قائمة بـ350 إسرائيلياً ارتكبــوا جرائــم حـــرب

الجنود والضباط الإسرائيليون تنتظرهم الملاحقة أمام المحاكم الدولية. أ.ب

كشف نائب رئيس الفدرالية الدولية رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني لـ«الإمارات اليوم» عن معركة كبرى تدور الان بين الفلسطينيين والإسرائيليين امام المحاكم الوطنية في أميركا وأوروبا وكل انحاء العالم، وذلك لملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين وعدم إفلاتهم من العقاب.

وقال «أعددنا 350 ملفاً موثقاً عن اسرائيليين ارتكبوا جرائم حرب في قطاع غزة والضفة الغربية وسوف يخضعون للعقاب لا محالة، وهناك حالة من الرعب داخل اسرائيل بسبب تحركاتنا الواعية التي تستند إلى أدلة جمعناها تحت القصف». وتابع الصوراني «ان جهاز الأمن الإسرائيلي يستعد الآن لمواجهة موجة دعاوى دولية بارتكاب جرائم حرب خلال العملية العسكرية في قطاع غزة. وفي هذا الإطار يعمل الجيش الإسرائيلي على إعداد «ملف تجريم» لكل بيت تم قصفه والادعاء أنه تم إطلاق النار منه وتخزين أسلحة فيه، وجهاز الأمن الإسرائيلي بدأ بجمع مواد لإعداد «ملفات تجريم» للبيوت التي قصفها الطيران الحربي والمدفعية والدبابات الإسرائيلية خلال العملية العسكرية في غزة لإظهار أن هذه البيوت استخدمتها الفصائل الفلسطينية لأغراض عسكرية».

وأوضح الصوراني «أن التخوف الأساسي هو من دعاوى قضائية يقدمها أفراد أو منظمات حقوقية، وليس من محاولة دول المطالبة بتشكيل لجان تحقيق. وإسرائيل ستشدد في دفاعها على أن عملياتها العسكرية في القطاع كانت دفاعاً عن النفس»، وأنها «بذلت جهوداً كبيرة لتحذير السكان ومطالبتهم بإخلاء بيوتهم، بواسطة ربع مليون محادثة هاتفية وبلاغات عبر الهواتف الخلوية وإلقاء مناشير من الجو وأيضاً من خلال السيطرة على شبكات بث فلسطينية. كذلك ستدّعي إسرائيل أن حركة حماس حولت بيوتاً ومساجد ومدارس إلى مخازن أسلحة ومناطق مفخخة بعبوات ناسفة».

وقال الصوراني «إن إسرائيل تحسبت منذ فترة لملاحقتها قضائياً حيث اتخذت اجراءات عدة منها اصدار قانون جديد يعاقب بالسجن كل اسرائيلي يدلي بمعلومات تساعد على اتهام إسرائيلي بارتكاب جرائم حرب وانشاء وحدة بوزارة العدل لإعطاء المشورة لكل متهم بارتكاب هذه الجرائم، كما خصصت صندوقاً برأسمال تسعة ملايين دولار للدفاع ومساعدة المتهمين»، واستطرد «إسرائيل أقدمت على ارتكاب جريمة أخرى عندما سمحت للمستوى الرفيع من قادتها المتهمين بالسفر بواسطة وثائق سفر مزورة ليفلتوا من العقاب، كما تحاول عبر بعثات متخصصة تغيير القوانين الأوروبية التي تسمح بملاحقة مجرمي الحرب وكل هذه الإجراءات تعكس حالة الرعب التي يعيشها الكيان المحتل».

وأشار الصوراني إلى ان العشرات من منظمات المجتمع المدني في أوروبا بدأت الاتصال مع مركزه للمشاركة في ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين، واوضح «هناك ٤٠ منظمة من فرنسا فقط التقينا بهم وتم الاتفاق على تشكيل لجنة دولية للتحرك وفق مبدأ المحاسبة والمساءلة بالاستعانة بعدد من كبار المحامين الدوليين، كما أننا نخاطب الناشطين في هذا المجال وفق مبادئ قانونية وحقوقية بحت من دون البحث عن تعاطف مع القضية الفلسطينية، وقد فوجئنا بحالة من الاندهاش وعدم التصديق عندما عرضنا عليهم وثائق الادانة باعتبار ان اسرائيل واحة الديمقراطية لا يمكن أن ترتكب مثل هذه الجرائم».

وقال «إننا نحرص على جمع وثائق الادانة عن طريق فريق من المحامين المدربين، كما اننا نحصل على معلومات تفصيلية عن المجرمين وتحركاتهم والدول التي يقومون بزيارتها بحيث نستبق وصولهم الى أي دولة بإقامة دعوى ايقاف بعد تقديم ادلة ادانة وما يفيد باستنفاد الطرق القانونية امام المحاكم الاسرائيلية».

وضرب مثلاً بالقرار القضائي الإسباني بإصدار مذكرات اعتقال بحق ستة سياسيين وقادة عسكريين حاليين وسابقين في الجيش الاسرائيلي، حيث قامت المحكمة الوطنية الإسبانية وهي أعلى سلطة قضائية في إسبانيا بإصدار مذكرات اعتقال بحق الشخصيات القيادية الإسرائيلية الستة وهم: بنيامين بن أليعازر ودورون الموج وموشيه يعالون ودان حالوتس وجيورا إيلاند ومايك هيرتسوج، وذلك استجابة لعريضة قدمها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تؤكد أن هؤلاء مذنبون بارتكاب جرائم حرب ارتكبت في قطاع غزة في صيف عام 2002 حيث كان في حينه بن أليعازر يشغل منصب وزير الدفاع، ويعلون رئيس هيئة الأركان في الجيش، وإيلاند رئيس مجلس الأمن القومي، وحالوتس قائد سلاح الجو، والموج قائد المنطقة الجنوبية، وهرتسوج مسؤول رفيع في وزارة الدفاع. كما كان بن أليعازر هو الذي أشرف شخصياً على حادثة قتل القائد في حماس صلاح شحادة، والتي استشهد فيها 14 مدنياً أيضاً».

ونوه الصوراني باهتمام المركز بمسألة التوثيق وجمع الأدلة حيث حصل على نص المحادثة الهاتفية الاسرائيلية بين قائد الطائرة ودان حالوتس التي تردد فيها الطيار في قصف منزل الشهيد عندما اكتشف ان هناك اعداداً كبيرة من المدنيين سوف يقتلون، لكن حالوتس وبالتشاور مع شاؤول موفاز رئيس الاركان في ذلك الوقت قالا له لا تفكر مرتين وألْقِ بقنابلك فوق الهدف.

واستند المركز إلى نص المحادثة في ادانة حالوتس وموفاز وإلى اقوال قائد الطائرة للاعلام عندما سئل عن شعوره وهو يلقي بهذه القنابل على رؤوس المدنيين انه فقط شعر وكأن جناح الطائرة قد اهتز.

وضرب الصوراني مثلاً بنموذج آخر لما قام به المركز في ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين وهو محاولة السلطات القضائية الهولندية اعتقال عامي إيالون، الذي يشغل حالياً منصب وزير بلا حقيبة وزارية في الحكومة الإسرائيلية، عندما كان في زيارة لهولندا في الفترة من 16 إلى 20 مايو 2008. وكان خالد الشامي، أحد ضحايا التعذيب في العام 1999 -2000 عندما كان عامي إيالون يشغل منصب مدير جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشين بيت) الذي يحقق مع المشتبه بهم في ارتكاب جرائم ضد أمن إسرائيل، قد تقدم بطلب إلى السلطات الهولندية من أجل اعتقال إيالون الذي كان يشغل منصب مدير جهاز الأمن العام الإسرائيلي في الفترة الممتدة من 18 فبراير 1996 إلى 14 مايو 2000.

ويضيف الصوراني «أعددنا ملف القضية، ولجأ الشامي إلى القضاء في الخارج فقط بعد أن تقاعست السلطات الإسرائيلية عن اتخاذ إجراءات بشأن تعذيبه، ويعود ذلك جزئياً إلى أن التعذيب مسموح به في إسرائيل».

ويضيف «أخفقت السلطات الهولندية في اعتقال أيلون على الرغم من وجود قضية ذات أدلة دامغة وعلى الرغم من استنتاجها بأنه لا يتمتع بالحصانة من المقاضاة، وبالتالي هذا الإخفاق الآن هو محور طعن قانوني في محكمة الاستئناف في لاهاي، وستتم المطالبة بإصدار أمر بإجراء تحقيق جنائي مدعوم بطلب تسليم المتهم أو بأمر اعتقال دولي».

وعن خلفية القضية، اكد الصوراني ان الشامي اعتقل على أيدي الجنود الإسرائيليين بتاريخ 31 ديسمبر 1999 ونقل إلى سجن المجدل، حيث أخضع للاستجواب لمدة 20 يوماً في جلسات تراوحت مدة الواحدة منها من 20 إلى 40 ساعة، مع فترات مستقطعة كانت تمتد من ساعتين إلى ثلاث وذلك في زنزانة مساحتها أربعة أمتار مربعة. علاوة على ذلك، يقول الشامي إنه تعرّض إلى درجات حرارة منخفضة، وللشبح، وإلى ربط يديه وقدميه في كرسي لفترات طويلة. وبعد 20 يوماً، أحيل إلى محكمة عسكرية، من دون أن يكون لديه تمثيل قانوني حيث تم تمديد فترة اعتقاله لـ30 يوماً أخرى. وقد أمضى الشامي أسبوعاً كاملاً في الحجز الانفرادي، وتعرّض للمزيد من المعاملة السيئة، ولكن هذه المرة على أيدي متعاونين أجبروه على التوقيع على اعتراف خطي. وأدّى التعذيب الذي تعرض له الشامي إلى معاناته من إصابات خطيرة دائمة.

ويضيف الصوراني «تقدّم الشامي في السادس من أكتوبر 2008 بطلب إلى محكمة الاستئناف في لاهاي من أجل إصدار أمر إلى النيابة لفتح تحقيق جنائي مع إيالون، وإصدار أمر تسليم أو أمر اعتقال دولي لضمان وجوده في هولندا خلال أية محاكمة. وكخيار آخر، يطالب الشامي على الأقل بإصدار أمر بإجراء «تحقيق استباقي» لكي يكون بالإمكان فتح ملف تحقيق جنائي».

وحول امكانية المحكمة الجنائية الدولية قال الصوراني إن مجلس الامن وحده من له سلطة الاحالة للمحكمة الجنائية او احدى الدول الموقعة على ميثاق المحكمة ومن الدول العربية لا توجد إلا الاردن وجيبوتي وجزر القمر وقّعت على الميثاق وباعتبارها من الدول العربية فهي غير مؤثرة عند مجلس الامن، كما ان رئيس السلطة الفلسطينية طبقاً لاتفاق اوسلو ليس له الحق في اختصام مجرمي الحرب الاسرائيليين إلا امام المحاكم الاسرائيلية فقط ورئيس السلطة ليس امامه إلا الطلب من المدعي العام الاسرائيلي تحريك الدعوى الجنائية، واوضح ان السلطة ليست عضواً في المجتمع الدولي حتى الان. والمخرج الوحيد في هذه الحالة هو اللجوء الى اتفاقية جنيف الرابعة لحقوق الانسان وتحديد المادة 147 الخاصة بالانتهاكات الجسيمة التي تشكل جرائم حرب.

طباعة