أوباما يعلّق محاكمات «غوانتانامو» ..وترحيب عالمي

عسكري في «غوانتانامو» يستبدل صورة بوش بصورة أوباما فور تنصيبه رئيساً. أ.ب

بعد تنصيبه مباشرة، طلب الرئيس الاميركي باراك أوباما تعليق الإجراءات القضائية امام المحاكم الاستثنائية في معتقل غوانتانامو 120 يوماً، وفيما لقي القرار ترحيباً دولياً واسعاً، بدأ الرئيس الجديد ولايته الرسمية ببحث الأوضاع في العراق وأفغانستان مع كبار قادته العسكريين.

وفي التفاصيل، أفادت مذكرة وزعت على الصحافيين الليلة قبل الماضية بأن مدعي المحاكم الاستثنائية في غوانتانامو سيطلبون من القضاة العسكريين تعليق الاجراءات القضائية لمدة 120 يوماً بطلب من اوباما.

وأكد المدعي كلايتون تريفيت في المذكرة «لمصلحة القضاء وبتوجيه من رئيس الولايات المتحدة ووزير الدفاع روبرت غيتس تطلب الحكومة من اللجان العسكرية تأجيل إجراءاتها حتى 20 مايو 2009».

وقال تريفيت إن هذا الاجراء يهدف الى ان «يتاح للرئيس وإدارته اعادة النظر في نظام اللجان العسكرية بشكل عام والملفين المطروحين حالياً بشكل خاص».

وتفيد الوثيقة بأن المدعين العسكريين تلقوا أمراً من غيتس مباشرة «بإعطاء وقت كافٍ الى الادارة الجديدة لإعادة النظر في ملفات المعتقلين حالياً في غوانتانامو الذين تقرر انه لا يمكن الإفراج عنهم او نقلهم». وسيكون على الادارة بعد ذلك «تحديد ما اذا كان من الممكن ملاحقتهم لجنح ارتكبوها وأي قضاء أنسب لملاحقات مقبلة».

وأوردت المذكرة إن القضيتين اللتين تنظر فيهما هذه المحاكم حالياً، الأولى تلك التي كلف بها القاضي ستيفن هينلي وتتعلق بخمسة رجال متهمين بتدبير هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. والثانية ينظر فيها القاضي باتريك باريش بشأن عمر خضر الكندي الذي اعتقل وهو في الـ15 من عمره في افغانستان لقتله عسكرياً اميركياً.

وكان اوباما وعد بإغلاق معتقل غوانتانامو، مؤكداً انه سيكون اول قراراته بعد توليه مهامه.

وكانت ادارة الرئيس السابق جورج بوش أنشأت هذا النظام القضائي الاستثنائي في 2006 لمحاكمة المعتقلين في غوانتانامو. وهم 21 متهماً حالياً بينهم 14 مثلوا امام قضاة، من اصل نحو 245 معتقلاً بحسب وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون».

واعتبر المقرر الخاص للأمم المتحدة حول موضوع التعذيب، مانفرد نواك، تعليق الاجراءات الاستثنائية في غوانتانامو «ايجابي جداً»، مبدياً ثقته بإلغاء وشيـك لهذه المحاكم.

وقال هذا المسؤول النمساوي الذي دان على الدوام ظروف الاعتقال في غوانتانامو: «هذا القرار ايجابي جداً. سارع الرئيس اوباما الى تطبيق إجراء التعليق الذي كان اعلنه». وأضاف أن «التحقيق سيحدد الى اي مدى تتلاءم هذه المحاكم العسكرية الاستثنائية مع المعايير الدولية في موضوع حقوق الانسان. في رأيي أن الجواب واضح: انها لا تتلاءم».

وتابع نواك «أنطلق من مبدأ انه سيتم إلغاؤها (المحاكم) وأن الاشخاص المعنيين سيعادون سريعاً الى الولايات المتحدة ليمثلوا أمام محاكم فعلية مدنية، حيث يتمتعون بكامل حقوقهم، خصوصاً ما يتصل بتحضير دفاعهم مع محام».

ورحبت منظمة العفو الدولية بقرار الرئيس الأميركي الجديد، ودعته الى إلغاء المحاكم الاستثنائية في شكل نهائي. وقالت المنظمة في بيان إن هذا القرار «يشكل خطوة في الاتجاه السليم، لكن ينبغي ان يقترن سريعاً بالتخلي النهائي عن هذه التدابير غير العادلة».

وأضافت المنظمة التي مقرها في لندن «في المستقبل، ينبغي ان تتم اي محاكمة لمعتقل في غوانتانامو امام محاكم فيدرالية اميركية موجودة».

إلى ذلك، رحب مفوض العدل في الاتحاد الاوروبي، جاك باروت، بقرار أوباما، وقال في بيان «لقد سرني ان تكون واحدة من اولى الخطوات التي قام بها اوباما هي طي صفحة هذه الحلقة المحزنة من معتقل غوانتانامو». وأضاف «هذا مؤشر قوي للغاية. ففي دولة القانون يجب منح الجميع الحق في الدفاع».

كما هنأ وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس الرئيس الاميركي الجديد لاتخاذه قراراً بشأن غوانتانامو.

وصرح «بونتو» الاسبانية «أود التعبير عن ارتياح ودعم (اسبانيا) لقرار اغلاق غوانتانامو، وهو ما طالبت به اسبانيا والاوروبيون مراراً».

من جهة أخرى، افتتح أوباما عهده امس بلقاء مع كبار القادة العسكريين في العراق وأفغانستان عبر الأقمار الصناعية بحضور أعضاء مجلس الأمن القومي.

وذكرت مصادر أميركية أن اللقاء حضره كل من غيتس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مايكل مولن وقائد القوات الأميركية في المنطقة الوسطى الفريق ديفيد بتراوس.

ومن العراق شارك في اللقاء قائد القوات الأميركية هناك، الفريق راي أودريانو، ومعه مجموعة من كبار القادة الميدانيين، بالإضافة إلى قائد القوات الأميركية في أفغانستان الفريق ديفد ماكيرنان واثنين من كبار مساعديه.

وفي اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أكد أوباما أنه «سيعمل مع عباس كشريك من اجل تحقيق السلام دون ابطاء في المنطقة».

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينه: ان «الرئيس اوباما ابلغ الرئيس عباس بأن هذا اول اتصال يجريه مع رئيس اجنبي بعد ساعات من توليه منصب الرئاسة».

طباعة