السفير الإسرائيلي‮ ‬في‮ ‬مصر‮ ‬غادر القاهرة بمرارات القطيعة

 

الدبوماسي شالوم كوهين فخور بأن صحيفة مصرية وصفته بأنه »أخطر سفير إسرائيلي« جاء إلى القاهرة، بسبب محاولاته تطبيع العلاقات الثقافية بين البلدين، وهو ما يجمع المثقفون المصريون على رفضه.

ويقول كوهين الذي يستعد لمغادرة القاهرة، بعد أن مثل إسرائيل لخمس سنوات في القاهرة »يشرفني جـدا أنني حصلت على هذا اللـقب، لأن هـذا صحـيح«.

ويعد تعميق العلاقات السياسية بين العدوين السابقين أفضل ذكرياته في مصر، لكن المصدر الرئيس لإحباطه يظل اعتراض مصر المستمر على التطبيع الثقافي.

ويوضح الدبلوماسي الإسرائيلي أن »عدد زيارات كبار المسؤولين الإسرائيليين لمصر في السنوات الخمس الأخيرة يفوق عدد الزيارات التي تمت على المستوى نفسه في دول أوروبية أو دول أخرى مقربة جدا إلى إسرائيل، على الرغم من أن ذلك قد يبدو مثيرا للاستغراب«.

ويشير، للتدليل على ذلك، إلى أن مصر استقبلت العام الماضي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ثلاث مرات.

ومع ذلك، لم يقم الرئيس المصري حسني مبارك، وخلافا لسلفه أنور السادات، لم يقم بأي زيارة رسمية إلى إسرائيل منذ توليه الحكم قبل 82 عاما. كما أن وزير الخارجية الإسرائيلي الحالي أفيغدور ليبرمان ممنوع من زيارة مصر.

وشدد السفير  في لقاء مع صحافيين، في مقر إقامته المحاط بإجراءات أمنية مشددة في حي المعادي في جنوب القاهرة، على أن المصريين »موجودون وحريصون على المساعدة، في المجالات الدبلوماسية والأمنية«، لكن محاولاته لتنمية العلاقات الثقافية وتوسيع نطاق الاتصالات بين الشعبين لاقت نجاحا أقل.

ويقر الدبلوماسي بأنه »في هذا المجال، لم يتم تسجيل التقدم نفسه الذي تحقق في مجال العلاقات الحكومية«، وهي طريقة للتحدث عن انعدام العلاقات الثقافية بين مصر وإسرائيل«.  واصطدم كوهين بالمشكلة المتمثلة في صعوبة الدفاع عن سياسة بلاده تجاه الفلسطينيين التي تواجه انتقادات عنيفة من الرأي العام المصري، والدعوة في الوقت نفسه إلى تقارب ثقافي.

وانتهى لقاء أجراه مع الصحافية والخبيرة في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية هالة مصطفى  إلى مشكلات للأخيرة مع نقابة الصحافيين التي تحظر هذا النوع من اللقاءات.

وأثارت دعوة قائد الاوركسترا الأرجنتيني الإسرائيلي دانيال بارينباوم إلى إقامة حفل في القاهرة في إبريل 2009 جدلا واسعا حول »تنامي التطبيع«.

واضطرت الحكومة المصرية إلى التركيز على المواقف الموالية للفلسطينيين التي يتبناها هذا الموسيقار لتبرير توجيه الدعوة اليه. وكانت مصر أول دولة عربية تعقد السلام مع إسرائيل في 1997، وعلى الرغم من ذلك، فإن المثقفين المصريين على اختلاف توجهاتهم السياسية رفضوا على الدوام اقتران العلاقات الدبلوماسية بعلاقات ثقافية. وينصح كوهين خلفه بأن »يعلو فوق الأمواج« في بلد تربطه علاقات ذات طبيعة معقدة بإسرائيل.

وسيحل إسحق ليفانون، وهو من أصل لبناني، محل شالوم كوهين ذي الأصل التونسي، وهو مثله دبلوماسي محترف.

ولم تفت الصحافة المصرية الإشارة إلى معلومة أثارت اهتمامها في حياته الشخصية، وهي أن ليفانون هو ابن جاسوسة إسرائيلية كان حكم عليها بالإعدام في لبنان، ثم خفف الحكم عليها وأفرج عنها بعد ذلك في إطار صفقة لتبادل الأسرى، بعد حرب 1967.

طباعة