خبيران أميركيان يطالبانها بتوجيه سياستها الخارجية نحو المنافسة

أميركا قادرة على التصدي لروسيا والصين من خلال الوضوح الاستراتيجي

صورة

تواجه الولايات المتحدة منافسة قوية من جانب الصين وروسيا، إلى حد بات واضحاً للغاية، مع تحركات كل من بكين وموسكو لتوسيع نفوذهما على المستوى العالمي، وفرض تحديات حقيقية للهيمنة الأميركية.

وقال القائم بأعمال مدير العمليات السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، الخبير جاك ديفين، ومؤلف كتاب «رؤية الصين للنصر» ومؤسس منظمة «أطلس»، الدكتور جوناثان وارد، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إن إدارات أميركية متعاقبة بدأت المهمة الضخمة المتمثلة في تحويل السياسة الخارجية الأميركية مرة أخرى نحو منافسة القوى الكبرى وتحديداً الصين وروسيا. وصاغ الرئيس جو بايدن المنافسة على أنها تأتي في إطار منافسة أكبر بين الديمقراطيات والأنظمة الاستبدادية.

وقد تكون قمة الديمقراطية هذا الأسبوع، التي يشارك فيها أكثر من 100 دولة، أهم تأطير للمنافسة يتم حتى الآن على الساحة العالمية، ومع ذلك، يقول ديفين ووارد: «لاتزال الولايات المتحدة مقصرة عندما يتعلق الأمر بالوضوح الاستراتيجي، الذي يتسم به خصمانا في المنافسة، التي أطلقا عنانها قبل سنوات لتفكيك النظام الذي تقوده الولايات المتحدة».

رؤية فريدة

ورغم الاختلافات بين الصين وروسيا، فإن لديهما رؤية فريدة لمصالحهما الاستراتيجية وطموحات أكبر في النظام الدولي، وحتى وقت قريب نسبياً كانت الولايات المتحدة تركز في المقام الأول على مكافحة الإرهاب، ما أعطى روسيا والصين الفرصة للعمل بحماس ضد المصالح القومية الأميركية، ويقول ديفين ووارد إن «الافتقار إلى التركيز الاستراتيجي يضرّ بنا».

وكشف الحزب الشيوعي الصيني عن رؤيته للبروز على الساحة العالمية، ومن خلال العديد من الاستراتيجيات المتشابكة، من التحديث العسكري إلى مبادرة الحزام والطريق، والسياسات الصناعية التي تسعى إلى الهيمنة على التكنولوجيات الناشئة والصناعات الاستراتيجية في القرن الـ21، تسعى قيادة الصين إلى وضع نفسها في مركز الاقتصاد العالمي وبناء قوة عسكرية قادرة على التفوق على أي دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة، ومن جنوب شرق آسيا إلى أستراليا، حوّل الحزب الشيوعي الصيني المشاركة الاقتصادية إلى أداة للإكراه والنفوذ، في محاولة لجعل العالم طيّعاً أكثر لأهدافه. وتشمل الأنشطة الخطيرة للصين عملية توسع مستمر من هونغ كونغ إلى جبال الهيمالايا، وفظائع حقوق الإنسان التي تحدث في شينغيانغ، إلى حملة ترسيخ شبكة الجيل الخامس في البنية التحتية للدول من أوروبا إلى أميركا اللاتينية.

التحدي لم ينتهِ

وبحسب ديفين ووارد، فإن تصرفات الصين تثبت أن التحدي الذي يفرضه توسعها لم ينتهِ مع نهاية الحرب الباردة.

وفي الوقت نفسه، تسعى روسيا إلى استعادة دورها طرفاً فاعلاً عالمياً، واختارت توغلاتها العسكرية في أوكرانيا وجورجيا وسورية استراتيجياً لدفع موقفها الإقليمي إلى الأمام، وزيادة وصولها إلى موانئ المياه الدافئة من دون استدعاء رد فعل دولي جاد، ويهدف سعيها لخط أنابيب «نورد ستريم 2» إلى ترسيخ الاعتماد الأوروبي على الطاقة الروسية، ما يسمح لموسكو بمقعد على الطاولة لأي محادثات تقريباً في بروكسل، علاوة على ذلك فقد دمج رئيسها، فلاديمير بوتين، السياسة الخارجية الروسية في جهوده الخاصة لاستعادة الكرامة التي فقدتها روسيا مع انهيار الاتحاد السوفييتي، وباعتبار أنه رئيس ذو خلفية استخباراتية، يتطلع بوتين إلى وكالات استخباراته باعتبارها الآلية الرئيسة لتحقيق أهدافه في السياسة الخارجية، وهو يقوّض الغرب وقيمه الديمقراطية أولاً وقبل أي شيء.

وفي ضوء التحديات التي يفرضها هذان المنافسان الكبيران، تواجه الولايات المتحدة الآن، باستمرار، منافسة استراتيجية في كل ساحة تقريباً من مجالات الأمن الدولي والسياسة الخارجية، وفي الوقت نفسه تحاول الولايات المتحدة حماية نفسها من الهجمة المستمرة من الهجمات الاستخباراتية والتجسس الاصطناعي من روسيا والصين على التوالي، ويضع هذا المأزق الولايات المتحدة في موقف دفاعي فعلي، إذ تسعى واشنطن إلى مواجهة الصعود الاقتصادي والعسكري للصين، بينما تحاول أيضاً درء هجوم روسي لا نهاية له من حملات التضليل والهجمات الإلكترونية.ويقول ديفين ووارد إنه من أجل الخروج بنجاح من هذا الموقف الدفاعي، يتعين على الولايات المتحدة أن تحدد موقفها الهجومي بشكل أفضل، وأن تحدد أهدافها الاستراتيجية طويلة الأجل بوضوح، كما فعلت روسيا والصين. وسيأتي جزء من هذا الوضوح من ربط القوة الاقتصادية الأميركية، بلا خجل، بقيم الولايات المتحدة المتمثلة في الحرية والحقوق والديمقراطية، ويتعين على الولايات المتحدة أن تحدد استراتيجية للحفاظ على التفوق الاقتصادي قبل أن تتمكن الصين من الارتقاء إلى وضع المتفوق.

ويختم ديفين ووارد تقريرهما بأنه لمنع الزحف الجيوسياسي للصين وروسيا، والنتيجة البائسة لعالم تتمتع فيه أنظمة الخصوم بنطاق عالمي حقيقي، يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها غرس استراتيجية احتواء حديثة تجاه منافسيها الاستبداديين، وقد حان الوقت لكي تكون واشنطن واضحة في موقفها الاستراتيجي مثل بكين أو موسكو.

• حتى وقت قريب نسبياً، كانت الولايات المتحدة تركز في المقام الأول على مكافحة الإرهاب، ما أعطى روسيا والصين الفرصة للعمل بحماس ضد المصالح القومية الأميركية.

• تواجه الولايات المتحدة الآن، باستمرار، منافسة استراتيجية في كل ساحة تقريباً من مجالات الأمن الدولي والسياسة الخارجية، وفي الوقت نفسه تحاول الولايات المتحدة حماية نفسها من الهجمات الاستخباراتية المستمرة والتجسس الاصطناعي من روسيا والصين على التوالي.

• رغم الاختلافات بين الصين وروسيا، فإن لديهما رؤية فريدة لمصالحهما الاستراتيجية، وطموحات أكبر في النظام الدولي.

طباعة