهر من قبل عدو الداخل».

وتستهدف الحملة أولاً المنظمات الإسرائيلية التي تدافع عن الفلسطينيين وكذلكالمنظمات غير الحكومية الدولية.

وكانت هذه المنظمات انتقدت أخيراً القيود الجديدة التي فرضتها وزارة الداخلية على منح تصاريح العمل لأعضائها الناشطين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

طباعة