الحرب ستغير خارطة العرب السياسية

وحده الشعب الفلسطيني يدفع التكلفة البشرية لقرار إسرائيل شن الحرب على قطاع غزة، وعلى كل حال، فإن هذا العنف العبثي ستكون له تداعياته السياسية البعيدة المدى في مختلف ارجاء العالم العربي.

وستأتي هذه الحرب بالمزيد من التوجهات السياسية غير تلك الموجودة حاليا، وستضع العالم العربي امام مفترق طرق تاريخي يفرض على قادته، إما التحرك نحو الاستقلال عن السياسات الغربية او التصدي لنفوذ اسرائيل والولايات المتحدة. ولعل الحقيقة الأولى والواضحة في هذه الحرب، هي انها الأولى منذ قيام إسرائيل عام 1948 التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين، والتي يدافعون فيها عن انفسهم من دون الاعتماد على العون او التدخل العسكري من الدول العربية المجاورة. فقد اعتمد الفلسطينيون على انفسهم في توفير الأسلحة، إما بالتصنيع المحلي او الاستيراد للدفاع عن انفسهم، وعن ارضهم ضد هذا العدوان الشامل من البر والبحر والجو، ما قد يفتح المجال امام جدل كبير حول هذه الحرب، واعتبارها أول حرب فلسطينية ـ إسرائيلية، وإذا خرجت (حماس) من هذه الحرب الإسرائيلية الوحشية قوة سياسية فاعلة، بعد هذا العدد الكبير من الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين من شهداء وجرحى، وبعد كل هذا الدمار الهائل في البنية التحتية، فسيؤدي هذا الى تعزيز قوة الفلسطينيين وقوة حماس ذاتها.

على الرغم من هذا الحجم من قوة النيران، هناك اسباب منطقية تدعونا الى افتراض هذا الاحتمال، فحركة حماس قوة سياسية متجذرة بعمق في المجتمع الفلسطيني، وتتمتع بتأييد واسع في صفوفه يعود عمره الى أكثر من 20 عاماً، كذلك فإنه لم يعد أمام إسرائيل متسع من الوقت يكفي لتحقيق أهدافها سواء تدمير حماس، أو اغتيال قادتها أو وقف إطلاق الصواريخ او تدمير الأنفاق التي تقول إسرائيل إنها تستخدم في تهريب الأسلحة، بينما تساعد في الواقع على تهريب الاحتياجات الضرورية التي يمنع الحصار وصولها أو الحصول عليها.

مع دخول الحرب أسبوعها الرابع تواصل اسرائيل الاستخدام المفرط للقوة من دون تمييز بين المدنيين او النساء والأطفال عن غيرهم، ما نجم عنه بعض من أكثر الصور بشاعة ومنافاة للإنسانية لجثث مشوهة لأطفال ونساء وشيوخ، حيث تدخل هذه الصور يومياً عبر شاشات الفضائيات الى كثير من البيوت العربية، ما يحرك المشاعر ويدفع بالمواطنيين العرب للخروج الى الشوارع في تظاهرات واحتجاجات كبيرة، على الرغم من جهود الحكومات لمنعها، وكما لاحظ مراسلون يتابعون المظاهرات فإن المتظاهرين في الشوارع يزدادون جرأة يوماِ بعد آخر، على الرغم من العنف الكبير الذي يتعامل به رجال الشرطة الذي ينتهي باعتقال اعداد كبيرة منهم، لكن هذا زاد من اعداد المتظاهرين من المئات الى الآلاف يومياً، وزاد من ارتفاع حناجر المتظاهرين مرددة هتافات مناهضة ليس لإسرائيل فحسب، بل وللنظام العربي الرسمي. وختاماً فإن مستقبل حلفاء إسرائيل وأنصارها في مصر والدول المجاورة الأخرى، يعتمد على ما إذا كان بإمكان إسرائيل التوصل الى تسوية تفاوضية مع الفلسطينيين، او انتزاعهم للحرية والاستقلال من خلال المقاومة الناجحة.

إسماعيل باتل: رئيس حملة أصدقاء الأقصى، والناطق باسم المبادرة الإسلامية البريطانية

طباعة