ضغوط عربية إفريقية على مجلس الأمن لتعليق ملاحقة البشير

قال الأمين العام للامم المتحدة، بان كي مون، أمس، إن اتفاقية السلام الشاملة في السودان بين الشمال والجنوب بلغت مرحلة حاسمة. فيما جددت الخرطوم مدعومة بالدول العربية والافريقية، دعوة مجلس الأمن الدولي ليعلق لمدة عام أي ملاحقات قضائية دولية ضد الرئيس السوداني عمر البشير، الذي يتهمه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو بارتكاب إبادة في إقليم دارفور. وتفصيلا، قال بان كي مون إنه لم يتبق من المرحلة الانتقالية في اتفاق السلام السوداني سوى عامين. وحذر من أن طرفي اتفاق السلام ،حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان، لم يقدما حتى الآن ما يقنع مواطن الجنوب بالوحدة.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة في بيان رفعه إلى مجلس الأمن عن قلقه من تصريحات بشأن امكانية أن تعيد الحكومة السودانية النظر في علاقتها مع بعثة الأمم المتحدة في السودان، حال صدور مذكرة من المحكمة الجنائية الدولية باعتقال البشير. وقال إنه على الرغم من التقدم في تطبيق اتفاقية السلام في السودان بين الشمال والجنوب والذي ينبغي أن نقر به، إلا أن هناك تحديات هائلة قيد الانتظار، وهناك بنود مهمة عديدة يتعين إنجازها في إطار زمني لايحتمل التأجيل، منها إعلان التعداد السكاني والانتخابات وترسيم الحدود وعمليات نزع السلاح والاستعدادات المتعلقة بالاستفتاء والمشاورات الشعبية.

على صعيد آخر، يتوقع أن يبت قضاة المحكمة الجنائية الدولية اعتبارا من الشهر الجاري في طلب إصدار مذكرة توقيف في حق البشير تقدم به المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو الذي كان قد اتهم في يوليو الماضي الرئيس السوداني بارتكاب إبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور. وقال سفير السودان لدى الأمم المتحدة، عبدالمحمود عبدالحليم محمد، أن لاتهامات أوكامبو دوافع سياسية وهي خطرة ومجنونة. وأضاف « يجب أن يعلق مجلس الامن أهمية على أولوية السلام والأخذ بطلب الاتحاد الافريقي بتعليق اتخاذ أي إجراءات في حق البشير ».

وقال مندوب جامعة الدول العربية الدائم في الأمم المتحدة يحيى محمصاني «نرغب في أن يستند مجلس الأمن إلى المادة 16 من اتفاقات روما التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية. وبموجب المادة السادسة عشرة يمكن لمجلس الأمن إصدار قرار يؤجل لمدة 12 شهرا قابلة للتجديد أي تحقيق أو محاكمة في المحكمة الجنائية الدولية». وأضاف «نبذل قصارى جهدنا لتجنب تدهور الوضع على الأرض، ما قد يؤدي الى تأخير فرص التسوية في دارفور . وفي حال مضت المحكمة قدما فور إصدار مذكرة توقيف في حق البشير، فسيؤثر ذلك سلبا في وضع دارفور. ولن يفضي إلى شيء.

وأوضح موفد الأمم المتحدة الى السودان أشرف قاضي أمام مجلس الأمن أن على أعضاء المجلس أن يقيموا «التهديدات المحتملة» التي قد تتعرض لها مهمة الامم المتحدة في السودان (انميس) والمهمة المشتركة للاتحاد الافريقي والامم المتحدة في دارفور (يوناميد) بسبب قرار محتمل يصدر عن المحكمة الجنائية الدولية. وقال «حصلنا على ضمانات من أعلى السلطات السودانية بتوفير الحماية والتعاون مع تحذير من ردود فعل الشارع الغاضبة على قرار محتمل للمحكمة».
طباعة