العدوان على غزة.. تحدٍ كبير أمام أوباما

وعد الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما خلال حملته الانتخابية أنه وابتداءً من اليوم الأول في رئاسته، سوف يضغط من اجل تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتجعل أزمة غزة من مثل هذه التسوية في الوقت الراهن أمراً ملحاً، كما أنها في الوقت نفسه تعوق التقدم في هذا المسار. ومع اشتداد هذه الأزمة كما هو الحال مع تحديات عديدة سيواجهها الرئيس الجديد، تلوح أمام أوباما فرصة يمكن أن يستغلها لصالح رصيده السياسي.

وقريباً، سيجد أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون، نفسيهما يسعيان بجد نحو مبادرة جديدة تحول اهتمام الصحافة من الجدل الدائر حول «ما إذا كان اوباما سيبتعد قليلاً عن إسرائيل، وإلى أي مدى يتمتع فريقه بالخبرة الدبلوماسية للتعامل مع الأزمة». ومع عدم وجود هذا الفريق في الوقت الراهن فإن التحدي يصبح اكبر.

والمطلب الملح في هذه الأزمة هو وقف دائم للنيران، وقد يكون هذا ممكناً في الأيام الأولى من عمر الإدارة الجديدة لأن كلاً من إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد يكونان جاهزين لمثل هذه المبادرة. ومع حلول مواعيد الانتخابات الإسرائيلية في العاشر من الشهر المقبل، فإن كلاً من وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، ووزير الدفاع إيهود باراك اللذين يتنافسان على منصب رئيس الوزراء، لا يرغبان في تحمل تكلفة عواقب الغزو الكاسح والاحتلال لوقت طويل لمعسكرات اللاجئين والمدن التي تعتبر قلاعاً حصينة لحماس. ومن الجانب الاخر لا ترغب حماس في التخلي عن السيطرة على غزة، إذ تمثل هذه الحرب لكلا الطرفين التفاوض حول شروط وقف إطلاق النار الذي التزما به لخمسة أشهر.

ومن المفترض ان تتولى كلينتون مباحثات حزمة وقف اطلاق النار، أما أوباما فتتمثل مسؤولياته في ايجاد مسار جديد لحل المشكلة الفلسطينية.

ويعتبر ذلك امراً ملحاً، ذلك لأن المجموعات الاسلامية من تنظيم القاعدة والى حزب الله اللبناني وايران، استفادت فائدة عظيمة جراء الشعور المعادي لاميركا في العالم العربي والاسلامي بسبب الحرب على غزة، لانهم يعتقدون ان اوباما بخطابته الساحرة واسمه الاوسط (حسين) سيسحب البساط من تحت اقدامهم ويقلل من نفوذهم في المنطقة، وقد حانت لهم الفرصة الآن ليثبتوا ان اوباما لا يختلف كثيراً عن بوش.

وتستدعي الازمة الفلسطينية حلاً عاجلاً نظراً لأن الشركاء العرب في جهود الحل في حاجة لأن يبينوا لشعوبهم المتوترة أن التحالف مع اميركا والتصالح من شأنه ان يوفر مستقبلاً واعداً للفلسطينيين، كما يريد الاسرائيليون ايضاً ان يروا بديلاً للكره المخيف المتعمق الذي يغذيه المتشددون بالقرب من حدودهم والذي تؤازره ايران بسعيها الحثيث للحصول على القوة النووية.

لهذا السبب، يتطلب الأمر من أوباما رسم رؤيته للحل الشامل للصراع العربي الاسرائيلي، وأن يدعو جميع القادة الذين يتمتعون بالإرادة الجيدة إلى الاجتماع في واشنطن لاعلان النوايا. وعليه ايضاً اعلان سلسلة من الاليات لتحقيق ذلك. وينبغي ان يتالف ذلك من استئناف المباحثات الاسرائيلية الفلسطينية، وإعادة اعمار اقتصاد الضفة الغربية وقطاع غزة، وبناء القدرات الامنية الفلسطينية، وبدء المباحثات المباشرة بين إسرائيل وسورية برعاية من واشنطن، وتنشيط مبادرة السلام الخاصة بالجامعة العربية.



عن مجلة «تايم»

طباعة