انتشال هايتية حية بعد 5 أيام تحت الأنقاض

مسعفون ينتشلون ضحية من تحت الأنقاض. أ.ف.ب

فقدت ماري فرانس ذراعها، غير أنها انتُشلت حية، بعدما بقيت مطمورة تحت أنقاض منزلها خمسة أيام، ظنت عائلتها خلالها أنها قضت فيالزلزال المدمر في بورت أوبرنس.

وقال الكومندان، دانيال فيجيه، من فرق الإطفاء الفرنسية في المارتينيك، معلقاً على انقاذ الفتاة البالغة 22 عاماً، بعدما سمعت عائلتها أنينها «إنها فتاة تريد أن تعيش. قاومت بفضل قوتها الذهنية ووضعها الجسدي، وكذلك بفضل البرودة التي تحتفظ بها الأحجار، والتي حمتها من الحر الخانق».

وكانت الفتاة في الطابق الأرضي من منزلها، حين انهار الطابقان العلويان تحت وطأة الزلزال. وظن أهلها أن من المستحيل أن تكون لاتزال على قيد الحياة، فقرروا كالعديد من سكان العاصمة الهايتية مغادرة هذا الجحيم، لكن بعض الجيران سمعوا، أول من أمس، أنين ماري فرانس، فهرعوا إلى المسعفين الفرنسيين طلباً للنجدة.

وقال الطبيب الفرنسي، دوني لارجيه، «أمر استثنائي أن تكون على قيد الحياة، وبالطاقة التي هي عليها»، لكنه أوضح لدى التدخل لإنقاذها «للأسف، ذراعها اليمنى عالقة تحت عمود إسمنتي، وسيلزم بترها لإخراجها، لأن خلايا يدها ماتت، ولن نتمكن أبداً من رفع ثقل كهذا». وحذر أحد رجال الإطفاء قائلاً «إن لم ننجز الأمر اليوم، فإن فرص بقائها على قيد الحياة صباح غد شبه معدومة».

وحين وصل الفرنسيون إلى الموقع، كانوا يعتقدون أنهم سينجزون المهمة في أربع ساعات، غير أنهم لم ينجحوا في إخراج الفتاة، إلا بعد 12 ساعة طويلة، قضوها في حفر نفق عبر تداخل كتل الإسمنت والحديد، ما كان يهدد باستمرار بالانهيار، في عملية شارك فيها فريق دولي من 50 مسعفاً يساندهم 12 عنصراً من القوات الدولية البرازيلية.

وكان أصعب ما واجهه فريق الإنقاذ شق باب من الفولاذ، وكسروا عليه 12 أسطوانة معدنية، قبل أن يتمكنوا من نشره. وقال المسعف، بيبين روسيلي، «كنا نعاني من العطش والجوع، لكننا قررنا البقاء حتى لو توجب علينا قضاء الليل هناك». وقال الكومندان فيجيه «إننا هنا لإنقاذ الاحياء وليس الأموات».

وإزاء صعوبة العملية، تلقى الفرنسيون مساعدة رجال إطفاء أميركيين، ونجح طبيب في الوصول إلى ماري فرانس، فأعطاها بعض الطعام، وحقنها بالـ«مورفين»، للتخفيف من ألمها. وبذل الأطباء كل ما في وسعهم لبتر أقل قدر ممكن من ذراعها، قبل أن يفسحوا لرجال الإطفاء حتى يخرجوا الفتاة تحت تصفيق أعداد من الهايتيين، وقفوا ساعات ينتظرون نهاية سعيدة قلما يشاهدونها في شوارع بورت أوبرانس. وقال روسيلي منهكاً «كان الأمر في غاية الصعوبة، لكنه كان يستحق العناء. يسعدنا أن نخلد إلى النوم على حصيلة إيجابية». وقال الكومندان فيجيه « أكبر أعجوبة بالنسبة لي ستكون أن أعود إلى هنا ذات يوم، وأرى هذه الفتاة على قيد الحياة، وأنا على يقين بأن ذلك بفضلنا».
طباعة