شهادات للمقاومة الفلسطينية خلال الحرب

المقاومة الفلسطينية مازالت مستمرة في عملها. الإمارات اليوم

نفت المقاومة الفلسطينية ما ادعته إسرائيل بأنها حققت أهدافها في القضاء على قدرتها القتالية للمقاومة، وقوتها الصاروخية خلال حربها على قطاع غزة، حيث استمر المقاومون بإطلاق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية حتى آخر لحظة في الحرب، مؤكدة أنها مازالت قادرة على التصدي للقوات الإسرائيلية في حال عودتها إلى القطاع مرة أخرى.

وتدحض نتائج العدوان ادعاء إسرائيل بأن هدفها تدمير البنية التحتية للفصائل، ومنع إطلاق الصواريخ، إذ كانت النتيجة هي قتل الأطفال والمدنيين وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها، حيث بلغ نسبة الشهداء من الأطفال والنساء 43% من عدد ضحايا الحرب، فسقط ادعاء إسرائيل القوية بإمكانياتها العسكرية، وبقت رواية ممن تمترسوا تحت القصف في خنادقهم يتصدون للاحتلال.

روى عدد من رجال المقاومة الفلسطينية الذين واجهوا جنود الاحتلال،  لـ«الإمارات اليوم» شهادات من قلب ساحة القتال، وعرضوا بنطالاً لأحد الجنود الإسرائيليين عثروا عليه بعد مقتل سبعة جنود وإصابة العشرات بعد أن استهدفوا القوات والآليات العسكرية التي توغلت برياً في المنطقة، وطبعت الدماء عليه، كما توجد عبارة باللغة العبرية مطبوعة على أعلاه.

وقال القائد الميداني في كتائب الشهيد عز الدين القسام الذي فضل ذكر لقبه، أبومصعب، «كنا مستعدين لصد أي عــملية برية عسكرية، وأعددنا خططاً عسكرية لمواجهة العدو، وكنا نعلم أنه سيتبع سياسة الأرض المحروقة، وكانت وحدة الرصد التابعة للكتائب ترصد الحشودات وحركة التقدم، وكانت تنقل لنا الإشارات بتحركات القوات والآليات عبر شبكة الاتصال السرية التي أعددناها ولا يمكن للعدو أن يخترقها».

وأضاف «لم نخش لقاء العدو في الحرب، ولم نحسب حساب القوات الخاصة والآليات والمدفعيات، وقد أعددنا خططا لتلافي استهداف الطيران المكثف الذي كان يحلق طوال الوقت في سماء جميع مناطق القطاع، وبكل أنواعه من حربي واستطلاع».

وأكد  أبو مصعب أنه «لو لا الطيران الكثيف، ولو اقتصرت حرب إسرائيل على المدافع والآليات العسكرية والقوات الراجلة لما استطاعوا تدمير ما دمروه، ولفعلت المقاومة بهم الأعاجيب»، لافتا إلى أنه على الرغم من الطيران الكثيف إلا أن المقاومة لم تألُ جهدا في صدهم ومنعهم من التقدم.

وتابع القائد الميداني «لعلمنا باستخدام إسرائيل الطيران جهزنا أنفسنا بعمل تكتيكاتنا، بحيث لا يظهر المقاومون بشكل واضح ومباشر أمام الطيران، بل كانوا يخرجون من تحت الأنقاض والأرض حتى يختل ميزان قوة العدو، وهذا ما حدث فعلا حيث كانت خطتهم استدراج المقاومين إلى المربعات الخالية لمهاجمتهم بعد ذلك بالطيران، لكن ما حدث هو أن المقاومة بدأت باستدراجهم ومداهمتهم بالقنابل والاشتباكات».

ووصف المقاوم (أبو حذيفة) أول ساعات التوغل البري في حي الزيتون في الجنوب الشرقي لمدينة غزة، قائلا «لدينا   في الميدان وحدة تعرف بـ«وحدة الرصد»، والتي تكون في الموقع الأول، حيث تقوم برصد تحركات العدو، وجمع المعلومات حول عدد الآليات لإمدادنا بإشارات حول عتادهم، ووحدة الاستشهاديين التي تكون في الخطوط الأولى، وتتقدم الصفوف، وقد علمت القوة الخاصة بتحرك قوة إسرائيلية بإشارات من وحدة الرصد، وكنا قد زرعنا عبوات أرضية  استعداداً للمواجهة».

وأضاف «ما إن تقدمت الآليات العسكرية حتى استعدت وحدة الاستشهاديين الخاصة، وتم تثبيت العبوات على أجسادهم للتحرك للمكان المستهدف، وبعد أن وصلوا إليه ثبتوا العبوات، وتم تفجيرها بفضل من الله، ما أدى إلى تدمير آليتين عسكريتين، وتم قتل عقيد إسرائيلي وست جنود، من لواء غولاني».

وأضاف «بعد تفجير العبوات كان الاتصال بين المقاومين المتمركزين في محيط المنطقة، لإطلاق النيران من قبلهم للتعتيم على القوات الإسرائيلية ومحاولة إرباكها، إلى أن عاد المجاهدون إلى مواقعهم».

وقال أحد عناصر وحدة الاستشهاديين في كتائب القسام والمكنى بـ«أبو البراء»، والذي كان يواجه العدو في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع «كانت معنويات المقاومين عالية جدا، وعلى الرغم من وجودنا في معركة شرسة، استخدم العدو فيها جميع الأسلحة من طيران ومدافع ومظليين، لم نحسب حساباً للموت».

وأضاف «ودعنا أهلنا والدنيا، وبقينا موجودين جميعا كقنابل موقوتة، نترصد قدوم القوات الخاصة والراجلة حتى نشتبك معها ونمنعها من التقدم، وعند تقدم الآليات نفجرها ونفجر أنفسنا بها إذا استدعى الأمر، وهذا ما حدث مع الشهيد محمد التتر في شمال غزة الذي فجر عبوة شواظ أرضية في دبابة، ما أدى إلى تدميرها واستشهاده، والشهيد محمد صبح في منطقة العطاطرة الذي اعتلى سطح الدبابة وفجر نفسه بالدبابة، وأدى ذلك إلى قتل من كان فيها، إضافة إلى استشهاده».

وأشار المقاوم «أبو البراء» إلى أن كتائب القسام استخدمت خلال الحرب قذائف «بي 29» لأول مرة في قطاع غزة، وهي مضادة للآليات والمدفعيات، وأدت إلى تدمير كلي وجزئي وإعطاب آليات، وتتميز بوجد رأسين لها، رأس خارق ورأس حارق، وهذا ما صدم الاحتلال.

وبين أن قوة إسرائيل في الحرب لم تحقق أهدافها إلا على الأجساد الضعيفة، فمنهم من تقطع أشلاء ونال الشهادة، ومنهم من أصيب بجروح خطرة وحروق مرعبة وأصبح بين الحياة والموت.

وكان المحلل السياسي الاسرائيلي بن كاسبيت، المقرب من المؤسسة الحاكمة في تل أبيب كشف النقاب عن أن السبب الرئيس الذي دفع إسرائيل إلى وقف الحرب على غزة هو التعب. ونَقل عن وزير إسرائيلي كبير، لم يذكر  اسمه، قوله له في جلسة خاصة إن إدارة الحرب مهمة غير سهلة بالمرة، وهي تحمل في طياتها الكثير من الأعصاب، خصوصاً أننا في إسرائيل تعودنا على تشكيل لجان تحقيق بعد كل حرب نخوضها». وأضاف أن أي خطأ في الحرب قد يؤدي إلى إنهاء الحياة السياسية لهذا الوزير أو ذاك. أما الضابط ميكي شربيت قائد وحدة في سلاح المدرعات لجيش الاحتلال، فقد تحدث لموقع «واي نت» قبل عودته لساحة المعركة «لا نرى أعداء بأعيننا، كل شيء يدور في باطن الأرض وكأن هناك مدينة تحت الأرض». وعن العملية التي قتل فيها ثلاثة جنود قال: «فجأة سمعنا صوت انفجار ضخم، وفهمنا حينها أن هناك عدداً كبيراً من المصابين».

بنطال أحد الجنود الإسرائيليين بعد مقتل 7 منهم.الإمارات اليوم 

طباعة