صواريخ إسرائيل تلاحق الأهالي في المنازل والمدارس

زوجة الشهيد حسن السلطان تبكيه. الإمارات اليوم

مازالت إسرائيل تفتك بأرواح عائلات بأكملها من أطفال ونساء ورجال في قطاع غزة، جراء استهدافها للمنازل وتدميرها على رؤوس ساكنيها الذين يدفنون أشلاءً ممزقة تحت أنقاضها، لدرجة أن ثلاجات الأموات لم تتسع لجثامين الشهداء، بينما تنتشر رائحة الدماء والموت في كل مكان، كما أقدمت على قصف المواطنين داخل مدارس الأونروا الذين لجأوا إليها بعد أن دمرت منازلهم في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.

وأبادت الصواريخ الإسرائيلية عائلة أبو نافذ الداية بعد أن دمرت منزله المكون من أربعة طوابق، ويوجد به ما يقارب 25 فرداً غالبيتهم أطفال ونساء، وأخرجوا أشلاء من تحت أنقاض المنزل المدمر، استغرق ذلك فترة طويلة، حيث لم تحدد هوية من يتم إخراجه بسبب تمزق جسده، ليرحل أبو نافذ 65 عاماً، وزوجته 55 عاماً، وابنتاه رغدة 30 عاماً، وصابرين 23 عاماً، وأبناؤه الأربعة مع زوجاتهم وأبنائهم، عرف منهم الابن إياد 33 عاماً وزوجته وأطفاله الستة.

وكان أبو سمير الداية شقيق أبو نافذ يحاول التعرف إلى هويات الشهداء الذين تمزقت أجسادهم، ليصرخ فجأة على ابنه قائلاً: «هذا علي ابن إياد، وأشقاؤه وهم ممزقون أشلاء»، فالطفل علي (11 عاماً) هو الوحيد الذي تم التعرف إلى هويته من بين أشقائه الأطفال.

وقال لـ«الإمارات اليوم»: «لقد كان أبو نافذ نائماً هو وعائلته داخل منزله المكون من أربعة طوابق الذي يوجد بداخله ما يقارب 23 من أفراد العائلة، وفي صباح يوم أمس الثلاثاء سقط صاروخ من طائرة حربية من طراز أف 16 دمر المنزل بشكل كامل، ليدفنوا تحت أنقاضه، وقد أخرجناهم أشلاءً مقطعة بصعوبة».

وأضاف: «لم نستطع تحديد هوية الشهداء بسبب تمزق أجسادهم، وتم التعرف إلى عدد منهم، مشيراً إلى أن جميع أفراد العائلة الـ 25 تحت أنقاض المنزل.

أما عائلة السلطان فبعد أن دمرت القذائف المدفعية الإسرائيلية منازلها في حي السلاطين في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، لحقت بهم صواريخ الطائرات إلى مدرسة تابعة للأونروا بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، كانوا قد لجأوا إليها بعد أن أصبحوا بلا مأوى، ليستشهد ثلاثة من أفراد العائلة بعد أن تمزقت أجسادهم أشلاءً، والشهداء هم عبدالله سمير السلطان 19 عاماً، وحسين محمود السلطان 24 عاماً، وروحي السلطان 27 عاماً، وهم أبناء عم.

ولم تتسع ثلاجات الموتى في مستشفى الشفاء لجثامين شهداء عائلة السلطان، حيث تم إلقاؤهم على الأرض التي غرقت بدمائهم الطاهرة، وكان بجوارهم جثامين أربعة شهداء من عائلة الداية التي تم تدمير منازلها فوق رؤوس أفرادها في حي الزيتون شرق غزة.

وقالت والدة الشهيد حسين السلطان باكية لـ«الإمارات اليوم»: «هربنا من الموت والقصف في بيت لاهيا بعد أن دمروا منازلنا بشكل كامل، ولكن الموت لم يتركنا ولاحقنا ونحن موجودون داخل مدرسة للاجئين في مخيم الشاطئ، فبعد أن أحضرت العشاء لابني، جلس هو وأبناء عمه في ساحة المدرسة، وفي ساعات الفجر الأولى سقط عليهم صاروخ مزق أجسادهم أشلاء». وكان بجانبها طه السلطان والد الشهيد عبدالله، والذي خرج من ثلاجة الشهداء بعد أن ألقى نظرة الوداع على ابنه، حيث قال: «لم تتسع ثلاجة الموتى بالشهداء، لقد اضطررنا أن نلقيهم على الأرض وهم مقطعون أشلاء ودماؤهم تنزف بشكل كبير، حتى أنها لم تتسع لنا نحن أهل الشهداء حيث جئنا لنودع أبناءنا، بسبب كثرة عدد الشهداء الذين يرتقون كل لحظة في غزة».

وفي صورة أخرى لاستهداف الأطفال والأهالي الآمنين داخل منازلهم، قتلت النيران الإسرائيلية الطفلة هنادي خليفة 12 عاماً وهي جالسة داخل منزلها في حي الزيتون شرق مدينة غزة، حيث تتوغل الآليات الإسرائيلية في محيط منزلها.

وقال بسام خليفة والد الطفلة الشهيدة: «كانت ابنتي هنادي تصلي المغرب في البيت يوم الاثنين 5-1-2009وفجأة سمعنا صوت صراخها لنجدها غارقة في دمائها، وقد اخترق رأسها عيار ناري من الأعيرة التي تطلقها الآليات المتوغلة في محيط منزلنا».

طباعة