دور أميركا لايزال ســلبياً

تصرّ وسائل الإعلام الأميركية على انكار الدور الأميركي في السياسة الفلسطينية، واستبعاد ان تكون واشنطن تتدخل، بشكل سري، في الشؤون الداخلية الفلسطينية سعياً لتحقيق أهدافها الخاصة في المنطقة. والواقع أن واشنطن تتحمل المسؤولية حيال ما يجري في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد وصل الوضع إلى ما هو عليه بسبب السياسات الاسرائيلية والأميركية المضللة.

في بداية الأمر شجعت تل أبيب ظهور حركة فلسطينية معارضة لتحقيق التوازن مع منظمة التحرير الفلسطينية، وبدعم من دول المنطقة تمكنت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» أن تبرز كقوة مؤثرة في المنطقة.

وفي الوقت الذي كانت السلطات الاسرائيلية تمنع تجمعات مناصري حركي فتح، وتضيق عليهم الخناق سياسياً وإعلامياً، كانت في المقابل تسمح لمناصري الفصائل الاسلامية بالتظاهر وتوزيع منشوراتهم من دون رقابة. كما عمدت إلى نفي الناشط الفلسطيني المسيحي عوض مبارك في 1988 الذي تبنى طريقة الزعيم الهندي المهاتما غاندي في مقاومة المحتل سلمياً، في حين سمحت للناشطين الإسلاميين بالدعوة إلى تدمير الدولة العبرية علناً.

ولم تكن السياسة الأميركية مختلفة عن الاستراتيجية الاسرائيلية، حيث كان المسؤولون الأميركيون يلتقون بقيادت حركة حماس في القنصلية الأميركية في مدينة القدس المحتلة، بانتظام، حتى عام .1993 ولم يكن يسمح لهم بلقاء مسؤولي منظمة التحرير، بمن في ذلك المعتدلون منهم. واستمرت هذه السياسة على الرغم من اعتراف المنظمة بإسرائيل وتوقفها عن العمل المسلح.

وعلى الرغم من أن الموقف الرسمي الأميركي دعم الانتخابات الفلسطينية إلا أنه لم يدعم الفائز فيها، وعمل على إفشال حكومة حماس من خلال عزلها وحصار قطاع غزة. وبسبب الضغوط التي مارسها البيت الأبيض على السلطة، لم يستطع رئيسها محمود عباس الاستجابة لدعوات حماس بتشكيل حكومة وطنية. وامتدت الضغوط الأميركية لتشمل كندا والاتحاد الأوروبي ودولاً أخرى، من أجل فرض حصار محكم على الفلسطينيين.

وعلى الرغم من قبول حماس تهدئة من جانب واحد ووقف العمليات العسكرية ضد الجيش الاسرائيلي والمستوطنات لم تتوقف الغارات الاسرائيلية على مناطق مأهولة بالسكان في القطاع بدعم الإدارة الأميركية. ولم يتردد الكونغرس الأميركي في التعبير عن دعمه لتلك الهجمات الدموية واعتبارها دفاعاً شرعياً عن النفس، في الوقت الذي أدانت فيه المجموعة الدولية تلك الأعمال.

ومع اندلاع المناوشات بين أنصار الفصيلين الفلسطينيين، حاولت أطراف عربية التوفيق بينهما واقترحت صيغة لتقاسم الحكم بين «فتح» و«حماس»، إلا أن الولايات المتحدة دفعت قيادات في «فتح» للقيام بانقلاب وحل البرلمان. وجاء في تقرير لمبعوث الامم المتحدة في الشرق الأوسط، الفارو دي سوتو، أنه «بعد أسابيع من استيلاء حماس على القطاع، عمل الأميركيون على تشجيع مواجهة بين حماس وفتح» وأضاف: «وعملت على عزل وتدمير حماس ودعم فتح من خلال إمدادها بالسلاح». وذكر دي سوتو أنه عقب محاولات القاهرة أخيراً السعي لمصالحة الحركتين بعد اندلاع مواجهات دامية، التقى مسؤولاً أميركياً وأخبره المسؤول بأنه «يحب هذا العنف، هذا يعني أن فلسطينيين آخرين يقفون ضد حماس».

 ستيفن زيونس كاتب صحافي

طباعة