الأمم المتحدة لن تدعم الانتخابات الأفغانية من دون إصلاحات

البرلمان رفض أكثر من ثلثي مرشحي كرزاي السبت الماضي لعدم رضاهم عن اختياراته. أي.بي.إيه

كشف تقرير جديد للأمم المتحدة أن المنظمة الدولية لا يمكنها أن تستمر في دعم الانتخابات في أفغانستان مستقبلا من دون إدخال إصلاحات على عملية الاقتراع، بالتزامن مع دخول الصراع بين الرئس حامد كرزاي والبرلمان حول تشكيل مجلس وزرائه مرحلة جديدة إثر أمر الرئيس للنواب بتأجيل العطلة الشتوية الطويلة للبرلمان، حتى يتسنى له تقديم قائمة جديدة بالمرشحين.

وتعرضت الأمم المتحدة لانتقادات بشأن انتخابات الرئاسة التي جرت في أفغانستان في أغسطس العام الماضي، والتي شابتها اتهامات بالفساد والعنف والتزوير. وبعد مراجعة جزئية للنتائج، أجريت جولة ثانية بين كرزاي ومنافسه عبدالله عبدالله، لكن الأخير انسحب تاركاً كرزاي ليفوز بالانتخابات.

وفي تقرير بشأن أفغانستان، أعده لمجلس الأمن الدولي، اعترف الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بأن «أوجه القصور حولت الانتخابات إلى أزمة سياسية»، وهو ما قوض الثقة بالقيادة الأفغانية واستعداد المجتمع الدولي للمشاركة في جهود الإعمار في البلاد.

وقدمت الأمم المتحدة دعما ماليا وتقنيا للجنة المستقلة للانتخابات التي عينتها الحكومة الأفغانية، ورشحت أيضا ثلاثة من الأعضاء الخمسة في لجنة الشكاوى الانتخابية، لكن كي مون قال إن العملية كشفت عن أوجه قصور وضعف خطرة يتعين تصحيحها، قبل أن تقوم الأمم المتحدة بدور داعم مماثل في الانتخابات مستقبلاً. وأعلنت لجنة الانتخابات السبت الماضي أن الانتخابات البرلمانية ستجري في 22 مايو المقبل.

وبين الإصلاحات التي قال كي مون إنها ضرورية إجراء مراجعة لآلية التعيين للجنة المستقلة للانتخابات، لضمان حيادها وادخال تحسينات على نظام تسجيل الناخبين وتطوير عملية مراقبة محلية وتعزيز الإطار القانوني.

وأدى الخلاف حول انتخابات اغسطس إلى انقسام داخل بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان نفسها، بعد أن اتهم نائب رئيس البعثة الأميركي بيتر غالبريث رئيسه النرويجي كاي إيدي بالفشل في التعامل بحزم مع الغش. وأقيل غالبريث في سبتمبر.

وقال كي مون في تقريره إن محنة الانتخابات وتزايد العنف في القتال ضد متمردي حركة طالبان «أسهما في إيجاد مناخ من التشاؤم» في أفغانستان. وأضاف «إذا لم يتم تصحيح الاتجاهات السلبية، فإن الوضع برمته سيصبح غير قابل للإلغاء». وكتب «إننا الآن في مرحلة حرجة. الوضع لا يمكن أن يستمر كما هو، إذا كان لنا أن ننجح في أفغانستان، هناك حاجة إلى تغيير في طريقة تفكير المجتمع الدولي، وأيضا طريقة تفكير الحكومة الأفغانية» .

بموازاة ذلك، دخل الصراع بين كرزاي والبرلمان حول تشكيل مجلس وزرائه مرحلة جديدة إثر أمر الرئيس للنواب بتأجيل العطلة الشتوية الطويلة للبرلمان، وزارات عديدة مهمة مثل الصحة العامة والعدل.

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى أفغانستان، كاي عيدي، إنها «انتكاسة سياسية، وذلك يطيل أمد هذا الوضع المتمثل في عدم وجود حكومة، وهو وضع مستمر منذ الصيف الماضي. هذا الوضع يبعث على القلق، في ظل استمرار الصراع في وقت ينبغي أن يتم التركيز في خطة الاصلاح».

وأوضح المبعوث أن الرفض الكاسح يعني بين أمور أخرى أن كرزاي غير قادر على إقامة علاقة قوية مع السلطة التشريعية، وأن يحصل على إجماع الآراء.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه حتى لو انصاع النواب لأمر كرزاي الذي جاء في شكل مرسوم رئاسي لإرجاء عطلتهم الشتوية التي تستمر ستة شهور، فإن الطريق الذي يسلكه كرزاي محفوف بالقرارات الصعبة، فمن المشكوك فيه أن تتم الموافقة على جميع المرشحين الذين اختارهم من الصف الثاني.

وتتمثل المشكلة التي تواجه كرزاي في أن لديه ديناً في عنقه تجاه الحلفاء السياسيين الذين ساعدوه على إعادة انتخابه فيأغسطس الماضي، منهم فصائل يتزعمها قادة سابقون لا يتمتعون بالشعبية من قطاع عريض من الشعب.

وقال قادة إنهم يتوقعون الآن أن يرشح كرزاي بدلاء لهم، وهم مرشحون اختاروهم بأنفسهم، لكن نوابا كثيرين يريدون منه أن يقدم مرشحين لديهم معرفة ودراية كاملة بالوزارات التي سيقودوها. وسوف يجد كرزاي على الأرجح صعوبة في إرضاء القادة السابقين، وهم من أنصاره، والأعضاء المستقلين الذين تزايد عددهم في البرلمان، والذين يريدون أن تضم الحكومة وزراء يمتازون بالكفاءة.
طباعة