إسرائيل تتملّص من اتهامات «غـولدستون» تحت ستار «الشرعية الدولية»

عائلة فلسطينية في بيت لاهيا تقيم خيمة مكان منزلها الذي دُمر خلال العدوان على غزة. أ.ب

أرسلت إسرائيل تقريرا إلى الأمم المتحدة، يتضمن رداً على اتهامات لجنة التحقيق التي شكلتها المنظمة الدولية برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون حول جرائم حرب ارتكبها جيش الاحتلال خلال عدوانه العسكري على غزة الشتاء الماضي، وأشارت فيه إلى «استقلال القضاء الإسرائيلي»، نافية أن يكون «الجيش قتل مدنيين عمداً»، زاعمة أن «كل شيء جرى القيام به متوافق مع الشرعة الدولية» في حالات الحروب. وتزامن التقرير مع موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على خطة لإطلاق مئات من الأسرى الفلسطينيين المحسوبين على حركة فتح.

وفي التفاصيل، قال مصدر حكومي إسرائيلي إن التقرير الذي أرسلته تل أبيب إلى الأمم المتحدة شدد على أن إسرائيل لم تمارس سوى «حقها في الدفاع عن النفس» في مواجهة ما سماها «هجمات إرهابية» على أراضيها. ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمساته الأخيرة على التقرير التي يقع في نحو 40 صفحة، وسلمه دبلوماسي إلى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. ولم تعلن إسرائيل تشكيل لجنة للتحقيق في الحرب، كما طلبت الأمم المتحدة في «تقرير غولدستون». وأعلن وزير الإعلام الإسرائيلي، يولي ادلشتاين، رفض إنشاء لجنة كهذه، غير أن الحكومة الاسرائيلية تشهد انقساماً حول هذا الأمر. وفيما عارض وزير الحرب إيهود باراك، ورئيس الأركان غابي اشكينازي، استحداث اللجنة، قال المستشار القانوني السابق للحكومة، مناحيم مزوز، إن تشكيل اللجنة يشكل حاجة، «حتى لا يستمر تقرير غولدستون في مطاردة إسرائيل وتقويض صدقيتها». وبحسب الصحافة فإن إسرائيل قد تقبل إنشاء لجنة محدودة الصلاحيات للاستماع إلى إفادات قادة عسكريين ومسؤولين سياسيين. وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أمس أن مهمات لجنة كهذه ستقتصر على مراجعة التعليمات الصادرة من القيادة العسكرية والحكومة، بهدف تبرئة إسرائيل من ارتكاب جرائم حرب.

من جهة أخرى، أوردت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن نتنياهو وافق على خطة لإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين المحسوبين على حركة فتح، ضمن مساعي إحياء المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وفي إطار مقترحات قدمها المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل في زيارته الأخيرة للأراضي الفلسطينية وإسرائيل.

وفي دافوس، صرح رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، أمس، أنه يرى نقطة توافق بحكم الواقع بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية حماس حول المسائل الأمنية، وإن لم تقر الحركة بذلك. وذكر فياض في حديث إلى صحافيين في المنتدى الاقتصادي العالمي أن سياسة السلطة الفلسطينية تقول «للتعددية السياسية مكان بين الفلسطينيين، لكن ليس للتعددية في الأمن، ولا تسامح مع العنف». وتابع «انظروا رلى ما يحصل في غزة الآن، من الواضح أن حماس حاولت وقف الهجمات على إسرائيل، فالأمر ليس سراً. حاولت ذلك، وهي لا تقر بالأمر لكنها تفعله».وأضاف «إنها نقطة توافق، مكسب ينبغي الاستفادة منه، ونقطة بداية، على ما أعتقد. لم لا نستطيع، نحن، كل الفلسطينيين أن نقول للعالم: الفلسطينيون يؤيدون هذه السياسة. ولنر الآن ما يسعنا فعله سياسياً».

طباعة