الانتخابات الإسرائيلية تكشف توجه تل أبيب نحو «اليمين»

استطلاعات الرأي تؤكد تقدم نتنياهو. رويترز

يتصاعد نفوذ اليمين في إسرائيل التي تشعر بأنها «وحيدة في مواجهة الجميع» وسط بيئة ازدادت عداء حيالها بعد الهجوم على قطاع غزة، في حين تبدو آفاق السلام مسدودة.

وتتفق استطلاعات الراي على توقع فوز «الليكود» اكبر احزاب اليمين بزعامة رئيسالوزراء السابق بنيامين نتنياهو في الانتخابات التشريعية غداً.

ويحرص اليمين على التذكير بأنه عارض الانسحاب الاسرائيلي الاحادي من قطاع غزة عام ،2005 مرددا ان السيناريو الكارثي الذي حذر منه تحقق.

وردّد نتنياهو خلال حملته الانتخابية «كانوا يسخرون مني حين كنت اقول ان الصواريخ ستطلق من قطاع غزة وتصيب ذات يوم مدنا كبرى مثل عسقلان واشدود». ويضيف محذرا «ان غادرنا غدا يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، فمطار بن غوريون الدولي (قرب تل ابيب) هو الذي سيكون هدفا للقصف».

وطرح نتنياهو الاساسي هو ان النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين لا يدور حول الارض، بل حول وجود اسرائيل نفسه الذي تعتبره حركة «حماس» ـ المسيطرة على قطاع غزة ـ غيرمقبول.

ويرى الخبير السياسي، يارون ازراحي، ان هذه الحجة تلقى تجاوبا في اسرائيل، مشيرا الى ان اليمين نجح في اقناع الاسرائيليين بأن «شعار اليسار الارض مقابل السلاملا يأتي بنتيجة».

ولم يؤدِ الهجوم الضاري الذي شنته الحكومة الحالية على قطاع غزة الى تبديل الوضع، بل عزز موقع المعارضة اليمينية التي تؤكد انه جاء متأخرا وانتهى قبل الاوان من دون ان يحقق هدفه.

وقال الخبير «كما في كل نزاع، فإن العنف يغذي الحقد ويعزز القوميين المتطرفين.. اليسار لا يعزز موقعه الا مع احتمال قيام سلام ونحن بعيدون عن هذا الاحتمال». لكنه اشار الى «امل بين الرأي العام بأن اليمين سيكون قادرا اكثر من اليسار على اجراء تسويات، لأنه يتكلم بلغة القوة»، مستشهدا باتفاق السلام الذي تم توقيعه مع مصر عام 1979 في ظل حكومة يمينية.

لكن الخبير السياسي، اشير كوهن، قال ان دعاة «اسرائيل الكبرى» لم يعودوا سوى اقليةضئيلة، معتبرا ان مبدأ التقسيم فرض نفسه في اسرائيل.

واوضح ان «الليكود» فقد عقيدته. و«اليمين» لم يعد يتميز عن سواه سوى بتمسك اكبر بالطابع اليهودي للدولة وبمطالب امنية اكثر شدة.

وهذا ينطبق ايضا على حزب اسرائيل «بيتنا» اليميني المتطرف الذي تتوقع استطلاعات الرأي ان يحقق اختراقا في الانتخابات وهو حزب انشأه مهاجرون متحدرون من الاتحاد السوفييتي سابقا ويترأسه النائب افيغدور ليبرمان المتشدد في مواقفه. وان كان ليبرمان يحمل بشدة على اقلية عرب اسرائيل ويصفها بأنها «طابور خامس كامن»، الا انه بات يطرح فكرة قيام دولة فلسطينية تشمل اراضي اسرائيلية ذات كثافة عربية قوية مقابل ضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية.

ويرى عالم الاجتماع، مناحيم فريدمان، في صعود «اليمين» مؤشرا الى توجه داخل المجتمع.

وقال ان «اليمين في تقدم منذ 30 عاما على الرغم من محطات التعثر».

ويبرر العالم المتخصص في الاوساط الدينية هذا الامر بطغيان «اليمين» داخل ثلاثمجموعات ذات وزن ديموغرافي متزايد هم «اليهود القادمون من الدول العربية وهم محافظون متمسكون بالتقاليد، والمتحدرون من الاتحاد السوفييتي سابقا غير المتعاطفين اطلاقا مع اليسار، واليهود المتطرفون». القدس المحتلة ــ أ.ف
طباعة