العمل الإنساني بات مهمّة مستحيلة

إسرائيل تعرقل وصول سيارات الإسعاف. أ.ف.ب

تفاقمت الأوضاع في قطاع غزة بشكل يمكن وصفه بأنه بات على حافة «كارثة إنسانية» حقيقية، وبات المدنيون هدفاً مستمراً للآلة العسكرية الاسرائيلية. ورغم اعلان تل أبيب عن وقف العمليات العسكرية لمدة ثلاث ساعات يومياً، من أجل تسهيل عمل المنظمات الانسانية، إلا أن هذه الأخيرة عبرت عن قلقها وعجزها عن العمل في الظروف التي يعيشها سكان غزة، وقال مسؤولون فيها إنه لاجدوى من التوقف عن القصف لساعات قليلة يومياً، ولم تخفِ هذه المنظمات تشاؤمها إزاء مصير القطاع.

وقالت مسؤولة في منظمة أطباء بلا حدود، جيسيكا بورا، «إن مهلة الساعات الثلاث التي قررتها إسرائيل لتفادي الضغط الدولي لم تغير شيئاً، لأن المهلة في مدينة غزة فقط، في حين يوجد أغلب الجرحى في الضواحي» وأضافت أن المدنيين «وقعوا في الفخ وأنه ليست لدى المنظمات الإنسانية وسيلة للوصول إليهم نظراً لتواصل عمليات القصف». وفي المقابل سمح هذا التوقف القصير للهجمات بالوصول إلى أماكن كان الوصول إليها مستحيلاً وتم العثور وانتشال بعض الجثث.

بدوره أكد الصليب الأحمر الدولي أن منع إسرائيل الوصول إلى المنكوبين في تلك المناطق يعتبر خرقاً للقانون الدولي. أما منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فتصف المشهد المأساوي للقطاع قائلة، «لا يوجد مكان آمن في غزة بالنسبة للسكان وموظفي العمل الإنساني ولا ملاذ فيها من غارات الطيران، في الوقت الذي تبقى فيه الحدود مغلقة، الأمر الذي يجعل طرق النجاة شيئاً نادراً». وفي هذه الحرب المغلقة، يدفع الأطفال الذين يمثلون 56% من سكان غزة، الثمن غالياً، حيث بلغ عدد الجرحى من الأطفال ثلث مجموع الجرحى. وإضافة إلى كل هذه المآسي تقول الأمم المتحدة إن مخازنها بقي فيها من الغذاء ما يكفي لأيام فقط، وإذا لم يتم تسهيل دخول المواد الغذائية فإن الجوع سيتفشى أكثر فأكثر خصوصاً أن 80% من سكان غزة كانوا يعيشون على العون الغذائي قبل الحرب على غزة. ومع هذا الوضع يبقى نحو 700 ألف غزي عاجزين عن الوصول إلى التسهيلات الطبية بما في ذلك المستشفى المركزي في المدينة، فيما يلقى عدد من المسعفين حتفهم وهم يؤدون عملهم في إسعاف ومساعدة ضحايا القصف الإسرائيلي. ووفق تقرير لمنظمة الصليب الأحمر الدولية، فإن السلطات الاسرائيلية تماطل في السماح لسيارات الإسعاف بالذهاب إلى المناطق المقصوفة، حيث سمحت لسيارات منظمة الصليب الأحمر بالذهاب إلى إحدى ضواحي غزة، بعد خمسة أيام من تقديم الطلب، ووجد المسعفون عند وصولهم منطقة الزيتون، امرأة قضت في القصف وأربعة أطفال حولها لم يصبحوا قادرين على الوقوف من الجوع والعطش.
 عن «لوموند»

طباعة